الأحداث TVالأحداث المحلية

مكناس..ظهور عيوب على الطريق الرابطة بين مركز عين الجمعة وواد الرمان

الأحداث✍خالد المسعودي

مكناس/ كثيرة هي المشاريع التنموية التي تذهب في مهب الريح فور انتهاء أشغالها، وتولد مشوهة غير واضحة المعالم، وقد برز نوع من هذه المشاريع في المدة الأخيرة بشكل كبير، خاصة في المناطق القروية التي تعود عليها بعض المشاريع بنتائج وخيمة لم تكن في دائرة الحسبان، والطريق الإقليمية رقم 7006 الرابطة بين مركز عين الجمعة وواد الرمان مرورا بعين أغرباوي نموذج صارخ للمنجزات والمشاريع التي طالها الحيف والتقصير.
السكان كانوا يطالبون بتدخل عاجل منذ عقود و ينتظرون بزوغ يوم يرون فيه الطريق التي تربط سكان عدد من الدواوير بالعالم الخارجي وقد عبدت، تنسيهم المعاناة التي تكبدوها لمدة طويلة وتفك العزلة عنهم، وقد إستبشرالسكان خيرا بعد أن تحقق مشروع هذه الطريق، وتحقق أخيرا الحلم الذي طال انتظاره، لكن الحلم تحول إلى كابوس مزعج بعد أشهر قليلة على نهاية الأشغال، وقد برزت عيوب على طول الطريق الممتدة لما يزيد عن 12كيلومتر، حيث ظهرت وسطها حفر كثيرة، وتآكلت من بعض جنباتها وقناطرها أصبحت مصدر خطر حقيقي على عابريها، وأمام هذا الأمر الطارئ، انتفض سكان الدواوير المعنية، ويعتزمون توجيه شكايات في الموضوع إلى عدد من الجهات، حول هذه الطريق التي لم تحترم فيها معايير السلامة من قبل المقاول الذي أشرف على إنجازها والدليل على ذلك كما يقول السكان المعنيون الإختلالات، والعيوب التي ظهرت بها بعد أربع أشهر من إنتهاء مدة إنجازها ويقول أحد الفاعلين الجمعويين بجماعة عين الجمعة “بعد أشهر قليلة من نهاية الأشغال بدأت الطريق تتآكل والحفر تظهر بوضوح، ولا أعتقد أن هذه الطريق أنجزت وفق معايير ومواصفات معروفة، فما تم القيام به من طرف المقاول هو أن هذا الأخير جمع الأتربة من عدد من الأراضي المحادية للطريق والتابعة للسكان وملأها بها بتراب التوفنة ثم وضع الزيت المحروق والحصى فقط لا غير ويمكن أن تأخذ قطعة من حفرة بالطريق لتعرف مدى فضاعة الكارثة التي حصلت” ويضيف ذات المتحدث “سنبذل قصارى جهدنا من أجل إعادة الإعتبار لهذه الطريق ونرجو من الجهات المسؤولة إتخاذ تدابير عاجلة لإنصاف سكان جماعة عين الجمعة الذين تضرروا بشكل مباشر من الطريقة المنحرفة التي أنجزت بها الطريق، وبمعية سكان الدواوير التي تعبر هذه الطريق سنعمل على كشف حقيقة ماوقع من تحريف لهذه الطريق التي لا تهم سكان الجماعة بل كل عابريها”.

ماالذي حدث لهذه الطريق بالتحديد ؟
سؤال كبير لم نعثر عن إجابة واضحة عنه تبدد شكوك السكان، وقد حاولنا البحث عن المقاول المشرف على إنجاز الطريق، فلم نجد وسيلة للإتصال به لسماع رأيه حول الموضوع.
وكانت وجهتنا لاستجلاء الحقيقة والإقتراب أكثر مما جرى مقر جماعة عين الجمعة استفسرنا أحد أعضاء المجلس القروي فأجاب قائلا: “لست خبيرا في المجال طبعا، ولكن يبدو أن الطريق شابتها عيوب ونقائص والدليل الحفر والتآكل الذي ظهر أشهر قليلة على نهاية أشغال المشروع وقد وصلتنا عدة شكايات من سكان الدواوير المعنية بخصوص هذه الطريق، وقد رفضت الجماعة التوقيع على التسليم المؤقت للمشروع وكان المقاول المشرف قد طلب منا ذلك ،ويأتي رفض الجماعة لكوننا لم نقتنع به نظرا لوجود عيوب كثيرة بالطريق”.
وقد إستعان أحد الجمعويين بالمنطقة مؤخرا بخبير في مجال تعبيد الطرق حيث زار الطريق، وعاينها وأكد على ضرورة رفع تقرير نهائي من طرف الجماعة وعلى ضوئه تدارس الأمر بغية إتخاذ إجراءات كفيلة في أن تعيد الأمور إلى نصابها، قبل المصادقة على التسليم”
غموض يلف المشروع
عند قيامنا بزيارة لهذا المشروع الطرقي حيث عبرناه ذهابا وإيابا، إلتقينا بعضا من سكان الدواوير التي تمر به وقد عبروا عن استيائهم العميق لما حدث وفوجئوا كثيرا بعد أن عاينوا الحفر و العيوب التي اعترت الطريق، وقد كشفتها زخات المطر التي هطلت على المنطقة مؤخرا، وهم عازمون في البحث عن الحقيقة وكشف الغموض الذي يلف هذا المشروع ،بشتى الوسائل والإجراءات القانونية بحسب قولهم ، وهم لحد الآن لا يعرفون ما الذي وقع وجرى بالتحديد وماهو مآله، وهذا ما يطرح لديهم العديد من الأسئلة عن السبب الحقيقي وراء هذا المنعرج الخطير ،الذي إتخذته هذه الطريق التي عوض أن تقلص من الإكراهات التي عانوها لفترة طويلة، وتفك العزلة عنهم فهي بهذا الوضع الذي وصلت إليه، زادت من معاناتهم وعقدت الأمور أكثر خاصة إذا أدركنا بأن أموال كبيرة أنفقت من أجلها يقول السكان بأنها ذهبت أدراج الرياح وأنفقت من دون فائدة .

الحفر التي ظهرت في الطريق مع بداية استعمالها محط قلق للسائقين

على الرغم من الميزانية الكبيرة المخصصة لإنجاز هذه الطريق، والمدة الزمنية الكافية لتشييدها فإنه بمجرد الإعلان عن جاهزية الطريق حتى بدأت العيوب تظهر بالجملة، والتساؤلات تطفو حول الخروقات والتلاعبات التي شابت عملية تزفيت هذه الطريق المهمة، والتي أصبحت تسدي خدمات عديدة لعدد من مستعمليها وليس سكان جماعة عين الجمعة فحسب حيث تمر منها العديد من وسائل النقل المتجهة نحو سيدي قاسم ومكناس ومولاي إدريس زرهون.
ولم تمضي سوى أربعة أشهر عن إعلان فتح الطريق الرابطة بين مركز عين الجمعة و واد الرمان مرورا بعين أغرباوي بشكل رسمي في وجه وسائل النقل العمومية، حتى برزت عيوب متنوعة وكشف للعيان مدى الإخلال بمعايير الجودة والتخطيط.
هذه المدة الزمنية القصيرة كانت كافية لتعري على مكامن الخلل والغش التي ظهرت سريعا، فضلا عن المواد والوسائل التي تم من خلالها تعبيد هذه الطريق الممتدة على مجموعة من الدواوير.
وبرغم أهمية المشروع ومدى الإستفادة الكبيرة لسكان المنطقة إلا أن المقاول خيب الآمال المرجوة وهذا عندما أقدم على وضع ملمترات من الزفت مباشرة على تربة الطريق و عند إخلاله بشأن طريقة بناء القناطر التي لا تعدو سوى عبارة عن فوهات وقد شيدت بطريقة بدائية و قنوات صرف المياه ضيقة لا يمكن في حال من الأحوال أن تصمد في وجه الأمطار والمياه خصوصا وأن المنطقة معروفة بشساعة مساحتها وكثرة وديانها الأمر الذي يفتح الباب لكل الإحتمالات بخصوص مستقبل الطريق سيما أنها تشققت وظهرت فيها حفر عميقة أيام فقط عن إعلان نهاية الأشغال، و مسألة أخرى يمكن أن يلاحظها أي سائق عبر هذه الطريق تتعلق بإنعدام اللوحات وإشارات المرور على طول مسافة الطريق بالرغم من وجود منعرجات خطيرة على شكل زوايا شبه حادة ويقول السكان بأن مجموعة من الحوادث الخطيرة شهدتها الطريق منذ بداية استعمالها ناهيك عن القناطر هذا ما كان سببا في حدوث العديد من حوادث السير الخطيرة، و الحقيقة أن أي شخص يجهل الطريق ويمر بها لأول مرة يمكن أن يتعرض للخطر لا قدر الله.
ويبقى الأمل قائما بإصلاح ما ظهر من عيوب برغم مرارة الواقع..

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: