Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

الصلح والإستقرار العنوان المتداول عوض العزلة والبلوكاج الحاصل في مجلس مدينة آسفي

الأحداث✍️محمد اعويفية

يبدو أن ما وقع لرئيس مجلس إيموزار البطل العالمي مصطفى لخصم وكل المعارك التي خاضها أرخى بظلاله على الوضع هنا بآسفي، إذ جنح الرئيس و كل القوى المتصارعة معه إلى الإحتكام إلى منطق الحكمة وتغليب العقل عن المصلحة الشخصية، فالمراهنة على الإستقرار لابد لها من أن تمر عبر ممرات من التنازلات والتوافقات التي من شأنها أن تساهم في وضع تفسيرات وخطط تنموية تدفع نحو استقرار حقيقي يستحق منا التثمين والتفاعل معه .

صحيح أن هذا الذي قاده بعض” الحكماء “من رموز السياسة الحاليين بالمدينة يعد صلحا بمؤشرات مغلفة بالأمل واستحثاتا للخطى من أجل تحقيق السلام أولا بين مكونات المجلس وجعله سمة المرحلة المقبلة ، ثم إعادة دوران عجلة التنمية بكل مكوناتها بعد ما عرقلتها و تحكمت فيها مصالح القوى المعارضة من داخل التحالف بما بات يعرف بالبلوكاج، فخلقت إحباطا كبيرا و مسارا معاكسا للآمال و التوجهات الشعبية هنا بحاضرة المحيط آسفي .

إن ما تعيشه آسفي اليوم بكل تكاليفه التي تنوء بحملها الجبال أدى إلى لبس كبير في فهم الوجه الحقيقي للخلاف الحاصل بين مكونات الأغلبية في المجلس الذي دخل اليوم مرحلة إستثنائية حاسمة بالنسبة لمستقبل نورالدين كموش ومن معه، فمحادثات الصلح اشتركت فيها أطراف مختلفة، اتفقت بشكل أو بآخر ، مجبرة أو مخيرة على تحقيق هذا الصلح وصناعة الإستقرار وتجاوز كل نقاط الخلاف التي كما يعلم الجميع لم تكن أبدا سياسية بالأساس، بل كانت مبنية على حسابات خاصة و شخصية وضعت آسفي في مسار مضطرب تتحكم فيه علاقات معقدة متداخلة عرقلت وأهدرت فرصة التنمية و زجت بها في مهاوي اللاستقرار، بالإضافة إلى إذكاء مشاعر الحيرة و نفت اليأس في نفوس الآسفيين, فحالة آسفي هذه عكست آثارها السلبية على كل مناحي الحياة حتى شبهها البعض بالعقاب الجماعي الذي لا نهاية له، خصوصا أمام غياب أي فاعلية لبعض قوى المعارضة التي لم تستطع الإفصاح عن ما يقع وفضحه، حتى من باب الظهور أو الحفاظ على الوجود، فكشفت بموقفها هذا عن ضعف تجربتها السياسية وهوانها أمام الناس .

إن كان الكل صادقا ، تعد الفرصة سانحة اليوم لنرى الطموح يتبلور في الرغبة العامة لجعل آسفي موحدة غير قابلة للإنقسامات والتشرذم والتجاذبات، فكل جدال يتجاوز البحث عن حلول جذرية لحالة آسفي والرقي بها، إنما هو استهلاك إعلامي لا أقل ولا أكثر، فعلى الرئيس نورالدين كموش وأغلبيته تغيير عقليتهم والتخلي عن مصالحهم الشخصية واستحضار مصلحة المدينة وقاطنيها كأولوية الأولويات في العمل الجماعي .

Exit mobile version