الثلاثاء, أكتوبر 27, 2020
اخبار النجوم

مستوصف خط ازكان من الزمن الغابر

جريدة الأحداث الإلكترونية / بقلم جواد بن طاهرة /

 غير بعيد عن مقر الجماعة القروية بمركز خط ازكان، و بمحادات الطريق الوطنية الفرعية المتجهة الى سبت جزولة، تطالعك بناية شاحبة و متهالكة لمستوصف الجماعة،بناية من النوع المؤقت الذي يطول أمده، و الذي لا تتوفر فيه ادنى معايير استقبال العموم. لا شئ يوحي بأننا أمام بناية لحفظ الصحة العمومية و تقديم الخدمات الصحية لساكنة تشارف 18000 نسمة، موزعة على مساحات شاسعة في التراب الجماعي و متفرقة من حيث الكثافة البشرية، و لا شئ يقنعك أن هذه الاطلال تلعب الدور المنوط به دستوريا كما اريد له على الاقل، بل أكيد أن الدساتير تطورت و القوانيين وضعت و ماتزال البناية تراوح مكانها. عدم التفات المسؤولين الجماعيين لهذه المؤسسة على مر السنين و الى غاية كتابة هذه السطور، ربما مبرر في نظرهم لكون الصحة العمومية تابعة لجهاز وصي و اختصاصاتهم محدودة في هذا المجال، لكن ما لا نجد له العذر هو عدم مناقشة او إثارة هذه القضية مع الجهات المعنية و طرق جميع الابواب لحلحلة هذه الاشكالية الصحية،لتضيع بذلك هذه الخدمة الصحية بجماعة خط ازكان بين إهمال و سكوت متواطئ للجميع، اللهم من شكايات المواطنين التي تسمع بين الفينة و الاخرى. لسنا مع سياسة هدم البنايات و تشييد اخرى جديدة بدل منها، الرهان هو على العامل البشري، حيث أن الخدمات للمواطنين لا يقدمها سوى الكادر المنوط به هذا الدور، العوامل البشرية هي مفتاح التنمية، و الحاجة الى كادر طبي مقيم من طبيب و ممرضين اصبح ضرورة قصوى، كما الحاجة الى تأهيل المركز الطبي و تحديثه. السياسات العمومية و المراهنة على ثقافة المهرجانات و الاحتفالات تزيد من تقهقر الخدمات الاساسية المقدمة للمواطنين، لانها تستنزف ميزانيات كان يجب ان توظف في تأهيل هذا القطاع بشاراكات مع كل المتدخلين و الفاعلين في المنطقة، ثقافةالاحتفال سنة حميدة و توثق للناجاحات و تعطي اشعاعا محدودا في الزمن لا يتعدى وقتا كبيرا في الذاكرة الجماعية للساكنة، اما خدمات أساسية في المستوى من قبيل مستوصف مؤهل فهي تبقى راسخة في اذهان كل من دلف الى هذا المكان، بل و تأثت لعلاقة إنسانية بين الادارة و المواطن. ماتتذكره الساكنة هو أن الادوية ليست متوفرة بشكل دائم بل و حتى الضروريات منها هي غائبة، من قبيل أدوية محاربة السم، بحكم الطبيعة و المجال الجغرافي حيث لا تخلو ذاكرة الساكنة من أوجاع في هذا الموضوع، فغير بعيد في الزمن(3أو 4 سنوات) توفي “إبن الحايل عبدالهادي” الشيخ على منطقة الهجرات، حيث لم تهمله لذغة عقرب ساعة واحدة ليسلم الروح الى باريها، نتيجة لعدم توفر المصل المضاد للسموم و المدة الزمنية لايصاله الى أسفي. يجب توفير الاساسيات للساكنة من صحة و أمن و سكن و ماء صالح للشرب و توفير فرص الشغل، هذه النقط لا نجدهافي نقط إشتغال الجماعة القروية لخط ازكان على وجه الخصوص و إقليم أسفي على وجه العموم، لا تعطى الاهمية لهذا النقط و لا يفتح أي نقاش عمومي هادف لتنمية بشرية حقيقية ، تبدأ من العناية بالانسان، الرافد الوحيد لتنمية حقيقية بدون إقصاء و لا تهميش و لا ظلم في حق ساكنة تنتظر الكثير من من يتولون أمانة تمثيلها و تسير شأنها. تسييس القضايا و حصر برنامج عمل الجماعة في ما يحقق مكاسب سياسية سريعة و ذات إشعاع محدود في الزمن الغرض منه إطالة أمد هذه الاشكاليات، كما أن ضعف تكوين الكوادر من من يتحملون مسؤوليات و شؤون الساكنة و ربط تحقيق الثروة بالمناصب موضوع أخر لا يزيد الاشكالية الى تعقيدا و بؤسا و يبقى الانسان وحده من يدفع الثمن. 

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: