الأحداث✍محمد اعويفية
اندلعت مؤخرا حرب كلامية ضحلة، سرعان ما احتلت صدارة المواضيع المتناولة عبر كل المواقع الإجتماعية، لم يفز بها أحد، بل خسر فيها المتتبع البسيط ذوقه للسياسة وما تبقى له من احترام لمن يتحكمون في تحريك خيوطها متى وكيف يشاؤون .
فحتى ضعيف الذكاء مثلنا يكاد لا يخطئ فهم ما يحدث أو حتى يسيئ تأويل نوايا من هم وراءه، فإطلاق الإتهامات وكل التصريحات المشينة من السياسيين الشعبويين المجانين الذين فرضوا علينا حضورهم بلغة منحطة بئيسة بالقوة الدافعة التي نرى الآن، لم تثر إطلاقا دهشة وجدال نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي حولها، لأنها بلا متعة ولا فائدة ترتجى منها ،خصوصا في هذا الوقت بالذات الذي يعاني منه المغاربة من الغلاء الفاحش ، ومن ارتفاع مهول في الأسعار ساهم فيه طرفا هذه الحرب بشكل كبير .
المشاعر بوجه عام سلبية تجاه طرفي الحرب الكلامية هذه ، خصوصا زعيم الإسلاميين الذي يحاول عبثا أن يذكر الناس في كل خرجاته أنه لايزال حيا يضرب برجليه الأرض فتهتز، وأنه أقوى وأذكى وربما أخبث سياسيا من كل أعدائه وخصومه فدون أن يتورع يرميهم بتهم ثقيلة في ملفات ساخنة بات المغاربة يعرفون أنه السبب الرئيسي فيها ،كما يؤكد عليهم دائما أنه جاهز وحاضر وينتظر فقط اللحظة المثلى أن تحين ليعود من جديد أقوى مما كان،
الظاهر أن” الزعيم ” لم يدرك بعد أن طريق الرجعة قطع عليه بالمرة، وأنه بات جثة سياسية لاروح ولادم فيها ، سوى لسان يلهج بالتودد والتزلف ،ثم أن حكاية الولاء المطلق للدولة والدود عن مصالحها العليا و تحكمه في ضبط الشارع ، وما يمكن أن يقع فيه من لهيب الجماهير، لعبة مكشوفةو مبتذلة لم يعد أحد يحب سماعها ، بل مثيرة للإشمئزاز والغثيان قبل الغضب .
الحرب الكلامية بين من يدعي الطهرانية والترفع عن قذف الناس وخصمه من حزب الحمامة الذي نعثه” بالحُمير” ، حرب وهمية لا تعنينا في شيء ، وانتباهنا و تركيزنا عليها وعلى مثلها من حروب مفتعلة سينتهي الأمر حثما بسحقنا وسحق مستقبل أبنائنا وسيأتي على كل ثرواتنا، ثم لأن -وهذا هو المهم -من يراهن على مثل هؤلاء المخلوقات السياسية في حل المشكلات والأزمات التي نعيشها كمن يراهن على السراب.

