الثلاثاء, أكتوبر 27, 2020
اخبار النجوم

رسالة مفتوحة إلى السيد الحسين شينان عامل إقليم اسفي الجديد هذه اقتراحات لحماية العملية الانتخابية القادمة

جريدة الأحداث الإلكترونية / نبيل اجرينيجة 

téléchargement (1)

لا حديث داخل الأوساط السياسية بمدينة اسفى في هذه الأيام إلا عن الاستحقاق الانتخابي القادم الذي يعتبر محطة انتخابية تشريعية تعرفها البلاد في ظل الدستور الجديد،ولإنجاحها تعمل وزارة الداخلية على توفير كل الشروط التي تضمن نزاهتها وتحميها من عبث العابثين و فساد المفسدين الذين تعودوا على إفساد العمليات الانتخابية السابقة، ومع اقتراب بداية المسلسل الانتخابي إرتأيت كمسفيوي حر أن أرفع رسالة في الموضوع إلى السيد الحسين شينان الذي عينه جلالة الملك محمد السادس عاملا جديدا بإقليم اسفي و باعتباره المسؤول الأول الواجب عليه تطبيق التعليمات الملكية السامية الرامية إلى تخليق المشهد الانتخابي، وتنفيذ توجيهات وزير الداخلية الذي جدد تأكيده في أكثر من مناسبة وحرصه الشديدين على توفير كافة الضمانات القانونية لإنجاح الاستحقاقات الجماعية المقبلة كما ينشدها جلالة الملك لتعزيز التراكمات التي حققتها بلادنا على مستوى شفافية ونزاهة العملية الانتخابية،وتكرس المصداقية للمؤسسات المنتخبة.

السيد العامل، انه من خلال الإطلاع على مساركم المهني المليء بالمسؤوليات يتأكد انكم ستشرفون لأول مرة على الانتخابات التشريعية،وقد قدر لكم أن تكون حلبتها هي تراب إقليم اسفي الذي يعتبر من المناطق الانتخابية الساخنة على الصعيد الوطني نظرا لحدة التنافس بين المرشحين الذين تتباين أساليبهم خلال الحملات الانتخابية،ومن خلال تتبعي للإنتخابات طيلة الفترة الممتدة من سنة 1983 إلى سنة 2011 تمكنت من رصد هاته الأساليب التي ألخصها لسيادتكم في مايلي:

-استعمال المال الحرام من طرف بعض المرشحين في عملية شراء الأصوات ليس فقط في الحصول على المقعد وإنما في تشكيل مكاتب المجالس الجماعية إضافة إلى إقامة الولائم والزرود مستغلين في ذلك فقر ومآسي فئات عريضة من المواطنين المحتاجين.            

-مساندة العمال لكبار المرشحين بإقليم اسفي.

-الاستعانة برجال السلطة وأعوانهم الذين كانوا يتحكمون في صنع الخريطة السياسية ويتدخلون في عملية تكوين مكاتب المجالس الجماعية،ومثل هاته التدخلات لن تتكرر في ظل الحرص الشديد لوزير الداخلية على تطبيق القانون.

-التشجيع على انتشار ظاهرة البناء العشوائي بإقليم اسفي من خلال عدم قيام رؤساء المجالس الجماعية على اتخاذ الإجراءات الزجرية ضد المخالفين رغبة في استمالة أصواتهم خلال المحطات الانتخابية،فالتجربة أكدت انه مع اقتراب أي استحقاق جماعي يكثر البناء العشوائي.

-استغلال مايسمى الجمعيات المحلية والفرق الرياضية التي غالبا ما تجد أن من بين رؤسائها ومسؤوليها منتخبين يوفرون لها الدعم المالي كي تساندهم  خلال الاستحقاقات الانتخابية، والاطلاع على مكاتب الجمعيات سيؤكد هاته الحقيقة المؤلمة.

-استغلال المناسبات الدينية للقيام بحملات انتخابية سابقة لا وانها كما يقع خلال شهر رمضان حينما يسلم رؤساء المجالس المحلية بونات المواد الغدائية لتوزيعها على الفئات الاجتماعية المحرومة لاستمالة أصواتها خلال الاستحقاقات الانتخابية.

-تفشي ظاهرة العمل الاحساني بتراب الإقليم،فكلما اقتربت الانتخابات سواء التشريعية أو  الجماعية حيث يرتدي المرشحون لباس المحسنين   المتشبعين بقيم ديننا الحنيف، لذلك  تراهم يتسابقون على تقديم العزاء والمساهمة ماليا في بناء المساجد وتجهيزها إضافة إلى  الخيام لاستغلالها في الأفراح والاطراح.

ومقابل ذلك هناك من المرشحين من يعتمد في حملته على التواصل مع الناخبين بناء على برنامج انتخابي يستجيب لتطلعاتهم ويقدم الحلول الممكنة والواقعية لمشاكلهم بعيدا عن استعمال الأموال وإقامة الولائم.

السيد العامل المحترم، هاته إذن بشكل موجز أهم الأساليب التي نهجها رموز الفساد الانتخابي خلال المحطات الانتخابية السابقة التي أفرزت لنا برلمانيون غالبيتهم يفتقرون للمستوى المعرفي الذي يساعدهم على تمثيل مدينة اسفي والدفاع عنها في قبة البرلمان، حيث أنهم لايفقهون كذلك أي شيء في القوانين المنظمة للعمل التشريعي.

فمن اجل التصدي لها، و لتجنيب جهازكم الإداري انتقادات الأحزاب السياسية،اقترح عليكم اتخاذ الإجراءات التالية:

-حث السادة رجال السلطة المحلية بإقليم اسفي من رؤساء دوائر وباشوات وقواد على التزام الحياد الايجابي وعدم التردد في تطبيق القانون في حق كل من تبث تورطه في القيام بممارسات مخالفة لمقتضيات مدونة الانتخابات، وحثهم على عدم مجالسة المنتخبين بالمقاهي حتى ولو كان ذلك بحسن نية كي لايفتح باب التأويلات ،وأكيد أنكم ستنجحون في ذلك بحكم استقامتكم ونزاهتكم التي وصل صداها لنا قبل مجيئكم لمدينة اسفي حاضرة المحيط ؛دون نسيان الكاتب العام للعمالة الذي سيسخر تجربته الإدارية في الاتجاه الذي سيجعل الرابح الأكبر في الاستحقاق التشريعي القادم هو الديمقراطية.        

-مراسلة رجال السلطة المحلية ورؤساء المجالس  الجماعية و المحلية في شان التصدي لظاهرة البناء العشوائي التي تنتشر بقوة قبيل إجراء الانتخابات،وذلك من خلال تكثيف عملية المراقبة لحركة البناء وتفعيل دور الشرطة القضائية في مجال محاربة السكن غير القانوني،والإسراع بإحالة المحاضر المتعلقة بمخالفات التعمير والبناء،والسهر على تهييئ   الملفات وتجهيزها لضمان البث فيها من طرف القضاء بدون تأخير حتى لاتستغل هاته الظاهرة في إطار الحملة الانتخابية.      

-عقد لقاءات تواصلية مع مسؤولي الأحزاب السياسية معارضة وأغلبية لمطالبتها باحترام القانون و تحسيسها بأهمية المسلسل الانتخابي الذي ينبغي أن ينبني على منافسة شريفة،منافسة في بلورة جادة وواقعية تستجيب للهموم الحقيقية للمواطنين ، المنافسة ينبغي أن تنصب على البحث عن الكفاءات والنخب بعيدا عن المنافسة في شراء الضمائر والمزايدات السياسيوية والتباهي  بالثروات والعقارات،  فبهذا العمل التشاركي  يمكن أن يساهم الجميع في توفير المناخ الملائم لإجراء الاستحقاقات المقبلة مادامت وزارة الداخلية  غير قادرة لوحدها على محاربة التلاعب،فلابد من إشراك الأحزاب السياسية التي يجب في نظري أن ترق بخطابها إلى مستوى مايتطلع إليه المواطن.                               

السيد العامل:حينما اقترح عليكم هاته الاقتراحات لايعني إنني أريد أن أقدم لكم درسا في النزاهة وفي تطبيق القانون كما قد يروج لذلك من تعود السباحة في الماء العكر ،ولايعني أنني اشكك في نزاهة إشرافكم على الانتخابات القادمة،هدفي كمواطن غيور على وطنه ومدينته من تقديم هاته الاقتراحات هو المساهمة في محاربة جميع السلوكات التي تسيء لسمعة المرشحين ولأحزابهم وللعمل السياسي بمعناه النبيل كي نعمل جميعا على تاسييس أرضية صلبة حيث ستجرى الاستحقاقات المقبلة التي يراهن عليها مغربنا ملكا وشعبا كي تفرز لنا مؤسسات ذات تمثلية حقيقية قادرة عل تدبير الشأن المحلي تدبيرا عقلانيا وحداثيا يرتكز على  التقيد بالقانون،الرؤية الاستراتيجية،المشاركة،الفعالية،ربط المسؤولية بالمحاسبة وحسن التدبير  كي نجعل من الجماعات الترابية رافعة أساسية للتنمية الشاملة التي تعتبر إحدى أسس المغرب المجتمعي الديمقراطي الحداثي الذي وضع مرتكزاته  جلالة الملك محمد السادس نصره الله الذي منذ جلوسه على العرش وهو يعمل على بناء مؤسسات منتخبة عصرية قوامها المشاركة الفاعلة لكل مكونات المجتمع، وعلى إقرار تنظيم ترابي متكامل يؤسس لمرحلة جديدة يرسخ مكانة الجماعات الترابية كشريك أساسي بجانب الدولة والقطاع الخاص في تدبير التنمية ويعطي للديمقراطية مدلولها الحقيقي السليم ويطهر قدسيتها من كل الممارسات لان الديمقراطية الحقة وكما جاء في خطاب ملكي لايمكنها أن ترى النور، وتترعرع إلا في أحضان المجالس البلدية والقروية، فإذا لم تنجح الديمقراطية المحلية لن تكون هنا أبدا ديمقراطية وطنية.

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: