الأحداث✍محمد اعويفية
الكل يعي جيدا أن للمغرب حساباته الخاصة والدقيقة لتحقيق مكاسب مادية و سياسية من وراء ملف الهجرة السرية، غير أن تأطير هذا الملف وتدبيره يجب أن يكون بالصيغة التي تتلائم فعلا بالشكل السليم مع مصالح كل المدن المغربية دون تحيز أو تفضيل لواحدة عن أخرى ، وعملية الترحيل والتهجير القسري الفريدة من نوعها نحو آسفي ولدت موجة عارمة من الإستنكار إذ حرص كل نشطاء ورواد الوسائط الإجتماعية على نفث غيضهم الكبير في تغريدات يؤكدون فيها على أنها عملية تحمل في طياتها كل أصناف الإهانة لهم و تمعن في القسوة على مدينتهم.
الحقيقة أن تدبير ملف الهجرة السرية من قبل المغرب على اعتبار أنه أهم بلد عبور نحو الشمال أمر شائك للغاية يحتاج إلى اليقضة اللازمة والكافية لوضع برنامج متكامل ومسار تطبيقي إيجابي له ، بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود ومحاربة مافيات الهجرة السرية والتركيز على معالجة المشكلات الإجتماعية و الإقتصادية الكبرى التي هي أصل هموم القارة الافريقية بأكملها معالجة بنيوية شاملة مستفيضة تساعد على الإستقرار في الأوطان بما قد تقدمة الدول الأوروبية المستقبلة من إعانات ودعم وتمويل مهم لتنمية المشارع التنموية، وعدم الإقتصار على منح هبات مالية هزيلة لدول العبور ، فقط من أجل لعب دور شرطي الحدود.
في جنح الليل ،و بأسفي المعروفة بوداعتها وكسل سياسييها المصالون بالبكم والصمم ، لفضت بعض الحافلات حمولتها مرة أخرى ،وألقت حشودا حافية منهكة من المغامرين ممن جهزوا أنفسهم وحملوا أرواحهم فوق كفوفهم بحثا عن الفردوس المفقود، بعد أن يئسوا من حياة الفقر واللاديمقراطية ببلدانهم الأصلية ليجدوا أنفسهم في عمق عملية تهجير كبيرة غير مسبوقة من حيث كثافتها ومن حيث الضجة الإعلامية المصاحبة لها، فالكل هنا “بحاضرة المحيط” ينظر للأمر دون ارتياح مادامت المدينة بلا رقابة مشددة وبلا من يرد عنها مثل هذا الظلم والإجحاف ، ومادام كذلك حل مشكل الهجرة السرية برمته و أصله بلا صيغة ملائمةو دائمة.

