
الأحداث✍️إعداد : ذ. منير البصكري الفيلالي / أسفي
من المرتقب أن يقوم السيد وزير الشباب والثقافة محمد بنسعيد بزيارة إلى مدينة أسفي بداية الأسبوع القادم ، بهدف التوقيع على اتفاقية صيانة قصر البحر وتفقد وضعيته المزرية .
وبما أن المناسبة شرط كما يقال ، نريد أن يهتبل السيد الوزير هذه الفرصة للاطلاع على جميع المآثر التاريخية الموجودة بأسفي بما في ذلك الأسوار وغيرها من المعالم التاريخية ، التي تعرف سنة بعد أخرى انهيارات متتالية، ستقضي لا محالة على وجودها المادي، مما يشكل خسارة كبرى لذاكرة المدينة ولرصيد ها الحضاري .ففي الآونة الأخيرة،نسجل ما تعرفه تلك المآثر من وضعية مقلقة جراء الانهيارات المتتالية والمخاطر المحدقة بها، والتي أضحت تهدد وجودها المادي والتاريخي والحضاري، كما هو الحال اليوم بالنسبة للكنيسة الإسبانية التي انهار جزء منها .
وطالما نبهت جمعية ذاكرة آسفي، التي تعد شريكا أساسيا في حماية المعالم الحضارية للمدينة والارتقاء بمكانتها الثقافية والتاريخية ، إلى الوضع المقلق الذي أصبحت تعرفه تلك المعالم . فما حدث للكنيسة الإسبانية قد ينسحب أيضا، على المعملة البرتغالية قصر البحر ومعالم أخرى التي “تعيش حالة مزرية جراء ما تتعرض له من إهمال في ظل انعدام الصيانة أو الترميم .

ولعل الحفاظ على المعالم الحضارية بآسفي ، والتي لها قيمتها التاريخية وحمولتها الروحية والحضارية ، يشكل مصدر ثراء للذاكرة المحلية والوطنية، بل مصدرا أساسيا، في حالة صيانتها وحسن توظيفها، في الارتقاء بجاذبية مدينة آسفي والإسهام في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
إضافة إلى ما سبق ، نريد من السيد وزير الشباب والثقافة أن يقوم كذلك بزيارة تفقدية للبيت الذي ولد فيه الصحفي والكانب والمفكر المغربي اليهودي الديانة ، إدموند عمران المليح . ومعلوم أن مدينة أسفي كانت هي مسقط رأسه بعدما هاجرت إليها عائلته ذات الأصول الأمازيغية من أقصى شرق جنوب المغرب ..كان ذلك يوم 30 مارس 1917 بدرب النجارة ، إذ لا يزال البيت الذي ولد فيه قائما إلى اليوم على الرغم مما أصابه من اندثار .

والمطلوب هو إنقاذ هذه المعلمة وترميمها وصيانتها وتحويلها إلى متحف يجمع شمل التراث اليهودي والإسلامي المشترك ، علما بأن مدينة أسفي كانت دائما مطبوعة بأجواء التعايش بين الأسر المسلمة واليهودية . لذلك ، فإن اليهود في أسفي وعلى الرغم من ارتباطهم بغيرهم من يهود العالم من خلال التوراة والتلمود ، فإنهم تفاعلوا مع المحيط الحضاري الذي عاشت فيه بأسفي إلى حد الأخذ بكثير من أنماط الثقافة المحلية ، وما كانت تتسم به من قوة وجاذبية ، مما حدا بيهود أسفي إلى التفاعل والانخراط مع مختلف مكونات المجتمع الآسفي ، فكان التجاور في السكن والمعيش اليومي حيث لا وجود لما يسمى بالملاح في أسفي على غرار باقي المدن المغربية الأخرى . وهكذا استطاع الطرفان اليهودي والمسلم أن يندمجا معا ويتقاسمان سكنى منازل بعينها ويتشاركان في ممارسة شتى المهن ، أضف إلى ذلك أن مستوى انفتاح المسلمين واليهود في أسفي على المعتقدات الدينية للطرفين واشتراكهم في بعض الممارسات الطقوسية الشعبية ، ساهم إلى حد كبير في طبع العلاقات بينهما بكثير من الود والتوادد ، كما ساهم في بناء ثقافة مشتركة على الرغم من استقطاب الحضارة الغربية لغير قليل من يهود المدينة .
ومن معين هذه الثقافة المشتركة ، نهل إدموند المليح ، فكانت كتاباته صدى لتلك الثقافة المشبعة بروح التعايش والتساكن والتسامح .. ومن ثمة ، شكل رمزا لمغرب متعدد الأطياف والديانات ، يجتمع تحت سماء الهوية التي توحدها الثقافة المشتركة . لهذا ، غدا من الضروري إيلاء هذا البيت العناية اللازمة والمطلوبة ، وهي العناية نفسها بالنسبة لباقي المعالم التاريخية التي تزخر بها عروس المحيط وحاضرته ، أسفي .