مكناس /خالد المسعودي
بتاريخ الأربعاء 23 مارس 2022، الساعة تشير إلى الخامسة والنصف، هل أقول صباحا أم فجرا ؟ لنترك للنحاة تصحيح العبارة، وللفقهاء تحديدها هل تدخل في الفجر الأول (الكاذب)، أم الفجر الثاني (الصّادق)، على مستوى الشارع المؤدي للحي الصناعي بسيدي بوزكري بمدينة مكناس، ووفق درجة حرارة °9 تصاحبها أمطار خفيفة، استوقفني مشهد مجموعة من العاملات والعمال الموسميين في مجال الفلاحة، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وينتظرون وسط الشارع العام، منهم من يقضم إفطاره البسيط على الرصيف، ومنهم من اختار حمله معه فوق ناقلات ليس بينها وبين السماء حجاب، ولا مقاعد إركاب، الأمن مستتب وعدد العمال أكثر من الطلب، تفييء حسب الجنس والسن، زبائن معروفين على الدَّوَام، وعمل إما في إطار فريق أو عطش.
حسناً .. انتهينا الآن من مشهد الساعة الخامسة والنصف، ضعها في ذهنك ولننتقل لمشهد الساعة السابعة والربع، مياومة تحادث صديقتها تحت قطعة بلاستيكية تعوض المظلة، بعدما ايقنتا بعدم حضوة الحصول على عمل هذا الصباح : ياليتنا لم نستيقظ مادام العمل غير موجود، محياهما مملوء أسى كالكأس الطافئة، حزن صامت يهمس في القلب المكروب، وكأن الأيام توضح لي من خلالهما لماذا نبكي حين نولد ؟!
سأطمس الوصف على أمل حسن معاملة هاته الشريحة الشريفة، والتي أتمنى من المسؤولين إيجاد حلول واقعية ومحترمة لها، أدناها موقف عمل محترم، وأقصاها تغطية صحية تدخل صميم نظام الحماية الإجتماعية المأمول تطبيقه، طبعا أتكلم من مطلق جلد الذات ودون مزايدات.

