الإثنين, أكتوبر 19, 2020
اخبار النجوم

كيف العادة حالنا هذا ……

جريدة الأحداث الإلكترونية / نبيل اجرينيجة / 

ككل مرة تفرز لنا الإنتخابات الجماعية و التشريعية بمدينة اسفي  مجالسا و برلمانيين قد وضع المواطن المكسين ثقته فيهم  ؛ لكن مع مرور الوقت يكتشف ذاك المواطن أن صوته لم يحسن الإختيار ( كيف العادة ) فالأغلبية المعروفة إستغنت عن مكانيزمات التسيير الشفاف و مبادئ الديمقراطية التشاركية .
عندما يتلخص التسيير المحلي عند الجهاز التنفيذي في عملية تسجيل المشاريع و تسيير قفة رمضان و ملف مختلف الإعانات بطبيعة الحال سيسقط في فخ الرّتابة و ضغوطات الجماعات الزبائنية . إن هذه الرؤية القاصرة للتنمية و التسيير المحلي غيّبت عمل اللجان و كرّست سلطة جماعات المصالح على حساب التوعية و المدافعة إذ ألغت دور فعليات المجتمع الذي أريد لهم أن يتحولوا إلى مجرد زبائن يمنّون عليهم من أموال الشعب “درنالهم بوز كافي”. فلا مكان عندها لرهانات الحقيقية و القضايا الشائكة و مخاطر الآفات من سرقة و جريمة منظمة و سلوكات التّنمر المتزايدة و أخطار المخذرات و التّسرب المدرسي…الخ
هذا ما جعل كل المجالس و كل نواب الأمة بمدينة اسفي  يبدعون سياسة ” التصاور ” التي لا تستند إلى أي تخطيط و تنسيق بل تسودها العشوائية و الارتجالية و تغلب عليها الانفرادية في العمل فالكل يُسِرُّ حَسْواً في ارتغاء إلا من رحم ربي. فلا يخفى على احد سعي البعض لتلميع صورته على حساب العمل الجمعوي.
إن هذه السياسة العرجاء ؛ المبنية على الإقصاء ؛ لا تولي أي أهمية للدقة و التركيز و إتقان العمل مما ينذر مع مرور الأيام بتحطيم أغلب ما كنا نطمع في إنجازه من طرف المنتخبون و بعودة الأمور إلى نقطة الصفر ؛ و خير دليل على ذلك و كأبسط الأشياء مهزلة ” خيوط حبل الغسيل” للإنارة العمومية للوكالة المستقلة الجماعية لتوزيع الماء و الكهرباء  ؛ و الحافلات المنكوبة للوكالة المستقلة للنقل الحضري ؛ و الأزبال المحاصرة لذاكرة أسوار المدينة العتيقة الشركة المفوض لها من طرف الجماعة تدبير النظافة و……..و…….و…… ( حالنا هذا )
إن التنمية المحلية عملية بناء مستمرة تتطلب كثيرا من الشروط المتداخلة ؛ لها مضمون سياسي ؛ اقتصادي ؛ اجتماعي و بيئي . نجاحها مرهون بإشراك كل الفاعلين من أهل الخبرة و الاختصاص و نشطاء و شخصيات المجتمع و مستثمري القطاع الخاص عبر تثمين و دعم المبادرات و خلق إطار و مناخ ديمقراطي يحتويهم لاستغلال كل أدوات التخطيط و الاستشراف .
لهذا يجب إعادة الاعتبار للعملية السياسية و الظاهرة القيادية التي لا يمكن أن تكون في ظل تغييب الوعي المعرفي الذي هو ركيزة كل برنامج قادر أن يتجاوز الأزمات و يقود التغيير و الأداء و البناء.
فالقيادة عملية اتصال أساسها الإقناع والثقة و ليس القهر و المناورة إنها عملية تفاعل و مشاركة . إن الذين يعولون و يرفضون تفكيك سلالم الرجعية التي تعمل لصالحهم سيحاسبهم التاريخ و يحملهم مسئولية إعادة تركيب السلالم المفكّكة أصلا.

نعتذر لكل من أحس أننا هاجمناه ؛ إن كلامنا عن واقع مدينة اسفي حاضرة المحيط فيه رؤية صادقة بعد تحليل إلتزمنا فيه بالموضوعية قدر المستطاع . إن فيه دعوة هدفها إعادة الاعتبار للعملية السياسية عموما و العمل من اجل الإجماع حول ميثاق أخلاقي للفعل السياسي و السلوك المواطني لأن الأمور صارت ضغثا على ابّالة و ما عادت تعطى القوس باريها في كل المجالات.

و في الأخير؛ لا تفوتنا الفرصة أيضا لنرفع القبعة لكل الذين يعملون بصدق من أجل المصلحة العامة عبر مبادرات فردية و جماعية رغم المناخ الذي يبعث على التشاؤم و إرادتهم القوية إسرارهم بحد ذاته بصيص أمل و مدعاة للتفاؤل .

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: