الأحداث الوطنية

الثقافة المالية تصدح في الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية بجهة كلميم واد نون

جريدة الأحداث الإلكترونية /تقرير خالد الهيبة/

احتضنت مدينة كلميم في الفترة الممتدة من 22إلى 31دجنبر 2017 الأسبوع الوطني للصناعة التقليدية في دورته الرابعة ساهمت فيه كل من وزارة السياحة والنقل الجوي و الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والجمعية المغربية للتربية المالية على نحو مشترك لخلق أدوات للتربية المالية ونشر تكوينات فيها على المستوى الوطني تستهدف شباب المغرب ونسائه. عبر تنظيم ورشات ناجحة موازية داخل المعرض المنظم بمدينة كلميم من طرف مختصين في المجال كالأستاذ خالد الهيبة و هشام البلغيتي و ياسين كزعون.
و تكتسي إشكالية التشغيل بالمغرب وخاصة تشغيل الشباب، بعدا متميزا بسبب طابعها البنيوي المركب والمتفرد الذي قد يقود إلى المس بالتعاقدات والتوازنات الاجتماعية للبلاد. فتشغيل الشباب في المغرب، حسب تقرير البنك الدولي لسنة 2012، يمس نسبة ضعيفة من الشباب لا تتعدى %48 من بين الفئات المتراوحة أعمارها بين 15 و 34 سنة، وهي الفئة التي تمثل أكثر من نصف الساكنة التي هي في سن العمل.
ويمكن اعتبار ضعف المشاركة النسائية من فئة الشباب من بين الأسباب الرئيسية التي تفسر ضعف نسبة الأنشطة لدى هذه الفئة، حيث ان خلق النساء للمقاولات ،مثلا، لا تتجاوز %12 (حسب التقرير السنوي للمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لسنة 2009)، علما أن المقاولة بالمغرب تشكل أفقا مهما للتشغيل الذاتي للنساء والشباب .
و يتميز تشغيل الشباب بالمغرب بطول مدة البطالة، وغالبا ما يكون هشا وضعيف الأجر وقلما يكون موضوع تعاقد. ولهذا فإن الرفع من تشغيلية الشباب (employabilité) تنمية لحس العمل المستقل يكون بخلق مقاولات صغيرة جدا ستمثل استراتيجيات هامة من شأنها منحهم فرصا و آفاقا جديدة للعمل.
لهذه الغاية أطلق المكتب الدولي للعمل مشروع “الشباب في العمل” الذي تموله وزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية بكندا. ويسعى هذا المشروع الممتد على أربع سنوات (2012-2016) إلى الرفع من تشغيلية الشباب والنساء بالمغرب وخاصة عبر تقوية قدراتهم الذاتية و كفاياتهم المهنية.
و تعد التربية المالية إحدى المحاور الهامة في الوقت الراهن بالمغرب، ويقصد بها تلك الأنشطة الرامية إلى تحسين قدرة الأفراد على القيام باختيارات متبصرة و قرارات ناجعة تتعلق باستعمال أموالهم وتدبيرها. ويتعلق الأمر بسيرورة على قدر من التجديد، تستهدف شباب القارة الافريقية وتستطيع تقوية قدراتهم وقدرات جمعياتهم لبناء شراكات مع مؤسسات التمويل الأصغر على الخصوص، والفاعلين الماليين عموما.
و يتمثل الهدف العام لتطور التربية المالية الموجهة للشباب والنساء بالمغرب في تكوين الشباب والنساء في مجال المالية الأسرية وفي مجال المالية الخاصة بالاندماج المهني. ويندرج هذا الهدف في استراتيجيات الحكومة المغربية وخاصة منها استراتيجية المؤسسة المغربية للتربية المالية. وتتمثل الأهداف الخاصة لهذه العملية في خلق أدوات للتربية المالية تكون ملائمة للسياق المغربي ولحاجات الشباب والنساء، وفي إطلاق آليات ناجعة لنشر هذه الأدوات لدى الفئة المستهدفة
ذلك أن القطاع المالي يعرف نموا مضطردا من خلال ظهور منتوجات مالية جديدة معقدة ظلت غالبية الناس، خاصة الشباب والنساء منهم، عاجزين أمامها. لهذا السبب برزت مبادرات معزولة خلال السنوات الأخيرة من قبيل الحملة التحسيسية التي قام بها بنك المغرب لفائدة الأطفال والمراهقين، وأنشطة التربية المالية التي قام بها مركز محمد الخامس للتمويل الأصغر ومؤسسة الأمانة للتمويل الأصغر، وكذلك الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وقد اتضح أنه من الضروري التنسيق بين هذه المجهودات، ويدل على ذلك إنشاء المؤسسة المغربية للتربية المالية La Fondation Marocaine pour l’éducation financière في أبريل 2013. وهي المؤسسة التي تضم أعضاء يتكونون من وزارات و منظمين (régulateurs) وجمعيات. ويتعلق المحور الأول من نشاطها للفترة الممتدة بين 2013-2015 بوضع برامج للتحسيس والتربية المالية تلائم مختلف الشرائح الاجتماعية، هدفها الإدماج المالي. وقد تجسد هذا المحور على نحو خاص في أنشطة تحسيسية وأخرى للتربية المالية موجهة للشباب، كما تجسد في إدماج التربية المالية في المناهج الدراسية. وينصب المحور الثاني من هذه الاستراتيجية على تنمية قدرات الناس بهدف تمكينهم من تكوين يؤهلهم لتحمل مسؤولية القرارات والمخاطر المالية. وقد تمثل في تنظيم حملات تحسيسية تسعى إلى تحسين معرفة الناس بالمنتوجات المالية و مخاطرها ، كما تمثل في القيام بتربية مالية لفائدة المقاولات الصغيرة جدا.

و تتضح فرص التكامل و التآزر بين أهداف مشروع “الشباب في العمل” خاصة ما يتعلق منها بتقوية الخدمات غير المالية الموجهة للشباب، وبين أهداف المؤسسة المغربية للتربية المالية وأهداف أعضائها وباقي الفاعلين المنخرطين في هذا المشروع الرامي إلى تطوير برنامج التربية المالية لدى فئة الشباب، خارج المنظومة التعليمية أو داخلها حيث سيمكنهم من اكتساب المعارف الأساسية في التدبير المالي الأسري تتعلق بالموضوعات التالية: تحديد أهداف مالية، التواصل مع الأسرة، التعرف على المنتوجات المالية الأساسية (الادخار، القرض، وسائل الأداء…)، التعرف على المؤسسات المالية والتفاوض معها، نقل الأموال، التأمينات وتدبير المخاطر..
وهنا يكمن سر تبني وزارة الصناعة التقليدية لهاته الورشات داخل أروقة معارض المغرب و خاصة المعرض الذي أقيم مؤخرا في الفترة الممتدة من 22إلى 31دجنبر 2017 ببوابة الصحراء مدينة كلميم و الذي لقي استحسانا كبيرا من طرف المستفيدين من صناع و تعاونيات مختصة مشاركة.

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: