الأحداث/ دبي
بلاغ صحفي
فتحت مدينة خورفكان الإماراتية أبوابها الرحبة لاستقبال زوارها في فعاليات “أيام الشارقة التراثية” في دورتها ال19 والتي ينظمها معهد الشارقة للتراث تحت شعار “التراث والمستقبل”،حيث شهد الشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في كلباء بمرافقة سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العُليا للأيام، تدشين الفعاليات مساء الأربعاء في القرية التراثية بخورفكان في حفل بهيج بحضور خالد الشحي، مدير فرع معهد الشارقة للتراث في خورفكان، وكبار المسؤولين من الدوائر الحكومية المحلية في المدينة وجمهور واسع من أهالي المدينة ومحبي التراث والموروث الشعبي، فضلاً عن موظفي وموظفات المعهد وممثلي فرق العمل المشاركة.
في حين سيزخر البرنامج التعليمي والتدريبي بعدد من المحاضرات والورش، حيث ستستضيف القرية التراثية محاضرة (ترميم المخطوطات علم وفن) لحسن مملوك، ومحاضرة (العمارة تراث الماضي والحاضر) لوفاء داغستاني ومحاضرة (التعليم المهني وأثره في تنمية وتطوير الموظفين) للدكتورة بسمة كشمولة فضلاً عن ورشة براعم الموروث المقدمة من مكتبة الموروث.
كما سيكون الأطفال على موعد مع فقرات مسرح الأيام في القرية التراثية. وأما في حارة السدرة فسيتم تنظيم فقرة الألعاب الشعبية فقرات مسرحية عديدة موجهة للأطفال ومسرح الدمى تصحبها الأغاني التراثية المحببة لهم، ويشارك أيضاً عدد من الجهات بفقرات متنوعة منها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ونادي خورفكان الثقافي الرياضي، ومجلس أولياء أمور خورفكان،وجمعية شمل للتراث الشعبي، والصالون الأدبي لدائرة الثقافة والإعلام، والمسابقات التراثية التي تقدمها هيئة الشارقة للكتاب ونادي خورفكان للمعاقين، بالإضافة إلى الفقرات الشعرية والموسيقية التي تتضمن عازف العود وعازف الكمان.
حظى موقع قلب الشارقة النابض بزيارة من قبل الفنان الكويتي المعروف جاسم النبهان الذي قام بجولة تفقدية في مواقع وأجنحة وفعاليات ساحة التراث في مدينة الشارقة، وأعرب عن انبهاره البالغ بمستوى التقدم والتطور الذي تشهده الأيام عاماً بعد عام، معتبراً هذا الحدث التراثي المهم علامة فخرة فارقة تسجلها إمارة الشارقة بتوجيهات ومتابعة صاحب السمو الوالد الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة -حفظه الله-.
حسابات الدرور ومخطوطات كليلة ودمنة
وفي قلب الشارقة النابض، وضمن سلسلة جلسات المقهى الثقافي، عقدت جلستان نقاشيتان بإدارة الدكتور عادل الكسادي، تحدث في الجلسة الأولى الأستاذ والباحث في التراث الإماراتي جمعة بن ثالث عن (حساب الدرور في الموروث الشعبي الإماراتي)، فقدم تعريفاً مبسطاً له، واستعرض مجالات استخدام هذا الحساب في معرفة الحسابات الفلكية وأحوال الطقس ودخول الفصول ومواسم العواصف وحركة الأمطار والغيوم؛ ومن خلال استغلال مواقع النجوم، وهو حساب يختلف باختلاف المناطق.
وذكرت الباحثة أنها وقفت على مخطوطتين في مكتبة ميونيخ في ألمانيا، تعود أولاهما إلى القرن 13 والثانية إلى ما بين القرنين 16 و17، واطلعت على ما أصاب الكتاب من تغيرات بسبب التحولات الزمنية المختلفة.
وقرأت الدكتور شهرزاد بعض القصص من المخطوطتين وقارنت بينهما، وبينت أوجه الاختلاف في مضمونهما.
الملاح يبحر في عالم القراءة
وضمن سلسلة البرامج التعليمية والأكاديمية التي يعقدها مركز التراث العربي بالمعهد، جرت فصول رحلة جميلة قدمها الكاتب والمؤلف إيهاب الملاح بعنوان (من “لماذا نقرأ؟” إلى “شغف القراءة” في ماهية النشاط المعرفي للقراءة).
حيث تحدث الملاح في المحاضرة التي أدارتها عائشة الحصان الشامسي مديرة المركز، عن وجود إرث عربي عظيم تناول كيفية القراءة وأساليبها، ضارباً المثل في ذلك بعدد من المؤلفين العرب مثل الدكتورة سهير القلماوي (العالم بين دفتي كتاب)، كما أوضح أن العديد من هؤلاء المؤلفين الذي برعوا وبرزوا في مجال التأليف والكتابة، قد تأثروا في قدموا بكتب ومؤلفات غيرهم، من خلال قراءتها والاستفادة منها والإعجاب بها، وهو ما يسمى بالقراءة المنتجة والمثمرة، والتي تقود الكتاب نحو نوافذ مختلفة وجديدة للكتاب.
ودعا المحاضر إلى مراعاة معايير ومحددات الاختلاف في الكتابة الموجهة إلى القارئ العام والقارئ المتخصص النخبوي، من حيث سلاسة وبساطة اللغة أو عمقها وتعقيدها.
واختتم الملاح رحلته في عالم القراءة بتقديم إرشادات وأفكار مختصرة للحضور حول كيفية بناء المؤلف الناشئ لكتابه وطريقة عقد فصوله وربط دفتيه بفكرة وروح واحدة تعتبر بمثابة الهوية التي تميزه عن غيره من الكتاب.
النخلة… رمز خالد ومصدر للحياة
وفي فعالية أخرى لمركز التراث العربي، عقدت جلسة حوارية مع المجتمع المحلي الممارس للعناصر المستوحاة من النخلة، حيث تحدث الوالد مطر سعيد بن خليف الطنيجي، الباحث في التراث الشعبي والنباتات، حول شجرة النخلة ومراحلها العمرية ومسمياتها المختلفة.
ولفت الطنيجي إلى أن مكانة النخلة بدأت تتراجع مع التطور العمراني وتمدن المناطق والقرى، حيث قل الاعتماد عليها، رغم أهميتها وفوائدها الجليلة لدى الآباء والأجداد، ولا سيما أن النخلة ضرب بها المثل في القرآن، ولها ذكر واسع في الحديث النبوي الشريف، كما أن أماكن تواجدها سابقاً كانت في مواقع محددة في ربوع الدولة ما منحها أهمية كبرى، فضلاً عن الاستفادة منها سابقاً كمصدر من مصادر الحياة لدى الناس في العديد من الجوانب عبر الاستفادة من ثمرها بأنواعه، وظلها ومكوناتها كالجذع والسعف وغيرها في جوانب بناء البيوت والدعون والعريش والطبخ وأدوات المنزل وغيرها، حيث كانت النخلة ومعها الجمل هما المصدران الرئيسان للحياة والنماء لدى الأجيال السابقة.
ودعا الطنيجي إلى إيجاد طرق وأساليب جديدة لربط الشباب بالنخلة من خلال المشاريع الاقتصادية والاستعانة بمهندسين لوضع مشاريع زراعية واقتصادية تجذب أبناء الوطن لهذا الرمز التراثي الخالد.
“الغولة” تظهر على مسرح الأيام!
ضمن فقرات مسرح الأيام، جرت أولى العروض الفنية للفقرة الاستعراضية الغنائية للأطفال “الغولة” والتي يقدمها فريق كورال قيثارة طيبة من جمهورية مصر العربية، والتابعة لجمعية الصعيد للتربية والتنمية بالقاهرة، وتستمر عروضها يومياً حتى يوم 23 مارس الجاري.
وقالت نيفين وجدي مديرة البرنامج الثقافي بالجمعية: إن الجمعية تشارك للمرة الأولى في المهرجان الذي يعتبر من أنجح وأهم المهرجانات التراثية في العالم من خلال ساحاتها الواسعة والمبهجة والتي تمتزج بأجواء كرنفالية وموسيقية رائعة مع تعدد العروض الشعبية المقدمة من العديد من دول العالم، ما يمنح الزائر شعوراً بأنه يعيش مع تراث العالم بشتى صنوفه في مكان واحد هو قلب الشارقة العريق.
وأضافت وجدي أن فريق كورال قيثارة طيبة المصرية فرقة غنائية استعراضية تقدم فقرات فنية كثيرة ومن ضمنها عمل (الغولة) الذي يمثل الفن النوبي المصري الأصيل ومن خلال توظيف الحكايات والأساطير الشعبية المتراكمة والتي تتناقلها الأجيال، حيث يوفر العمل على مسرح الأيام مزجاً مدهشاً بين فني الغناء والاستعراض مصحوباً بالعزف الحي على الدفوف من قبل الأطفال المشاركين، لافتة إلى أن الفن النوبي المصري يحظى بإقبال كبير من عشاق التراث المصري الغني بالألوان والبهجة واللغة الخالدة.
