الإحتفال بذكرى مولد خير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم بمهرجان دور الشموع للزاوية الحسونية بسلا بين الأمس واليوم - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الإثنين, أغسطس 24, 2026
اسرة و مجتمع

الإحتفال بذكرى مولد خير البشرية محمد صلى الله عليه وسلم بمهرجان دور الشموع للزاوية الحسونية بسلا بين الأمس واليوم

الأحداث – المهدي العلمي الإدريسي

ستشهد المدينة العتيقة لسلا بعد عصر يوم الإثنين 11 ربيع الاول 1448 هجرية الموافق لـ 24 غشت 2026 ،حفلاً مميزا تخليدا لذكرى المولد النبوي الشريف؛ وتعدّ ذكرى مولد خير البشرية، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مناسبة دينية وروحية عريقة يحتفي بها المغاربة منذ قرون، لما تحمله من معاني المحبة والوفاء لسيرة الرسول الكريم، واستحضار شمائله وأخلاقه ورسالته القائمة على الرحمة والتسامح وحسن المعاملة. ومن أبرز مظاهر هذا الاحتفال بمدينة سلا مهرجان دور الشموع الذي ارتبط تاريخياً بالزاوية الحسونية، وأصبح من الموروثات الثقافية والروحية التي تميز المدينة.

مهرجان دور الشموع.. ذاكرة مدينة

يرتبط مهرجان الشموع بسلا بطقوس احتفالية عريقة تتزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف. وفي أجواء يغلب عليها الخشوع والفرح، كانت مواكب الشموع تجوب أحياء المدينة، حاملةً شموعاً كبيرة مزينة بأشكال ونقوش فنية، وسط الأمداح النبوية والأناشيد الدينية.

وكانت الزاوية الحسونية من الفضاءات التي احتضنت هذه التقاليد وأسهمت في الحفاظ عليها، حيث يجتمع المريدون وأهل المدينة ومحبو المديح والسماع لإحياء هذه المناسبة، في مشهد يجمع بين العبادة والفن الشعبي والتراث المحلي.

الأمس.. احتفال بسيط بروح جماعية

كان الاحتفال في الماضي يقوم أساساً على المشاركة الجماعية لأهل المدينة، حيث تتعاون الأسر والحرفيون وأهل الزوايا في إعداد الشموع وتزيينها، بينما تتكفل فرق المديح والسماع بإحياء ليالي المولد بأصوات تتغنى بمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وكانت هذه المناسبة فرصة لتقوية أواصر التضامن والتواصل بين سكان سلا، إذ لم يكن المولد مجرد طقس احتفالي، بل مناسبة تجتمع فيها العائلات، وتُفتح فيها أبواب الخير والصدقة وإكرام الضيوف، ويتجدد فيها ارتباط الأجيال بذاكرة المدينة وتراثها.

اليوم.. استمرار الموروث في ثوب جديد

ومع مرور الزمن، تغيرت مظاهر الحياة الاجتماعية ووسائل الاحتفال، غير أن مهرجان دور الشموع ظل يحتفظ بمكانته الرمزية في الذاكرة السلاوية. وأصبح الاحتفال يستفيد من وسائل التنظيم الحديثة ومن اهتمام أكبر بالجانب الثقافي والتراثي، مع الحرص على صون الطقوس التي توارثتها الأجيال.

فإذا كان احتفال الأمس يعتمد على المشاركة العفوية والبسيطة لأهل المدينة، فإن احتفال اليوم أصبح يستقطب اهتماماً أوسع، ويمنح للموروث المحلي فرصة للتعريف بتاريخ سلا وفنونها وعاداتها، خصوصاً لدى الأجيال الجديدة التي تحتاج إلى التعرف على هذا التراث من مصادره وفضاءاته الأصلية.

الشموع.. رمز للنور والمحبة

تظل الشمعة في هذا الاحتفال أكثر من مجرد قطعة فنية؛ فهي تحمل دلالات رمزية مرتبطة بالنور والهداية والمحبة. ومن خلال المواكب والشموع المزخرفة، يستحضر المحتفلون معاني السيرة النبوية الشريفة، وما تمثله من نور وهداية ورحمة للناس.

كما أن صناعة الشموع وتزيينها تعكس جانباً مهماً من الإبداع الحرفي المغربي، حيث تتداخل الزخارف والألوان والأشكال الهندسية مع التعبير عن الفرح بالمولد النبوي، لتتحول الشمعة إلى عمل فني يجمع بين البعد الروحي والجمالي.

بين المحافظة على الأصالة ومتطلبات العصر

إن المقارنة بين الأمس واليوم تكشف أن جوهر الاحتفال لم يتغير، وإن تغيرت بعض أشكاله ووسائله. فالمحبة النبوية، والاحتفاء بالمولد، والمديح والسماع، وروح الجماعة، كلها عناصر ما تزال حاضرة في الوجدان السلاوي.

ويبقى التحدي الأساسي هو كيفية نقل هذا التراث إلى الأجيال القادمة دون أن يفقد خصوصيته. وهذا يتطلب توثيق تاريخ مهرجان دور الشموع، وتعريف الشباب بدلالاته، وتشجيع الحرفيين والفنانين على المحافظة على تقاليد صناعة الشموع، إلى جانب دعم الأنشطة الثقافية التي تجعل من المهرجان جسراً بين الماضي والحاضر.

إن مهرجان دور الشموع للزاوية الحسونية بسلا ليس مجرد احتفال موسمي بذكرى المولد النبوي الشريف، بل هو جزء من ذاكرة مدينة عريقة، تختزن في تفاصيلها تاريخاً من التدين الشعبي، والفن، والتكافل الاجتماعي، والارتباط بالسيرة النبوية الشريفة.

وبين الأمس بما يحمله من بساطة وأصالة، واليوم بما يوفره من إمكانات للتنظيم والتوثيق والانفتاح، يظل المهرجان شاهداً على قدرة التراث المغربي على الاستمرار والتجدد. ومن ثم، فإن الحفاظ على مهرجان دور الشموع مسؤولية جماعية، حتى تبقى هذه الذكرى حية في وجدان أبناء سلا، وتظل الشموع مضيئةً صفحات من تاريخ المدينة ومحبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: