التقنيون الغابويون بين وعود مؤجلة وواقع مأزوم: أزمة ثقة تهدد مستقبل الغابة المغربية. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الأربعاء, أغسطس 26, 2026
اسرة و مجتمع

التقنيون الغابويون بين وعود مؤجلة وواقع مأزوم: أزمة ثقة تهدد مستقبل الغابة المغربية.

الأحداث✍️م . المرابطي

لم يكن بلاغ المكتب الوطني لجمعية التقنيين الغابويين بالمغرب الصادر يوم فاتح شتنبر 2025 ( نتوفر على نسخة من البلاغ ) مجرد بيان عادي بقدر ما كان صرخة استغاثة تكشف عمق الأزمة التي يعيشها قطاع المياه والغابات في ظرفية دقيقة. فبعد خمس سنوات من إطلاق إستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″، التي عُوِّل عليها لإحداث ثورة في تدبير الرأسمال الطبيعي للمملكة، يجد التقنيون الغابويون أنفسهم أمام واقع إداري وتنظيمي يزداد سوءاً، وأمام سياسة وُصفت بـ”التدبير الترقيعي والارتجالي”.

البلاغ يعكس مفارقة صارخة ، ففي الوقت الذي قدّمت فيه الاستراتيجية الملكية نفسها كخطة طموحة لتأهيل الغابة المغربية وحماية ثرواتها، ظل تنزيلها على مستوى الموارد البشرية قاصراً، بل متعثراً، إلى درجة أن أعداد التقنيين الميدانيين تتناقص بشكل مقلق، ما يجعل الحديث عن حماية 9 ملايين هكتار من الغابات “ترفاً خطابياً” لا يوازيه واقع ميداني.

أصابع الاتهام وُجِّهت بشكل مباشر إلى إدارة الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والوزارة الوصية، بل وحتى الوزارة المكلفة بالميزانية ورئاسة الحكومة، وهو ما يضع مؤسسات الدولة أمام تساؤلات محرجة: كيف يمكن أن يستمر مسلسل التسويف والمماطلة في تعديل النظام الأساسي لقطاع استراتيجي مرتبط بالأمن البيئي والاقتصادي للمغرب؟ وكيف يعقل أن تُسجَّل “تراجعات عن المكتسبات” بدل المضي في تحسينها؟

من أخطر ما ورد في البلاغ هو عزوف الموظفين الملحقين عن الاندماج بالوكالة، بل وتقديم طلبات لإنهاء الإلحاق والعودة إلى وزارة الفلاحة. هذه الخطوة ليست مجرد تفاصيل إدارية، بل مؤشر على أزمة ثقة عميقة قد تؤدي إلى نزيف في الكفاءات وتفريغ الوكالة من خبراتها، مما يهدد قدرة الدولة على مواجهة تحديات الغابة من حرائق متكررة، وضغط عمراني، وعصابات منظمة تستنزف الموارد الغابوية.

التقني الغابوي، الذي يُفترض أن يكون في قلب هذه الاستراتيجية، يجد نفسه مكشوفاً قانونياً ولوجستيكيًا، يواجه العصابات الإجرامية والحرائق بوسائل محدودة، وبغياب حماية قانونية تليق بخطورة مهامه. إنها مفارقة أن يُطلب من هؤلاء أن يكونوا “حرّاس الغابة” دون أن تُؤمّن لهم الدولة الحد الأدنى من شروط العمل الكريم والآمن.

الخطوة المعلنة بعقد اجتماع المجلس الوطني للتقنيين الغابويين، وتنسيق المواقف مع الهيئات النقابية والمهنية، تنذر بأن صبر هذه الفئة قد نفد، وأن القادم قد يحمل أشكالاً تصعيدية إذا لم تتحرك الجهات المعنية.

إن الأزمة اليوم لم تعد تخص التقنيين وحدهم، بل تمس مستقبل الغابة المغربية كتراث وطني، في ظرف عالمي تتزايد فيه رهانات التغير المناخي والتوازنات البيئية. استمرار هذه السياسة المرتبكة يعني أن المغرب يخاطر بإفراغ شعارات الاستدامة من مضمونها، ويجعل الغابة ضحية بيروقراطية عاجزة عن الإصلاح.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: