Site icon الأحداث المغربية – Alahdat

أكوراي المدينة التاريخية الهادئة

تقع مدينة أكوراي جنوب مدينة مكناس، وتدخل ضمن النفوذ الترابي لإقليم الحاجب أڭوراي، وتضم أزيد من 20 ألف نسمة ، مدينة أكوراي هي في الواقع قرية مغربية وسط التراب المغربي تقع بين مدينتين مدينة الحاجب بوابة الأطلس ومدينة مكناس. 
أغلب سكانها أمازيغ يتكلمون و يتحدثون الأمازيغية،
أما أصل تسمية أكوراي ففيه عدة أقوال: أولها أنها تعني الهضبة العليا نسبة لمدينة برتغالية تدعى” لاكوريا” أما الثاني أنها تعني “عين السلطان” باللغة البرتغالية وهو القول الراجح لملامسة للصواب، بحيث أن لفظة “أكو AGOU” تعني “عين” و “راي RAI”تعني سلطان. وهذه العين تدعى “العين البرانية”. وحسب الرواية الشفوية يعتبر الموقع الذي شيدت عليه القصبة أول مكان حط به موكب المولى إسماعيل في المنطقة، إذ يحكى أن السلطان إسماعيل كان في إحدى غزواته على قبيلة زيان غرب المنطقة وبعد تحقيق الانتصار عاد إلى عاصمته مكناس، وفي طريقه مر بالمنطقة في موكب يضم زوجته البرتغالية “العلجة” والتي هالها المنظر الجميل للموقع الحالي للقصبة. فطلبت منه أن يبني لها قصبة تكون قطبا لعائلتها فكان لها ما شاءت، فكان هذا هو السبب الرئيسي وراء بناء القصبة ليكون بذلك الدافع العسكري هو الدافع الثاني، وقد استوطن القصبة أقارب الأميرة المسمون بالعلوج والذين حظوا باهتمام خاص من طرف السلاطين من خلال إصدار ظهائر توقرهم وتمجدهم وتحفظ لهم حقوقهم وتحميهم وتجدد لهم ما منح لهم السلاطين الفائتون.
تدخل قصبة أكوراي ضمن العديد من القصبات التي بناها السلطان مولاي إسماعيل (1672-1727 م) لترسيخ دور السلطة المركزية في جميع مناطق مملكته. تحدث المؤرخ المغربي الزياني عن ست وسبعين قصبة تم التعرف فقط على ما يقارب الثلاثين منها. وقد ذكر البريطاني طوماس بيلوو قصبة أكوراي في الرواية التي خصصها لأسره بالمغرب التي نشرت في لندن سنة 1739 م. أكد بيلوو أنه اشتغل بها في الحامية العسكرية سنة 1727م. كانت أكوراي ضمن سلسلة من القلاع التي تحيط بمدينتي مكناس وفاس لحمايتها من هجمات القبائل الثائرة بالأطلس المتوسط.
تجسد هذه القصبة الطابع العام لقصبات الفترة بسورها المبني من التراب المدكوك أو الطابية وتصميمها المربع الشكل. تنتهي الأسوار في قمتها بشرافات مستقيمة في الجهة الشمالية والجنوبية والشرقية. أما من جهة الغرب فارتفاع سورها يزيد عن إرتفاع سور الجهات الأخرى، حيث تم ترميمه في فترة لاحقة عن تأسيسها إلا أننا نلاحظ بقايا شرفات المرحلة الأولى تحت الإكليل الحالي. دعمت الأسوار من جهة الشمال والغرب والشرق بثلاث أبراج مربعة الشكل ولا يتجاوز ارتفاعها ارتفاع الأسوار.
أما من جهة الجنوب، فالسور محصن ببرجين فقط، نجد في الزوايا أبراجا أكبر حجما، ونلج إلى داخل القصبة عبر باب ذي مدخل قائم تم فتحه بواسطة سور الجهة الجنوبية تقريبا، الباب عبارة عن قوس منكسر متجاوز ذو مركزين يحيط به إطاران مستطيلان، في الجانب الشمالي الشرقي، تتوفر القصبة على باب أصغر من الأول.
يتميز التنظيم المجالي للقصبات الإسماعيلية بكونها عبارة عن أراض شاسعة وخالية إلا ما كان من مسجد ومنزل لقائد الحامية العسكرية ومساكن الحراس، ولاتخرج قصبة أكوراي عن هذه القاعدة إلا إن المسجد وبعض البنيات المعمارية المتبقية الأخرى أصبحت تغمرها البنايات الجديدة، ينخرط هذا المعلم في إطار التقليد المعماري المغربي الأندلسي من حيث مواد وتقنيات البناء وهي تقنية الطابية التي عرفت انتشارا كبيرا في العمارة المغربية، منذ الفترة الموحدية في الغرب الإسلامي عامة.
كما تتميز عمارة مولاي إسماعيل ببناء أسوار عالية مدعمة بأبراج وشرافات (مسننة، هرمية أو مستطيلة) في أعلاها.
أما من الناحية الوظيفية، فهذه السلسلة من القلاع التي بناها هذا السلطان عبر الأراضي المغربية، ترتبط جزئيا، حسب جورج مرسيه، بما نجده بالشرق الإسلامي وكذلك بسلسلة القلاع التي بناها الخلفاء الأمويون بالأندلس.
وابتداءا من سنة 1992م تم تحويل أكوراي من جماعة قروية إلى جماعة حضرية، ولتشهد المدينة بعد ذلك تطورا ملموسا تجلى خصوصا في إنشاء مجموعة من المصالح الإدارية والإجتماعية يعول عليها القيام بالكثير من أجل خلق تنمية محلية، وتعتبر أكوراي حاليا مركزا تجاريا وإداريا يستفيد من خدماته عدد كبير من سكان الجماعات القروية المحيطة به كجماعة تامشاشاط وجماعة أيت يعزم.

Exit mobile version