Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

محمد محتان يدعو من خنيفرة إلى تحقيق المساواة في الماء بين المنبع والمصب في الحوض المائي أم الربيع.

الأحداث✍️محمد مرادي.

دعا محمد محتان في مداخلة له في المعرض الجهوي للماء الذي نظمته مؤخرا بخنيفرة وكالة الحوض المائي أم الربيع، إلى أهمية تحقيق الانصاف والمساواة في توزيع الموارد المائية بين الجبل والسهل، وبين المنبع والمصب وبالخصوص في الحوض المائي لأم الربيع، وأنه يمكن تحقيق العدالة المائية في هذا الحوض من خلال إنجاز” مشروع مركب هيدروفلاحي لمنبع ام الربيع”.
وقد تبلورت فكرة إنجاز هذا المشروع يسترسل الأخ محتان، في سياق جفاف 2022، وانطلاقا من الخطاب الملكي السامي خلال افتتاح جلالة الملك نصره الله للدورة البرلمانية الأولى من السنة التشريعية الثانية لسنة 2022، والذي اعطى فيه جلالته توجيهات طموحة وقوية واستعجالية للدفع الى الامام بقطاع الماء لمواجهة التقلبات المناخية الكونية وانعكاساتها السلبية على وفرة الموارد المائية.
واستجابة للتوجيهات المولوية، بدأ العمل في إطلاق مشاريع تتعلق بالخصوص بتحويل الماء بين أحواض سبو وأبي رقراق (500 مليون م3 سنويا)، وإنجاز محطة تحلية مياه البحر في الدار البيضاء (300 مليون م3 سنويا)، والاعلان عن تنفيد برنامج ضخم من طرف مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ( 2023-2027) بقيمة 130 مليار درهم، و انتاج ما يفوق 500 مليون م3 من الماء سنويا من خلال محطة تحلية مياه البحر، ومعالجة واستعمال المياه العادمة، وقد جاءت هذه المشاريع الفرعونية، في وقت سجل فيه المغرب أسوأ أزمة جفاف منذ 40 سنة، إذ تراجعت التساقطات المطرية بشكل أثر على الفرشة المائية وحقينة السدود، و ينتظر من انجازها، تخفيض بارز للضغط على الحوض المائي لأم الربيع ، الذي سجل في السنوات الأخيرة عجزا يفوق 800 مليون م3 سنويا .


وأكد محتان بان بداية الرؤية والتصور لمشروع “المركب هيدروفلاحي لمنبع ام الربيع”، ترجع من جهة الى التفكير في انجاز مشروع مريرت الهيدروفلاحي، الذي عرف الموافقة المبدئية لرئيس الحكومة السيد عزيز اخنوش إثر زيارته الميدانية لعين المكان سنة 2016، بصفته آنذاك وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ، و من جهة أخرى، نتيجة توصيات الدراسة التي اشرف عليها محتان حول موضوع “التنمية الفلاحية والقروية لإقليم خنيفرة (2020-2022)” ، والتي خلصت الى اهمية الثروة المائية، والمزايا النسبية للفلاحة الإيكولوجية ذات قيمة مضافة عالية التي يزخر بها إقليم خنيفرة، ومؤهلات السقي الصغير والمتوسط الذي مازال محدودا في السقي التقليدي.
كما أكد في عرضه، أن الدفعة القوية التي سيعرفها قطاع الماء إثر جفاف 2022، ستساعد على تقليص العجز المائي لحوض أم الربيع، وترفع من حظوظ الجبل لكي يستفيد من الفائض المنتظر للموارد المائية في حوض ام الربيع، وكذا عصرنة دوائر الري الصغير والمتوسط الموجودة بكثرة في المناطق الجبلية، و التي لم ترقى الى احواض هيدروفلاحية عصرية.
وانطلاقا من هذه المستجدات الهيكلة في نظر الدكتور محتان، فإن مشروع “المركب هيدروفلاحي لمنبع ام الربيع” المرجو برمجته في اقرب الأوقات، يستدعي إنجاز سد تحويلي للمياه على واد فلّات، أحد روافد الضفة اليمنى لنهر أم الربيع على ارتفاع 1400 م، (تحديدا في الفج المسمى “إخرض أعطار” )، والذي سيوفر سنويا ما يقارب 20 مليون م3، التي تمثل أقل من % 0,005 من إجمالي موارد المياه المعبأة في الحوض، مؤكدا على أن مشروع “المركب هيدروفلاحي لمنبع ام الربيع”، الذي سيحول موارد مائية الى احواض بوظيهر، سدي الفزازي، تانفنيت، مريرت، وألغس، سيعزز بالتأكيد مصداقية الخطاب الرسمي حول تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية والمائية، كما أنه سيساهم في خلق الثروة وتنمية جبال الأطلس المتوسط، والتخفيف من الهجرة القروية، وتخفيض التكلفة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ورفع الإنتاجية الفلاحية نتيجة تخفيض استهلاك الطاقة من طرف الفلاحين المستفيدين من المشروع، سيما وان الري سيعتمد أساسا على نظام الجاذبية دون حاجة إلى طاقة كهربائية، وكذا خلق فرص دخل بديلة تسمح بحماية التنوع البيولوجي (ضغط أقل على الموارد الطبيعية الأولية: الغابات والمراعي والنظم الإيكولوجية المائية).
قبل ذلك، قدم محمد محتان أمام الحضور، الخطوط العريضة لمهرجان خنيفرة للماء المزمع تنظيمه في آخر أسبوع لشهر ماي 2023 من طرف جمعية أمان لعيون أم الربيع ،مهرجان اعتبره حدثا احتفاليا وفنيا وثقافيا من أجل الاحتفال بروحانية الماء، والإشادة بسياسة المغرب في هذا القطاع ، وحدثا علميا حيث سيشهد تنظيم منتدى الماء في خنيفرة ( au Maroc”Davos de l’eau” )، والذي سيكون فرصة للنقاش الأكاديمي بين الخبراء والمتخصصين والباحثين حول جدلية “الماء- المناخ – الجبل – التنمية المستدامة”، كما أنه سيكون مناسبة لتكريم نساء ورجال قدموا الكثير لقطاع الماء من مهنيين في القطاع، وصحفيين، وفنانين، وباحثين، وطلبة باحثين…، وعرض فيلم وثائقي تم اخراجه بالتعاون بين جمعية أمان لعيون أم الربيع والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تحت عنوان: ” أم الربيع، عيون الحياة”، وورشة فنية حول موضوع: “الفن التشكيلي والماء: نظرة متقاطعة بين ريشة المنبع وريشة المصب”، ولم تفته الإشارة إلى أن مهرجان خنيفرة للماء سيعرف القيام ببعض الأنشطة المواطنة لصالح الساكنة المحلية في مجال الماء الشروب و السقي، ما سيجعل منه “مهرجانا مواطنا” بامتياز.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المعرض المنظم على مدى يومين تحت شعار: “الماء رافعة التضامن الترابي”، والذي افتتح فعالياته وزير التجهيز والماء، بحضور والي جهة بني ملال خنيفرة، عامل إقليم خنيفرة، منتخبين، وممثلي قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وجمعيات المجتمع المدني بالجهة، يهدف حسب المنظمين إلى » تعبئة جميع الأطراف المتدخلة على الصعيدين الجهوي والمحلي بغية تعزيز التضامن المائي ما بين الجهات والأقاليم، وتطوير تدبير ناجع ومستدامة للموارد المائية، ثم التنسيق وتعزيز الشراكات بين الجهات الفاعلة في التنمية الترابية، والاحتفاء بالماء كهبة إلهية ضرورية للحياة، وإلى إبراز سبل إشراك التنظيمات المستعملة للماء من أجل ولوج أفضل إلى الماء، من جهة، وتعزيز التحسيس بضرورة حماية والمحافظة على الموارد المائية من جهة أخرى، والتفكير في إعداد وصياغة برامج مبتكرة تعزز التضامن المائي الترابي، والتعاون في مجال الماء لدى الهيئات الصانعة للقرار، وعموم المواطنين على المستويين الجهوي والمحلي، بالإضافة إلى اعتماد مختلف المستعملين مبادرات صديقة للبيئة من أجل الحفاظ على الماء « .

Exit mobile version