اقليم آسفي: صفقة تاريخية بسوق جماعة بوكدرة تعيد الاعتبار للمستخدمين وتطيح بسطوة “مالين الشكارة”

الأحداث✍️ إدريس محراش
في خطوة غير مسبوقة على المستوى الوطني صادقت جماعة ثلاثاء بوكدرة بإقليم آسفي على صفقة جديدة لتدبير السوق الأسبوعي، تتضمن إجراءات صارمة لضمان حقوق المستخدمين والعمال الذين ظلوا لأعوام طويلة الحلقة الأضعف في منظومة كراء وتسيير الأسواق. هذه الصفقة التي حملت رقم 05/2025/ج ت ب تعتبر تحولا نوعيًا في فلسفة تدبير المرافق الجماعية، حيث ألزمت الفائز بها بتقديم وثائق تثبت انخراط العمال في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يعزز الحماية الاجتماعية والمهنية لهذه الفئة.
هذا القرار غير مسبوق ويرسخ الشفافية والعدالة الاجتماعية
تعد هذه الخطوة سابقة وطنية، كونها أول مرة يتم فيها إدراج حماية حقوق المستخدمين كشرط أساسي في صفقات تدبير الأسواق الأسبوعية، وهو ما يعكس رغبة واضحة في إنهاء الفوضى التي ميزت القطاع لسنوات طويلة، حيث كان العمال والمستخدمون عرضة للتهميش والاستغلال دون أي غطاء قانوني يضمن حقوقهم الاجتماعية والمهنية.
ورغم أن بعض المقاولين عبروا عن اعتراضهم على هذه الإجراءات بدعوى أنها مجحفة، إلا أن جماعة بوكدرة أصرت على فرضها داخل دفتر التحملات ، ونجحت في إقناع السلطات الإقليمية بوجاهة الطرح، بعد سلسلة من الملاحظات والمراسلات التي وصلت إلى مصالح عمالة آسفي من جهات رأت في هذه التغييرات تهديدا لمصالحها.
وتجدر الاشارة الى أن الأسواق الأسبوعية لطالما كانت مرتعا لتسيير عشوائي وريع اقتصادي استفاد منه بعض “مالين الشكارة” الذين كرسوا وضعية الاستغلال دون توفير أي ضمانات اجتماعية للمستخدمين، لكن هذه الصفقة الجديدة قلبت المعادلة بالكامل حيث فرضت قواعد جديدة تمنع الاستغلال العشوائي وتعزز منطق الحكامة الجيدة في التدبير الجماعي.
وفي السياق ذاته فإن رغم الضغوط الكبيرة التي مارستها بعض الأطراف على السلطات المحلية، إلا أنها رفضت الإذعان لتلك المطالب غير المنصفة وباركت الصيغة النهائية للصفقة بعد التأكد من سلامتها القانونية واحترامها للمساطر المعمول بها. من المنتظر أن يتم تعميم هذا النموذج على باقي الصفقات العمومية داخل الأقاليم الأخرى، في إطار رؤية إصلاحية تهدف إلى إنهاء الفوضى التي تطبع القطاع وتعزيز ثقافة الشفافية وحماية حقوق العمال.
والجدير بالذكر أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في تدبير المرافق الجماعية، إذ بات من الواضح أن هناك إرادة سياسية حقيقية لفرض معايير شفافة تحمي حقوق المستخدمين داخل الأسواق الأسبوعية حيث يرى المتتبعون أن الزمن الذي كان فيه “مالين الشكارة” يتحكمون في كل شيء دون مساءلة بدأ في التلاشي مما يعزز فكرة أن المجالس المنتخبة يمكنها بالفعل إرساء قواعد عادلة لإنصاف الفئات الهشة ونموذج جديد يعيد الثقة في تدبير الشأن المحلي، لان هذه الصفقة لاتمثل مجرد قرار إداري عابر، بل هي ثورة فعلية في منظومة تدبير الأسواق الأسبوعية كونها تعيد التوازن إلى العلاقة بين المستغلين والعمال، وتفرض عدالة اجتماعية كانت مغيبة لسنوات طويلة.
ويبقى السؤال مطروح؟ هل ستلتحق باقي الجماعات الترابية بهذه الدينامية الإصلاحية؟ وهل يمكن لهذا النموذج أن يتحول إلى سياسة وطنية تنهي عهد الفوضى في تدبير الموارد الجماعية؟ الأجوبة ستكشفها الأشهر القادمة لكن المؤكد أن بوكدرة دشنت مرحلة جديدة من التدبير العادل والمنصف.