مكناس/خالد المسعودي
و كأن لعنة تازمامارت قد خيمت على محيطها الجغرافي من المدن والقرى، فجعلت منه مجالا خارج الزمان والمكان والسياق التنموي، وحولت عيش ساكنته إلى معاناة يومية مع أساسيات العيش وضروريات الاستقرار، وجعلت من مقولة ” المغرب غير النافع” كائنا حيا يمشي بين سكانه ويكلمهم ويعايشهم ويعايشونه.
الطريق الاقيلمية رقم 7022 الرابط بين عين كرمة واد الرمان و عين الجمعة عبارة عن شريط ضيق من الإسفلت، متآكل الجنبات، مثقب القارعة، لا يكاد يتسع لسيارة واحدة، بله أن يسمح بمرور إثنتين، يرجع تاريخ تعبيده إلى بدايات الاستقلال، لكن حالته المهترئة تعود بعابره إلى ثلاثينيات أو أربعينيات العهد الاستعماري البئيس.
عابر هذا الطريق المأساة، لا تدع له الحفر أكثر من خيارين: أن يختار الأخف ضررا والأقل فتكا بسيارته، بين حفر وسط الطريق وحفر الجوانب، أما أن يتجنب الوقوع فيها، من خلال لعبة مراوغة الحفر، فهي المغامرة المستحيلة غير مأمونة العواقب، لأن مساحة الحفر فيه تكاد تتفوق على مساحة ما تبقى فيه من إسفلت.
ومع أن هذا الطريق يربط بين جماعتي عين الجمعة و عين كرمة، فإنه لا يسلكه إلا مضطر، أو واصل رحم، أو طالب مصلحة لا طريق إليها غيره، لأنه وعلى حد تعبير أحد الأساتذة عين حديثا بعوينة الرمل: ” مررت من أكثر مدن المغرب فما رأيت طريقا كهذا”.
مؤخرا، استفزني أحد الظرفاء بالقول: ” أليس من شباب هذه البلدة رجل محتج أو مناضل أو متحدث”، فقررت أن أكتب عن مأساة السير في هذا الطريق، لأقول للمسؤولين إن في هذه المناطق أناسا يعيشون، ومواطنين يؤدون الضرائب، وإنه من انتقاص إنسانيتهم، والاستخفاف بمواطنتهم، أن يظلوا يتنقلون بين مسالك بدائية ليس لها من حقيقة الطرق إلا الإسم.

