الأحداث الوطنية

تطوان…الجامعة الصيفية لفائدة الشباب المغاربة المقيمين بالخارج فرصة لتبادل الأفكار و توطيد أواصر الإرتباط بالبلد الأصل “المغرب”

#الأحداث🖊    في ظل التطورات المتلاحقة التي طرأت على التركيبة المجتمعية للمغاربة المقيمين بالخارج، و التحولات العميقة التي عرفتها مجتمعات دول الإستقبال، على مختلف المستويات، سواء السياسية أو السوسيو-اقتصادية أو الثقافية، أضحى من اللازم بذل المزيد من الجهود لتحصين هوية مغاربة العالم، و تقوية ارتباطهم ببلدهم الأصل، المغرب، و كذا تيسير اندماجهم ببلدان الإقامة.

و المغرب مافتئ يولي عناية خاصة لمواطنيه المقيمين بالخارج، و يستمد سياساته العامة المتعلقة بهم من التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطب جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده، و من دستور المملكة،الذي كرس اربعة فصول (16و 17و 18 و 163)لضمان حقوقهم و مصالحهم. فضلا عن البرامج الحكومية الهادفة الى المحافظة على روابطهم بهويتهم المغربية لاسيما اللغوية و الثقافية. و بالإضافة الى تعزيز اليات التعاون و تكثيف التواصل مع حكومات دول الإستقبال لتذليل الصعوبات التي تعترض مغاربة العالم.سعى المغرب الى تبسيط و تسهيل المساطر الرامية الى تحسين الخدمات الادارية المقدمة لهم، و اعتماد سياسة القرب في التعاطي مع انشغالاتهم و احتياجاتهم. وفي هذا الصدد، بادرت الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة الى اتخاد العديد من التدابير من بينها إطلاق برنامج قافلة “الشباك الوحيد المتنقل لخدمة مغاربة العالم” بعدد من بلدان الإستقبال، و تعد هذه القافلة فرصة للتعريف بمختلف الخدمات الإجتماعية و الثقافية و الإدارية الموجهة لهم، وذلك بشراكة مع القطاعات و المؤسسات العمومية المعنية بشؤونهم.

و موازاة مع ذلك، بلورة الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة، استراتيجية وطنية طموحة و مندمجة موجهة لفائدتهم، تنفد داخل و خارج ارض الوطن بتنسيق مع القطاعات الوزارية و المؤسسات المعنية. و تضم هذه الإستراتيجية عدة برامج تهم تنويع العرض الثقافي و النهوض بالعرض التربوي و التعليمي. فبالإضافة الى احداث مراكز ثقافية “دار المغرب” ، وتنظيم جولات مسرحية باللغتين العربية و الأمازيغية، بهدف التعريف بالموروث الثقافي المغربي بكل اطيافه لدى اوساط الجالية المغربية، تعمل الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة على دعم مشاريع ذات ابعاد تربوية و ثقافية بتنسيق مع العديد من هيئات المجتمع المدني المغربي العاملة بالخارج، و كذا تنظيم مقامات ثقافية موجهة لفائدة مختلف الفئات العمرية من مغاربة العالم.

والى جانب كل هذه البرامج، تسهر الوزارة على تنظيم جامعات ثقافية، شتوية و ربيعية و صيفية، لفائدة الفئات الشابة من مغاربة العالم، المتراوحة اعمارهم مابين 18 و 25 سنة. وقد عرفت هذه الجامعات، منذ انطلاقها سنة 2009، خلال دوراتها السابقة سواء منها الصيفية (10 دورات) أو الشتوية (02 دورتين) او الربيعية (02 دورتين)، استضافة مايزيد عن 2800 مشاركة و مشارك مغربي مقيم بالخارج. و قد تمكن هؤلاء المشاركون الشباب خلال هذه الدورات من الإطلاع على غنى و تنوع الموروث الثقافي المغربي ، و منظومة قيمة المبنية على الحوار و التسامح، فضلا عن التعرف عن قرب عما يزخر به بلدهم الأصل من مؤهلات في شتى المجالات.

وعلى غرار الدورات السابقة، تنظم الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة، خلال الفترة الممتدة من 14 الى 23 يوليوز 2019 ، بمدينة تطوان الدورة الحادية عشرة للجامعة الصيفية لفائدة شباب مغاربة العالم. و تندرج هذه الدورة في إطار تنفيذ اتفاقية الشراكة الثلاثية الأطراف التي ابرمتها الوزارة مع مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة وجامعة عبد المالك السعدي و التي تهدف الى الحفاظ على الهوية الوطنية للأجيال الصاعدة من ابناء مغاربة العالم و تقوية روابطهم ببلدهم الأصل.

و تتزامن اشغال هذه الدورة و تخليد المغاربة للذكرى العشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و ايده على عرش أسلافه الميامين. حيث ستشكل مناسبة للتعريف بالأوراش التنموية الكبرى و الإصلاحات الجوهرية التي عرفها المغرب، خلال العقدين الماضيين، و ابراز اهم المحطات التاريخية و التحولات الإستراتيجية التي شهدتها مختلف جهات المملكة.

و إسوة بباقي جهات المملكة، عرفة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ، التي تحتضن مجريات الدورة الحادية عشرة للجامعة الصيفية، تنمية اجتماعية و ثقافية شاملة و اشعاعا اقتصاديا سواء على المستوى الوطني او الدولي. وذلك بفضل تنفيذ مشاريعها المهيكلة الكبرى، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك نصره الله و أيده. ونخص بالذكر ميناء طنجة المتوسط، الذي يحتل صدارة الموانئ الإفريقية و الرتبة 45 عالميا، باعتباره قطبا لوجيستيكيا موصولا بما يزيد من 77 بلدا و 186 ميناء عالمي ، و قد قام سمو الأمير ولي العهد مولاي الحسن ، في 28 يونيو 2019، بإفتتاح الأشغال المينائية لميناء طنجة المتوسط 2 ، ليصبح بذلك اول ميناء في منطقة البحر الأبيض المتوسط من حيث طاقة الإستيعاب الحاويات بعدما كان قد تصدر موانئ القارة الإفريقية. 

كما عرفت الجهة إحداث عدة مناطق صناعية مكنتها من ان تكون قبلة مفضلة للإستثمارات الصناعية العالمية، و بالنظر لموقعها الجغرافي القريب من القارة الأوروبية، و مؤهلاتها التاريخية، و فضاءاتها الطبيعية و مواقعها الأثرية ذات الرمزية الثقافية و الروحية الفريدة من نوعها،.صنفت الجهة واحدة من بين أهم الوجهات السياحية الأكثر جاذبية في العالم.

و ستشكل هذه الجامعة الصيفية فرصة لشباب مغاربة العالم المشاركين للإطلاع على كل هذه المؤهلات التي تميز الجهة. كما ستمكن المستفيدين من التعرف على العمق التاريخي و الحضاري للمغرب، الذي شكل على مر العصور ارضا للحوار و التعايش بين جميع الديانات و الثقافات، و نموذجا يحتدى به في التسامح و احترام الأخر.

و ينفرد المغرب بتنوع ثقافي و لغوي استثنائي، تنصهر فيه كل مكوناته العربية الإسلامية و الأمازيغية، و الصحراوية الحسانية، الغنية بروافدها الإفريقية و الأندلسية و العبرية و المتوسطية. و قد سمحت هذه التعددية الثقافية، التي تم تكريسها بشكل صريح في ديباجة دستور المملكة لسنة 2011، لمختلف شرائح المجتمع المغربي العيش في جو يسوده التسامح و الإحترام المتبادل. كما تتميز المملكة المغربيةبنموذجها الكوني في التأطير الديني و المرافقة الروحية للمواطنين، والذي يقوم على وسطية و اعتدال العقيدة الأشعرية و المذهب المالكي.

و تتجلى هذه المظاهر في العديد من المحطات التاريخية التي مر منها المغرب، كالزيارة التي قام بها الحبر الأعظم “قداسة البابا فرنسيس الأول” ، شهر مارس الماضي، لبلدنا. ولما لها من حمولة تاريخية عميقة، شكلت حدثا استثنائيا أكد على معاني الإنفتاح المتوازن و التلاقح الثقافي و الديني بين الديانتين الإسلامية و المسيحية.

و ستعرف الدورة الحادية عشرة للجامعة الصيفية استضافة  110 من الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، المنحدرين من 14 بلد للإقامة. و ستتمحور مجرياتها حول مواضيع تهم النموذج المغربي في التسامح و الحوار بين الأديان، و المحطات التاريخية للقضية الوطنية، و الأوراش التنموية الكبرى بالمغرب.

كما ستتيح هذه الدورة للمشاركين من ابناء مغاربة العالم تبادل الخبرات و المعارف بينهم و بين نظائرهم من طلبة جامعة عبد المالك السعدي، و ذلك من خلال الورشات المبرمجة. و تهدف الخرجات الإستكشافية لجهة طنجة-نطوان-الحسيمة الى ابراز مختلفةالجوانب العمرانية و الإقتصادية و الجمالية لهذه الجهة.

ستشكل الدورة الحادية عشرة من الجامعة الصيفية التي تنظمها الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة، بشراكة مع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة و جامعة عبد المالك السعدي، دون شك تجربة مميزة لها وقع ايجابي على مسار المشاركين الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، كما ستساهم في إلمامهم بالمرتكزات و القيم الأصيلة للمجتمع المغربي و تعزيز شعورهم بالإنتماء لهذا الوطن.

 

 

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: