الأحداث✍️محمد اعويفية
نعود مرة أخرى إلى مجلس مدينة آسفي ،مجلس المهندس الشاب الوسيم نور الدين كموش، ومياه ناره الحارقة فيما قام به من إجراءات إدارية و وحشية آثارها النفسية على المواطنين خصوصا المتعلقة بتصحيح الإمضاءات، والغريب أن لا قلم ولا أحد في المدينة يجأر بشكوى وأنين هؤلاء البشر المعذبين الذين ينهشهم الغيظ من الداخل في طوابير الإنتظار الطويلة . فأنا لا أتصور اطلاقا أي مدينة أخرى في بلدنا العزيز تمر بها على نفس الدرجة من القسوة والتعذيب التي نمر بها نحن الآسفيون الصامتون على الدوام .
سيدي الرئيس، ألا يندى جبينك خجلا أنت ومن معك ممن يؤثثون مجلسك الموقر، وأنتم ترون بشاعة صورة آسفي و أبنائها ، رجالها ونسائها ، شيبها وشبابها، يقفون في صفوف الإنتظار لساعات ممتدة بلا نهاية، وهم يواجهون وضعا لا يمكن احتماله فقط من أجل تصحيح إمضاء لبطاقة هوية أو أي وثيقة أخرى مهما كانت . تلك المسألة التي تجاوزها الناس في بلدان كثيرة ، بلدان جعلت من إصلاح الإدارة أولوية الأولويات حتى تخفف العبء عن المواطن وتيسر أمره .
الكلمة هنا لا تنطبق فقط على الرئيس الشاب الذي خاب أملنا فيه، ولا على أي مستشار ابتلع لسانه خوفا أو طمعا أمام ما يقع، وإنما علينا نحن كذلك كمواطنين أن لا نتركهم يتمادون في العبث بنا وبكرامتنا باسم حصر التفويض هذا ، وأن نجبر هذا الرئيس ومن معه لمرة واحدة مشاركتنا الوقوف في طوابيرهم اللعينة علٌ مشاعرهم تهتز و تتحرك ولو للحظة فتشعر بما نشعر به ،وأن يكفوا أيديهم علينا فلربما تأخذهم العزة بعد ذلك لصناعة حل عملي لهذه المشكلة، لكن الأكيد أن هؤلاء القوم نسوا أنهم انتخبوا فقط لأجل خدمتنا، و حل كل مشكلاتنا دون تقاعس أو تهاون ، فمضوا للأسف عكس كل ذلك جاهدين في تعذيبنا وقهرنا هكذا على أبسط الأمور.
الحقيقة الوحيدة التي نحن متأكدون منها أن وقوفنا أمام مصلحة تصحيح الإمضاءات لساعات يجعل نفوسنا تتعفن ، و كرامتنا تنزف دما، وإنسانيتنا تهدر هدرا، وأن ما أقدم عليه نورالدين كموش في حقنا ليس ظلما وجورا وحسب، ولكنه انتقام صريح منا وإمعان في تعذيبنا ،وأن من حقه اتخاذ قرار حصر التفويض متى شاء ، ولكن ما ليس له الحق فيه هو أن يتركنا نعاني بهذا الشكل المريع إلى أن تنتهي ولايته .

