
الأحداث✍️
أسدل الستار بمدينة بارما الإيطالية على فعاليات بطولة العالم للبيتزا في دورتها الثالثة والثلاثين، وهي المسابقة التي تُعد الأصعب والأعرق دولياً في هذا الفن. ولم تكن المشاركة المغربية مجرد حضور عابر، بل نجح الطهاة المغاربة في خطف الأضواء وفرض أسمائهم بقوة وسط منافسة شرسة ضمت نخبة من أمهر المحترفين القادمين من مختلف قارات العالم، ليثبت “الشيف” المغربي أنه بات رقماً صعباً حتى في قلب “مملكة البيتزا”.
وعلى مستوى النتائج التقنية، حقق الفريق الوطني المغربي مراتب مشرفة جداً أربكت حسابات المنافسين؛ ففي فئة “البيتزا الكلاسيكية”، استطاع الشيف يوسف انتزاع المركز 22 من بين 378 مشاركاً، وهو إنجاز يعكس دقة تقنية عالية. وفي صنف “البيتزا الاستعراضية” (Freestyle)، أبهر الشيف سمير الفقيه الحضور بحلوله في الرتبة التاسعة عالمياً، بينما أبان الثنائي عبد العزيز أزطوط وأيوب صابر عن تناغم كبير باحتلالهما المركز 24 في فئة (Pizza Duo) من بين 76 فريقاً مشاركاً.
لم يأتِ هذا التألق من فراغ، بل كان ثمرة إشراف احترافي من المدرب هشام الفادي، الذي يُعد أحد أبرز خبراء البيتزا في إيطاليا والمتوج بعدة ألقاب دولية. وقد نجح الفادي في نقل عصارة خبرته الطويلة لعناصر الفريق، مدعوماً بالدور المحوري للجمعية المغربية للشيفات، التي أخذت على عاتقها مهمة تأطير الطهاة الشباب وصقل مواهبهم لتمثيل المغرب في المحافل الدولية بأبهى صورة، وفتح آفاق الاحتكاك بالتجارب العالمية.
وبعيداً عن الجانب التقني، امتازت المشاركة المغربية بدفء إنساني كبير، حيث تحولت مدرجات البطولة إلى ساحة لدعم الفريق الوطني من طرف أفراد الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا. هذا الالتفاف الجماهيري منح الطهاة دفعة معنوية قوية، وأكد مرة أخرى على روح التلاحم التي تجمع المغاربة أينما وجدوا، مما حول المنافسة إلى احتفالية وطنية بامتياز فوق التراب الإيطالي، رفعت راية المملكة عالياً.
وبعد هذا الإنجاز التاريخي، تتجه الأنظار الآن نحو الداخل المغربي، حيث تستعد مدينة الدار البيضاء لاحتضان النسخة الثالثة من البطولة الوطنية لأحسن “بيتزايولو”. وتطمح هذه المحطة القادمة إلى تكريس ثقافة التميز في هذا التخصص، واكتشاف مواهب جديدة قادرة على مواصلة رحلة التألق التي بدأت في بارما، ليبقى الطموح المغربي في فنون الطهي بلا حدود.