كلمة السيدة الوزيرة امل الفلاح السغروشني بمناسبة الندوة الصحفية الخاصة بجيتكس إفريقيا المغرب 2025

الأحداث✍️
الرباط – الجمعة 4 أبريل 2025
الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله
- السيد محمد الإدريسي الملياني، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية،
- السيدة تريكسي لوهميرماند، الرئيسة المديرة العامة لكون آنترناشيونال،
- السيدات والسادة المدراء العامين والمدراء،
- حضرات السيدات والسادة الصحفيين والإعلاميين ممثلو المنابر الوطنية والدولية،
- الحضور الكريم،
أرحبُ بداية بمختلف المنابر الإعلامية الحاضرة معنا اليوم في هذه الندوة الصحفية الخاصة بالنسخة الثالثة من معرض جيتكس إفريقيا – المغرب 2025، والذي تحتضنُ بلادنا فعالياته، تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، من 14 إلى 16 أبريل الحالي بمدينة مراكش.
وبلادُنا على مشارف احتضان النسخة الثالثة من هذا الموعد التكنولوجي القاري والدولي السنوي، لابدَّ من استحضار الجهود التي بذلها مختلف المتدخلون المؤسساتيون والخواص والفاعلون في المنظومة التكنولوجية ببلادنا لإنجاح النسختين، الأولى والثانية، من هذه التظاهرة التكنولوجية، والتي تأتي امتداداً لجيتكس العالمي الذي تحتضنه دولة الإمارات العربية الشقيقة منذ 42 سنة.
ولعلَّ اختيار المملكة المغربية لاحتضان هذه الفعالية القاريَّة الهامة التي تٌشكِّلُ نافذة سنوية يتعرفُ العالم من خلالها على طاقات إفريقيا وإمكاناتها الرقمية والتكنولوجية، هو نتاجُ العمل المتواصل والجادِّ لجعل بلادنا قطباً رقمياً إقليمياً وترجمةٌ للتوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك حفظه الله.
والذي دعا جلالته إلى توفير كفاءات بشرية كافية ومختصة في مجالات الرقمنة المتنوعة، وتكريس الرقمنة كثقافة لدى مختلف فئات المجتمع، مع تطوير بنيات تحتية تقنية قادرة على مواكبة التطور المتسارع في هذا القطاع. مثلما دعا جلالته إلى تسريع وتيرة رقمنة مجتمعاتنا الافريقية، لسد الفجوة في هذا الميدان مع الدول المتقدمة، ولجني ثمار الطفرة الرقمية التي يشهدها العالم،
حضرات السيدات والسادة،
تروم نسخة 2025، تعزيز مكانة إفريقيا كفاعل أساسي في المشهد التكنولوجي العالمي، لكونها ستركز على البنية التحتية الرقمية، وتطورات الذكاء الاصطناعي، وأحدث الابتكارات التقنية،
وتعد “قمة مستقبل التغطية في إفريقيا” من مستجدات نسخة 2025، وهي منصة تجمع أهم الفاعلين في مجالات الاتصالات، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات.
وستتناول هذه القمة تأثير التوسع في شبكات النطاق العريض، وإطلاق تقنيات الجيل الخامس (5G) والتطورات السحابية، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتحديد ملامح البنية الرقمية المستقبلية للقارة.
ستشهد هذه النسخة إطلاق “استوديو الجالية الإفريقية بالعالم”، وهو فضاء مُخصص لتوحيد الكفاءات الإفريقية المنتشرة حول العالم، بهدف تحفيز الاستثمارات، وإبرام شراكات عابرة للحدود، وتعزيز نقل المعرفة في صفوف رواد التكنولوجيا الأفارقة في الخارج والمنظومات التكنولوجية المحلية.
ومن خلال استقطاب المستثمرين المغامرين، وحاضنات المشاريع الناشئة، والمؤسسات البحثية الرائدة، يطمح هذا الأستوديو أيضا إلى أن يكون منصة استراتيجية تُسهم في تعزيز موقع إفريقيا على خارطة الابتكار العالمية.
يحرص المغرب على الدعم المتواصل لتطوير “جيتكس إفريقيا المغرب”، في إطار رؤيته الطموحة لجعل البلاد مركزا رقميا محوريا في إفريقيا، وذلك تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أكد على ضرورة أن يكون لإفريقيا دور فاعل في التحول الرقمي العالمي.
وستعرف هذه النسخة حضور نخبة من المسؤولين الحكوميين، والهيئات التنظيمية، وقادة صناعة التكنولوجيا، لمناقشة القضايا المحورية المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، والتشريعات الرقمية، والسياسات التي تحدد مستقبل الابتكار في القارة الإفريقية، مما يؤكد التزامه الراسخ بلعب دور محوري في التحول الرقمي للقارة.
كما سيجمع هذا الحدث قادة الصناعة والمبتكرين، وصناع القرار لتمهيد الطريق نحو شراكات فاعلة تُسرع دمج القارة في الاقتصاد الرقمي العالمي، مما يعزز مكانة إفريقيا كمركز عالمي للابتكار.
وستعرف هذه الدورة، انضمام المؤسسة المالية الدولية (IFC)، وهي فرع للبنك الدولي مخصص لتمويل القطاع الخاص، إلى “جيتكس إفريقيا” كشريك في التنمية الاقتصادية.
وتعكس مشاركة المؤسسة المالية الدولية التزامها بتعزيز الاستثمارات المستدامة وتسريع التحول الرقمي في إفريقيا، حيث ستسلط الضوء على التقاطع بين الاستثمار العالمي، والتكنولوجيا، وريادة الأعمال.
وفي سياق متصل، ستحتل مبادرة “SheWins Africa”، التي أطلقتها مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، موقعا بارزا ضمن فعاليات المعرض، حيث تهدف إلى تمكين الشركات الناشئة التي تقودها النساء، وتعزيز دورهن في المشهد الاقتصادي الرقمي، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولا واستدامة على مستوى القارة الإفريقية.
حضرات السيدات والسادة،
إن أبرز دليلٍ على نجاح معرض جيتكس إفريقيا هو التطور الملحوظُ في الأرقام إذا ما قارنا النسخة الأولى بالنسخة الثالثة:
- حيثُ سيبلغُ عدد الشركات الناشئة المشاركة في نسخة هذه السنة من جيتكس أكثر من 1400 شركة وشركة ناشئة، بعد أن كانت أكثر من 400 شركة ناشئة في النسخة الأولى؛
- أما فيما يخصُّ عدد زوار النسخة الأولى فقد بلغ أكثر من 32 ألف زائر / فيما يُنتظر أن تعرف نسخة هذه السنة حضور أكثر من 45 ألف زائر؛
- وذلك من أزيد من 130 بلداً حول العالم.
- كما يرتقبُ حضور أزيد من 650 مؤسسة حكومية ومشاركة أكثر من 350 مستثمراً وما يزيدُ عن 660 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم.
هذا، وتتميَّزُ النسخة الثالثة من “جيتكس إفريقيا المغرب” بتنظيم ندوات قطاعية، كما ستتيح الفرصة لإبراز قطاعات استراتيجية مثل تكنولوجيا التعليم (EdTech)، والتكنولوجيا الزراعية (AgriTech)، والتكنولوجيا الصحية (HealthTech)، والتكنولوجيا الرياضية (SportsTech). حيثُ سيتمُّ إبرام شراكات فاعلة تُسرع دمج القارة في الاقتصاد الرقمي العالمي، مما يعزز مكانة إفريقيا كمركز عالمي للابتكار.
وإيماناً منها بأهمية دعم الشركات المغربية الناشئة وتعزيز حضورها في الفعاليات الدولية بما يُساهم في إشعاعها القاري والدولي، أطلقت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مبادرة “Morocco 200” في نسختها الثانية، والتي تدعم بموجبها 200 شركة مغربية ناشئة، من خلال التكفل ب90 في المائة من مصاريف مشاركتها بمعرض جيتكس، وذلك بعد أن تم انتقاؤها وفق معايير واضحة. وفي ذلك رسالة دعمٍ ومواكبةٍ واضحة لشباب بلادنا من مختلف جهات المملكة لتسهيلِ تفاعلهم مع المحيط الإقليمي والدولي بما يُعزز من فرص تطوير مشاريعهم وانفتاحهم على الشراكات الاستثمارية.
كما تُخصص نسخة هذه السنة من جيتكس حيزاُ هاماً للذكاء الاصطناعي من خلال استضافة أبرز الشركات الناشئة المطورة لحلول الذكاء الاصطناعي، مع تنظيم ورشات في محاور مختلفة، بحضور أهم الفاعلين في مجال الذكاء الاصطناعي من شركات ومسؤولين حكوميين وصناع قرار، بهدف توحيد الرؤى حول تحديد السياسات التي تؤطر تبني الذكاء الاصطناعي بإفريقيا. وللمعلومة فقط، فقد توقعت أحدث الدراسات الدولية أن يساهم الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي بما مجموعه 15,7 تريليون دولار بحلول سنة 2030، وهو ما يُبرز الأهمية المحورية التي بات يكتسيها هذا القطاع العالمي الحيوي.
ولا يفوتني قبلَ الختم أن أتقدم بخالصِ شكري لكلِّ فردِ من فرق العمل المختلفة، سواء بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ووكالة التنمية الرقمية، وشريكنا كون آنترناشيونال، ومختلف المتدخلين على مجهوداتهم وعملهم الدؤوب في سبيل إنجاح هذا الموعد القاري الهام. كما أوجه شكراً خاصاً للسلطات المحلية بجهة مراكش-آسفي، وكذا السلطات الأمنية ومختلف المتدخلين المؤسساتيين بمدينة مراكش على حرصهم على توفير الظروف الملائمة بما يرقى لتطلعات ضيوف المملكة من دول العالم، آملينَ أن تكون نسخة متميزة من حيث الشراكات والأرقام.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.