الأحداث✍️
يخوض “العدول” في المغرب، إضراباً عن العمل ، يليه إضراب آخر لمدة أربعة أيام بداية الشهر المقبل، احتجاجاً على قرار إقصائهم من توثيق السكن المدعم من طرف الدولة.
و على إثر ذلك، يعيش المواطن المغربي لمدة ثلاثة أيام بدون عقود زواج وبيع وشراء وتعاملات تجارية.
وتحتجّ “الهيئة الوطنية لعدول المغرب” على ما جاء به مشروع قانون المالية لسنة 2023 (المادة الثامنة) المعروض حالياً على البرلمان المغربي، والمتعلّق بتخصيص دعم مالي عمومي لمن يرغب في اقتناء مسكن مخصص للسكن الرئيسي، الذي جعل من بين شروط الاستفادة منه إبرام عقد الوعد بالبيع وعقد البيع النهائي لدى موثق، وهو ما اعتبرته الهيئة “إقصاء لا مبرر له للعدول، الذين يمارسون مهنة التوثيق منذ القدم وبقوة القانون على قدم المساواة مع نظرائهم الموثقين”.
وأعلنت الهيئة، في بيان لها، السبت الماضي، عن خوض إضرابين عن العمل في مختلف مناطق المملكة، الأول أيام 27 و28 و29 أكتوبر2022، والثاني أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت من الأسبوع الأول من شهر نوفمبر2023، مع وقفة احتجاجية في الرابع من الشهر المقبل أمام وزارة الاقتصاد والمالية، وأخرى أمام البرلمان.
وفي سياق خطواتها التصعيدية، قررت الهيئة كذلك الدخول في اعتصامات مفتوحة أمام المؤسسات المعنية، إلى حين تعديل مقتضيات المادة 8 من مشروع قانون مالية السنة المقبلة.
وتعتبر مهنة “العدول” من أقدم المهن في المغرب، إذ يرتبط ظهورها بدخول الإسلام للبلاد وتأسيس أول دولة إسلامية منذ أكثر من 12 قرناً. ويقوم العدول بكتابة جميع أنواع التصرفات العقارية والمدنية والتجارية والأحوال الشخصية والميراث.
ويضطلع بمهمة توثيق العقود في المغرب، نوعان من الموثقين؛ هما العدول الأقدم وجوداً والأشد ارتباطاً بالشريعة الإسلامية، والموثقون العصريون الذين يرجع ظهورهم إلى الحقبة الاستعمارية، بعد أن تم إحداث مهنة التوثيق في المغرب بمقتضى ظهير شريف 4 مايو 1925.
وصرح رئيس الهيئة الوطنية لـ”العدول”، ذ محمد ساسيوي، لـوسائل الإعلام، أنّ “مشروع قانون مالية 2023 حرم العدول والمواطنين من توثيق العقود المتعلقة بالوعد بالبيع والبيع النهائي لاقتناء المساكن المخصصة للسكن الرئيسي”، معتبراً أنّ “توجه الحكومة بإقصاء العدول في مشروع قانون المالية، لا مبرر له لأنّ العدول يمارسون مهنة التوثيق منذ القدم وبقوة القانون على قدم المساواة مع نظرائهم الموثقين”.
ووقال ايضا: “احتجاجنا هو ضد وزارة المالية التي ضربت الدستور والقوانين المعمول بها وبالأخص قانون الحقوق العينية في مادته الرابعة، ولتحيزها ومحاباتها لجهة دون أخرى. تحرير العقود هو حق مكتسب لا يمكن لهيئة العدول التخلي عنه، وعلى الوزارة تصحيح خطأها لأنه يضر حتى بالمواطن وإرادته وحرية التعاقد، إذ إنّ جلّ المواطنين من الطبقة الوسطى والفقيرة يختارون العدول عند تحرير معاملاتهم لأنهم أقل تكلفة علماً أنّ العقود التي يحررونها تكتسي الصبغة الرسمية ولها القيمة القانونية نفسها”.
وأوضح أنّ عدول المملكة “مستاؤون جداً ومتذمرون جراء توجه وزارة الاقتصاد والمالية”.
وقالت الهيئة الوطنية للعدول، في بيانها، إنها تستشعر “خطورة هذا التوجه على مكانة ومستقبل المهنة والحقوق المشروعة لممتهنيه”، معربة عن نفاد صبرها وأنها “لن تتحمل هذا التمييز اللامشروع”.
وطالبت الهيئة بمراجعة وتعديل المادة الثامنة من مشروع موازنة 2023 فورا، في اتجاه “تحقيق المساواة والعدل بين جناحي التوثيق بالمغرب، ورفع أشكال الحيف والتمييز”، مهددة بخوض “كل أشكال الاحتجاج والنضال الذي يكفله دستور المملكة والمواثيق الدولية دفاعا عن كرامتها والحقوق المشروعة للعدول”، في حال ظلت دعوتها “معلقة”.

