مكناس/خالد المسعودي
أكد رشيد المعطاوي رئيس المجلس الجماعي لبوفكران أن قطاع النظافة من الملفات الحساسة في تدبير الجماعات، وهو من المؤشرات الدالة على حسن أو سوء التدبير، ولا يخفى على أي متتبع للعمل الجماعي بمدينة بوفكران أن قطاع النظافة عرف خلال ولاية المجلس الحالي تطورا واضحا وأداء متميزا رغم مجموعة من الصعوبات والاكراهات، وأهم المراحل المفصلية التي سيظهر فيها هذا النجاح هي مناسبة عيد الأضحى المبارك ومرحلة فصل الصيف بشكل عام، الشيء الذي سيجعل جميع زوارها يثنون بدون شك على مدينة بوفكران ثناء خاصا بسبب نظافتها وجماليتها بعدما يلمس الفرق الواضح بين هذه الجماعة وبين الجماعات المشابهة لها في حجمها وديناميتها الإقتصادية، كما تشهد عموم ساكنتها على التطور الملموس في قطاع النظافة من ولاية انتدابية إلى أخرى علما أن الجماعة تعتمد على التدبير الذاتي لهذا القطاع.
طبعا هذا الأداء المتميز لم يأت من فراغ، بل حصل بفضل مساهمة كل المتدخلين في القطاع ابتداء من مسؤولي الجماعة وعموم المنتخبين، ومصالحها في قطاع البيئة وكافة المنتسبين للسلطة المحلية والانخراط الإيجابي لفعاليات المجتمع المدني وعموم ساكنة جماعة بوفكران.
فقطاع النظافة ببوفكران تطور إيجابيا بفضل الحملات التحسيسية الموجهة للساكنة والتجاوب المستمر مع شكاياتها وبفضل التواصل والتفاعل الدائم مع طلبات جمعيات المجتمع المدني، وكذلك عن طريق اللقاءات التواصلية المباشرة لمسؤولي الجماعة المكلفة بهذا الملف، والاستفادة من إستخدام جميع وسائل التواصل المتاحة، مع إعطاء الأهمية اللازمة للعرائض والمذكرات المقدمة في القطاع، كما تحسن القطاع بشكل ملموس بفضل الاجتماعات التقنية الدائمة مع عمال النظافة وكذلك بالتتبع المستمر لأطر المصلحة الدائمة للمراقبة.
لكننا جميعا كمنتخبين وكمسؤولين وفاعلين جمعويين وساكنة الجماعة رغم الارتياح والرضا على الوضع الحالي لابد لنا أن نطلب ضمان المزيد من التحسين في قطاع النظافة والتجويد في خدماته.
وفي هذا السياق يمكن التأكيد على أن نجاح المجلس في تجربة تسيير قطاع النظافة جاء بفضل المقاربة التشاركية التي اعتمدت خلال إعداد هذا الملف، وأساسا بفضل الإرادة السياسية لمكونات المجلس الحالي أغلبية ومعارضة، ناهيك عن التشاور مع الموظفين، دون إغفال الاستلهام من تجارب بعض الجماعات.
كما أن الاشتغال بطريقة التسيير الذاتي لهذا القطاع يمكن أن نعتبره إلى حد كبير عملا نوعيا بفضل الأهمية التي أعطيت منذ الوهلة الأولى لقطاع النظافة داخل برامج اشتغال الجماعة وكذلك داخل برنامج عمل الجماعة، وهو ما مكن من تشغيل حوالي 40 عامل وعاملة عرضِيين مما ساهم في خلق فرص عمل وبالتالي توفير دخل لعدد من الأسر بالمنطقة.
وطبعا كل هذه النتائج ما كان لها أن تتحقق لولا حرص مسؤولي الجماعة على تفعيل مقتضيات الحكامة الجيدة، وهنا يمكن أن نستحضر بشكل أساسي: تطوير القدرات والمهارات لموظفي الجماعة في مجال التتبع والمراقبة لقطاع النظافة، تكليف مراقبين بالتتبع الميداني لعمل عمال النظافة والتواصل مع الساكنة وجمعيات الأحياء وإدماج مقترحاتها الإيجابية، الانعقاد المنتظم للجان التتبع بالمصلحة الدائمة للمراقبة تحت رئاسة رئيس المجلس.
إذن، فبفضل كل هذه العوامل المهمة في القطاع وأعمال الجماعة والاستفادة من الانخراط الكبير لفعاليات المجتمع المدني، تمكن المجلس الحالي من التقدم خطوات مهمة في مسار تطوير قطاع النظافة بالجماعة، وبالاستمرار على نفس هذا النهج يمكنه أن يتقدم أكثر فأكثر في تطوير هذا القطاع كما يمكنه تجويد خدماته أحسن فأحسن، من خلال رفع عدد الحاويات وتعزيز وثيرة الكنس اليدوي وتوفير احتياطي إلزامي خاص بالحاويات والشاحنات حيث سيتعزز الأسطول بإذن الله بشاحنة جديدة في الأيام القليلة المقبلة كما تمت برمجة شاحنة أخرى وهو ما سيخلق فرص شغل إضافية، ناهيك عن استمرار تنظيم حملات تحسيسية داخل الأحياء طوال السنة دون الإقتصار على الحملات الموسمية خلال فصل الصيف أو بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
وختاما، يمكن القول أنه رغم كل ما بذلته الجماعة من مجهودات لتطوير قطاع النظافة وما تحقق من إنجازات وما تراكم لدى موظفي ومنتخبي الجماعة في القطاع من خبرات، إلا أنه يبقى لزاما علينا طرح بعض الإشكالات التي لم نتوصل فيها إلى حلول ناجعة بفعل عوامل خارج إرادة الجماعة وأطرها :مشكل المنتجين الكبار للنفايات المنزلية من قبيل المطاعم، مشكل الرمي العشوائي للنفايات الصناعية من بعض الوحدات الصناعية، مشكل زجر المخالفين من المواطنين والمهنيين رغم كل جهود التوعية والتحسيس، مشكل الرمي العشوائي للردمة ومخلفات البناء، مشكل الرعي الجائر داخل بعض النقاط بالمجال الحضري، وهذا ما يستوجب منا جميعا كساكنة لجماعة وكمجتمع مدني فاعل ومؤسسات منتخبة وسلطات محلية أن نضع اليد في اليد لحل هذه الإشكاليات، على أمل تجاوزها.
ولكن بكل تأكيد، فالخير أمام والقادم أفضل.

