Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

منظمة جمع شمل الصحراويين الملكيين عبر العالم فرع خنيفرة تصل الرحم بإخواننا في الصحراء.

الأحداث✍️ محمد مرادي.

ماتزال كلمات المغفور له صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه لما أعلن عن انطلاق المسيرة الخضراء المظفرة حين قال: “…علينا شعبي العزيز، أن نقوم كرجل واحد، بنظام وانتظام، لنلتحق بالصحراء، لنحي الرحم مع إخواننا في الصحراء…”، ما تزال هذه الكلمات وغيرها ترن في آذان الأجيال التي عايشت الحدث، وحتى التي جاءت بعدها وتمنت لو انها كانت حاضرة آنذاك، لتلبي نداء الوطن.


واليوم، وبمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لهذا الحث الفريد المتفرد، ها هي منظمة جمع شمل الصحراويين الملكيين بخنيفرة، تنظم قافلة الوحدة والتواصل نحو أقاليمنا الصحراوية، (السمارة والعيون)، من أجل إحياء الرحم مع إخواننا في الصحراء، قافلة تضم 20 مشاركا من مختلف الأجيال والمشارب السياسية والانشغالات والمهن، يجمع بينهم حب الوطن، والإخلاص لشعار المملكة “الله، الوطن، الملك”، والاستجابة لنداء الحسن، والرغبة في صلة الرحم، مع إخواننا في الأقاليم الجنوبية.
انطلقت القافلة “بنظام وانتظام” يوم الأربعاء 2 نونبر 2022، وتم استقبالها بحرارة في المحطة الأولى تزنيت من طرف أبناء بعض القبائل المنحدرة من الصحراء المغربية، الذين ثمنوا عاليا هذه المبادرة لتجديد أواصر التواصل والأخوة بين شمال المغرب وجنوبه.
إثر ذلك، واصلت القافلة مسيرتها نحو مدينة السمارة، حيث وجدت في استقبالها وفدا عن منظمة جمع شمل الصحراويين الملكيين فرع السمارة، وكان اللقاء معهم حميميا، والعناق دافئا وملامح الغبطة والسرور بادية على محيا الجميع، وارتسم البشر والترحاب على وجوه المستقبلين، فالتمعت أعينهم سرورا وفرحا بهذا اللقاء.
وبمدينة السمارة، أبى عامل صاحب الجلالة على الإقليم السيد حميد النعيمي (الذي سبق له أن كان باشا بمدينة خنيفرة)، إلا أن يخصص وقتا لاستقبال أعضاء القافلة، بالرغم من برنامجه الحافل بمناسبة الاحتفال بهذه الذكرى الغالية، رفقة الكاتب العام للعمالة وبعض المنتخبين وعلى رأسهم السادة: محمد سالم البيهي: رئيس المجلس الإقليمي، مولاي إبراهيم شريف: رئيس الجماعة الترابية السمارة…
ومرة أخرى، كان اللقاء حارا، عبر خلاله السيد العامل ومرافقوه عن ترحابهم الكبير بوفد مدينة خنيفرة، وعن اعتزازهم بهذه المبادرة التي قال عنها رئيس المجلس الإقليمي بأنها امتداد للتواصل الذي كان دائما بين الشمال والجنوب منذ قرون، واستعرض خلاله عامل الإقليم ما تم وسيتم من إنجازات ومشاريع تنموية في مختلف المجالات بالرغم من كون السمارة العالمة صحراء بمعنى الكلمة، لا تملك مصادر الغنى كالبحر والمناجم والفلاحة، وتحدث عن تميز المنطقة بسقوط النيازك فيها وهو ما يمكن استغلاله لتشجيع السياحة بالإقليم، وعن مشروع الطريق الذي سيربط مباشرة السمارة بموريتانيا. ومن جهته، أبرز رئيس المجلس الإقليمي أن السمارة التي لم تكن شيئا مذكورا في عهد الاستعمار الإسباني، بل كانت عبارة عن خراب، استطاعت في وقت وجيز، أن ترقى إلى مصاف كبريات المدن، وأن تنعم بالأمن والأمان والطمأنينة، بفضل عبقرية جلالة الملك محمد السادس، ورجالها المعتزين بتاريخهم المجيد وبالروابط المتينة التي تجمعهم بالعرش العلوي المجيد، وبحنكة عاملها الذي قال عنه بأنه “بحر الإقليم”، حيث أنه منذ حلوله بها، استطاع بعمله الدؤوب أن يثبّت لثقافة الانفتاح على الآخر، ولم يترك ثغرة يدخل منها كل ما من شأنه أن يعكر صفوها إلا وأغلقها.


وأكد على وجود برامج ومشاريع تنموية هامة في طور الإنجاز في مختلف المجالات، سواء ما تعلق بالبنية التحتية أو العمران، وبرامج لدعم الشباب، من شأنها أن تجعل المدينة في حلة جديدة. ودعا في كلمته العمالات والجماعات الترابية بالداخل إلى توقيع شراكات مع السمارة، من أجل تمتين أواصر الأخوة والتواصل، وإحياء صلة الرحم وتبادل الخبرات.
وتلبية لدعوة كريمة من عامل الإقليم، للوقوف على ما تزخر به المناطق الجنوبية من منتجات خاصة بها، أبى المشاركون في القافلة إلا أن يحضروا مع سيادته والوفد المرافق له، افتتاح المعرض الجهوي لمنتجات الصناعة التقليدية المنظم من طرف غرفة الصناعة التقليدية لجهة العيون الساقية الحمراء بتنسيق مع عمالة الإقليم والمجلس الإقليمي والجماعة الحضرية والمديرية الإقليمية للصناعة التقليدية، بمناسبة الاحتفال بالذكرى 47 للمسيرة الخضراء، والذي شارك فيه 45 عارضا من داخل الجهة وخارجها (فاس، أكادير، تارودانت…).
ويروم هذا المعرض حسب المنظمين، إتاحة الفرصة لعموم الصناع التقليديين والتعاونيات، التعريف بمنتوجاتهم وتسويقها وتطويرها من خلال تبادل الخبرات والأفكار بين المهنيين، فضلا عن خلق رواج اقتصادي محلي.
وعلى هامش هذا المعرض، نظمت الغرفة أنشطة موازية في التكوين للتعاونيات والجمعيات، بالإضافة إلى دورة تكوينية للمهنيين في فحص السيارات، وتم توزيع آلات السلامة الصحية على مجموعة من الحرفيين والخدماتيين.
إلى جانب هذه الأنشطة، تعرف السمارة تنفيذ مجموعة من الأنشطة الأخرى ومنها: الأيام العلمية والثقافية المنظمة تحت شعار ” نيازك السمارة وسبل تطوير البحث العلمي والتسويق السياحي لهذه العاصمة العلمية والروحية للمناطق الجنوبية للمملكة”، من تأطير دكاترة وخبراء مغاربة وأجانب، وذلك لتميز السمارة بسقوط هذه النيازك فيها، كما تنظم جمعية الجمعية الحسانية للطوابع البريدية والمسكوكات والتراث بالسمارة، المعرض الدولي الأول للطوابع البريدية بقاعة العروض بدعم من عمالة الإقليم، وسيتم بالمناسبة إصدار طابع السمارة.
وفي الجانب الروحي، كان للقافلة شرف زيارة ضريح الولي الصالح سيدي أحمد العروسي، والتي تزامنت مع الحفل الديني الذي نظمه القائمون على شؤون الضريح إثر توصل زاويتهم بهبة ملكية.
وقبل اختتام اللقاء مع أهل السمارة الكرام، تمت دعوة المشاركين في قافلة الوحدة والتواصل لحضور حفل عشاء أقيم بالمجال الترابي لجماعة أمكالة على بعد 30 كلم من مدينة السمارة، حفل حضره عامل الإقليم، ومنتخبون، والمشاركون في قافلة طبية، أبت إلا أن تقدم خدماتها لأبناء هذا الإقليم في مختلف التخصصات.
ولتوديع أهل السمارة، نظمت منظمة جمع الصحراويين الملكيين فرع السمارة، حفلا تم خلاله تبادل الهدايا الرمزية بين الطرفين، وكان مناسبة للتفكير في عقد شراكات بين المجتمع المدني بالمنطقتين المجاهدتين خنيفرة والسمارة.
وبمدينة العيون التي أبهرت أعضاء القافلة ببنيتها التحتية وعمرانها الذي يضاهي كبريات مدن الداخل، بل والمدن الأوروبية، شارك الوفد في الاحتفالات المنظمة بالمشور بمناسبة الذكرى 47 للمسيرة الخضراء، والتي ترأسها السيد عبد السلام بكرات والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، بحضور القناصلة المعتمدين بالمدينة والمنتخبين والعديد من الشخصيات المدنية والعسكرية، حيث وبعد استعراضه لتشكيلة من القوات المرابطة بالعيون، والوقوف لتحية العلم والاستماع للنشيد الوطني، أشرف سيادته والوفد المرافق له على إعطاء انطلاقة نصف الماراطون الدولي المنظم في دورته الثالثة والعشرين من طرف جمعية شباب الساقية الحمراء لألعاب القوى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، والذي شارك فيه ما يناهز 8000 مشاركة ومشارك من مختلف الأجيال والأجناس، ومن مختلف الدول الإفريقية بما فيها جنوب إفريقيا ودول الخليج والدول الأوروبية، وعاد الفوز بهذه النسخة للعداء المغربي محمد لبيباط من مدينة فاس، وفي صنف الإناث فازت الكينية جبكوجي باسكاليا بالمرتبة الأولى فيما جاءت أول مغربية في المرتبة الثالثة، ويتعلق الأمر برقية الموهين .
وبعدها كان للوفد شرف حضور تكريم الفنان والموسيقار عبد الوهاب الدكالي بقاصر المؤتمرات، والذي وقع بالمناسبة كتابه “شيء من حياتي” الذي هو عبارة عن سيرته الذاتية.
وبهذه المدينة العريقة، حظي الوفد الخنيفري باستقبالات حارة من طرف أبناء عمومة بعض المشاركين في القافلة، الذين أعربوا عن فرحتهم العارمة بهذا اللقاء، شاكرين كل من كان وراءه لصلة الرحم معهم، وكذلك من قبل المجتمع المدني بها ومنه: جمعية حنين للثقافة والتنمية، رابطة أولاد سليمان الأنصار للتنمية والتواصل، جمعية الأنصار للمرأة والطفل، التعاونية السليمانية للكسكس، وأعضاء من جمعيات أخرى، وتم الاتفاق معهم على عقد شراكات مع نظرائهم بإقليم خنيفرة لتبادل الخبرات.
ولم يفت القافلة مرافقة عضوين منها لزيارة قبر أبيهما المدفون بمقبرة العيون منذ سنة 1984، واستدعى الأمر الاستعانة بأحد المسنين لتحديد قبره، كانت اللحظة جد مؤثرة حيث بادر الجميع بتقديم العزاء للأخوين ارحيلي وكأن الأمر حديث العهد.
واختتمت هذه القافلة جولتها الناجحة باستضافتها خلال طريق العودة، من طرف جمعية بيت الأنصار أولاد تيدرارين للتنمية والتواصل وجمعية القاضي عياض بتزنيت، وتم تنظيم حفل عشاء على شرف الوفد بمقر جمعية القاضي عياض، استمتع فيها الحضور بقراءات عطرة، وتم خلالها تبادل هدايا رمزية عربون محبة وإخلاص.

 

 

 

Exit mobile version