الأحداث✍محمد اعويفية
ما يوجعنا أكثر في هذه الفترة القصيرة التي مرت على إنتخابات الثامن من سبتمبر الماضي، وما يزيد من تعاسة الواقع واستفحال المرض فيه، هو أن المشهد السياسي الراهن في أسفي أفرز العديد من الإنتهازيين الذين صاروا أبطالا بعدما تسلحوا بأقوى أسلحة الجاذبية و الإستعراض، موضِفين الدعاية الكاذبة كي يتميزوا عن الآخرين ويضعون أنفسهم في مكانة المدافع الأوحد الذي يركب صهوة الإعلام الفاسد ويشهر سيف التضليل، ويلوح به لقطع أعناق المنافسين، مستغلين في ذات الوقت معاناة المواطنين وأزماتهم، على اعتبار أنها فرصة سانحة للإغتناء بالتركيز فيها على استيلاب عقول البسطاء وايهامهم بالذود والقتال عن مصالحهم وجلب المشاريع التنموية الوهمية للمدينة من أجل امتصاص البطالة وخلق فرص الشغل بها. كيف لا وهم لا يقهرون، يصلحون لكل شيء بداية من السياسة ومرورا بالرياضة ودعمها بسخاء وانتهاء بالصحةوالتعليم، وكل ما يمكن أن يخطر على البال من مشاكل .
قد يقول قائل أن الأمر عادي لا يدعو إلى الدهشة والإستغراب ، بعد التسلق الفاضح الذي تم على اكتاف الضعاف في الاستحقاقات الأخيرة، وبعد كل الإفلاس الذي طال الحياة السياسية برمتها والعزوف في المشاركة في الرأي العام ، حتى يكون فعالا مؤثرا وضاغطا ،إلا أننا على قناعة تامة حتى لو كنا لا نملك الحقيقة المطلقة بأن التهميش الإجتماعي يدفع لامحالة للتفاعل مع السياسة إن كانت هذه الأخيرة مصابة بالخلل في وظائفها و عاجزة عن تحسين الأوضاع الإجتماعية ، وستظل بذلك السياسة دائما محط نقد ومسائلة من قبل المواطن البسيط قبل المثقف، لأن كل ما يهم هو المعيشة أولا ثم تسهيل الوصول إلى الخدمات بعد ذلك، و نحن نكاد نجزم أنه لو كان الإقتصاد والتنمية بهذه المدينة وبالبلاد عموما في أبهى صورهما لما اهتم أحد اطلاقا بالسياسة ولا بالكيفية التي تدار بها، ولما عرفنا أصلا هذه المخلوقات الإنتهازية ولا حتى اسم من يقود الحكومة.

