الأربعاء, سبتمبر 23, 2020
الأحداث TVالأحداث المحلية

بالفيديو والصور..نساء سلاليات يكسبن “معركة المناصفة” بكسر أعراف سلاليّة بمجاط

🧿الأحداث✍خالد المسعودي

مكناس- كأنّهنّ انتصرن في معركة طويلة الأمد، هكذا بدت النساء السلاليات في بعض الدواوير بجماعتي مجاط وسيدي سليمان مول الكيفان، ضواحي مدينة مكناس بعد تمكّنهن من الحصول على نصيبهنّ كاملا من الأراضي السلالية.

إلى عهد قريب، لم تكن النساء السلاليات بمجاط يستفدن لا من حقهن في أراضي الجموع، في حال تقسيمها، ولا من حقهن في مبلغ في حالة بيعها، أو فُوِّتت للدولة، بسبب معارضة الرجال السلاليين الذين ظلوا متشبثين برفض تمتيع المرأة بحقها من الأراضي السلالية، مشرعين هذا الحيف بالأعراف المتوارثة.
وفيما ظلّ الرجال السلاليون متشبثون بإقصاء النساء السلاليات من الإستفادة من حقهن، كانت هناك جهود تُبذل لتغيير عقليات الرجال من جهة، ولاستصدار قوانينَ كفيلة بحماية حقوق السلاليات من جهة ثانية. هذه الجهود تقودها إحدى الجمعيات المعنية بالموضوع، عبر مرافعاتها المكثفة أمام المؤسسات المعنية، وعبر تكوين النساء السلاليات وإكسابهن مهارات الدفاع عن حقهن.


“النتيجة التي وصلنا إليها يعود فيها الفضل إلى الجمعية، التي كان لها فضل كبير علينا، ولولاها ما كنا لنصل إلى النتيجة التي تحققت لنا اليوم، إذ نِلنا حقا ظل مهضوما لسنوات طويلة”، تقول سميرة مجبار عضو جمعية النساء الديموقراطيات في المغرب.
وتضيف هذه الفاعلة الجمعوية النشيطة، التي استفادت في ظلها من عدد من التكوينات، أن “فرحة النساء السلاليات بمجاط، التي تبنت ملف كانت كبيرة جدا وهنَّ ينتظرن دورهنَّ للحصول على حقهن من الأراضي السلالية “.
العمل الذي قامت به جمعية النساء الديموقراطيات بالمغرب التي تبنّت ملف النساء السلاليات بمجاط منذ سنوات، بدأ يؤتي ثماره، بعد أن صار الرجال السلاليون “يقبلون” أنْ يقتسموا مع النساء عائدات الأراضي السلالية مناصفة، بعدما كانوا يرفضون مبدئيا حتى استفادة النساء ولو من جزء يسير من حقهن، فأحرى أن يقبلوا بقسمة قائمة على المناصفة.


“نحن سعيدات جدا بالنتيجة التي حققناها اليوم، لأنّ عملنا لم يذهب سُدى”، تقول سميرة مجبار بثقة عالية في النفس، مضيفة أنّه حين كان يتمّ إعداد لوائح المستفيدين من عائدات تفويت الأراضي السلالية كان الرجال يرفضون فكرة استفادة النساء، “ولكن في نهاية المطاف لا يصحُّ إلا الصحيح، فحين يكون القانون إلى جانبك تتذلّل جميع العراقيل”.
تشرح سميرة مجبار أن الرجال السلاليين كانوا يرفضون حتى فكرة أن تستفيد المرأة السلالية من حقها في أراضي الجموع، موضحة بالقول: “كان منهم من يرفض حتى أن تستفيد أخته، ولكننا حاوَلنا أن نُقنعهم عن طريق الحوار، وليس الصراع، ليتقبلوا الفكرة التي نسعى إلى إيصالها إليهم بشكل تلقائي بعيدا عن أي ردّ فعل عنيف”.تعبّر سميرة مجبار عن فخْرها بالعمل الذي قامت به النساء السلاليات مدعومات بجمعية النساء الديمقراطيات بالمغرب، قائلة: “اليوم ونحن نتجه إلى بعض الأراضي، رأينا الرجال مرفوقين ببناتهم وأخواتهم. لقد تغيرت عقلياتهم كثيرا، وتقبّلوا أن تستفيد المرأة السلالية من حقها مناصفة مع الرجل”.
وعن السبب الذي جعل الرجال السلاليين طيلة عقود من الزمن يرفضون استفادة النساء السلاليات من حقهن من أراضي الجموع، قالت سميرة مجبار: “الأمر يتعلق بالتربية والتنشئة الإجتماعية التي نشأ عليها الرجال والإرث الثقافي الذي ورثوه عن أجدادهم”، مضيفة: “لم يكن سهلا تبديد هذه التراكمات. كنّا نناضل وكأننا نكسر صخرة، كنا نحارب عقلية ذكورية محضة، وبفضل إرادتنا نجحنا في تذويب هذه الصخرة التي كانت تعرقل نيْلنا لحقنا إسوة بالرجال”.

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: