الأربعاء, يناير 20, 2021
اخبار النجوم

الطالب الجامعي من جيل الثورة الى جيل الأزمة

جريدة الأحداث الإلكترونية / بقلم حسام عميرة 

12963896_1690992081118399_2837737440968877631_n

 

إنّنا نجد أنفسنا اليوم كحاملين لمشعل الحركة الطلابية اليوم وكعاملين في حقولها  أمام واجب حمل لوائها والبحث عن حلول جدرية للأزمة التي تمر بها و كلّي أمل بأنْ أصل إلى عمقها وأسبابها الحقيقية في ظل التحدّيات الداخلية و الخارجية التي يمر بها وطننا الحبيب,عن طريق محاولة الاستفادة من الخبرة الميدانية المتواضعة التي نملكها في الساحة الطلابية والنقابية وتدرجنا في العمل داخلها ,وعن طريق البحث في تاريخها والاستفادة من اللقاءات التي جمعتنا بمؤسسيها ومختلف اطاراتها من الأجيال المتعاقبة عليها من أمثال المجاهد الكبير صالح بلقبي حفظه الله , و محاولة استخلاص الدروس و العبر منها, خاصة ونحن لا تفصلنا إلّا أيام قليلة عن الاحتفال بالذكرى السّتين للإضراب 19 ماي 1956م و الذي أصبح عيدا للطالب الجزائري، يحتفل به كلّ سنة تخليدا لما قام به الأجداد من تضحيات في سبيل استقلال الوطن إبان الثورة التحريرية المباركة.

لقد عاشت الحركة الطلابية الجزائرية مراحل عديدة مند تأسيسها مطلع القرن العشرين و لعبت دورا كبيرا في الحركة الوطنية الجزائرية و تاريخ الجزائر الحديثة , فلا يختلف اليوم اثنان على أن الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين ومن قبله جمعية طلبة شمال إفريقيا المسلمين AEMNA واتحاد الطلبة الجزائريين الزيتونيين وغيرها من الجمعيّات الطلابية الجزائرية الناشطة في ذلك الوقت  كان لهم دورٌ كبير في التحضير للثورة الجزائرية و نشر الفكر الاستقلالي في أوساط الطلبة الجزائريين في مختلف الأقطار ثم الالتحاق بالثورة التحررية بعد اضراب19 ماي 19556م بقيادة الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريينUGMA, والذي قام بأدوار متقدّمة فيها من خلال التعريف بالقضية الجزائرية و ثورتها في مختلف المحافل الدولية والإقليمية وجلب الدعم والمساندة والتعاطف معها و كشف وحشية الاستعمار الغاشم و جرائمه أمام المجتمع الدولي في ذلك الوقت ,أو من خلال دعم جيش التّحرير الوطني بإطارات و كفاءات ساهمت في تنظيم الثورة و تأطيرها والمشاركة في القيادة الميدانية لها حتّى ظهر فجر الاستقلال و انتصر بذلك الحق على الباطل و العدل على الظلم والعدوان الذي عانى منه الشعب الجزائري لمدة قرن و اثنين وثلاثين سنة دمّر خلالها المستدمر الغاشم كل ركائز الوطن على جميع المستويات فحطم بذلك كل الأرقام القياسية في الوحشية والهمجية  لكن الله ينصر الحق ولو بعد حين, و أعطى فيها الشعب الجزائري درسا للعالم والإنسانية جمعاء كيف ينتصر الحق على الباطل إذا كانت هناك إرادة حقيقة واستعداد تامّ لبذل التضحيات الجسام في سبيل نيل الحرية  والعيش في عزة وكرامة  فقدم الشعب الجزائري  أكثر من مليون ونصف مليون شهيد ، أصبحت تلازم اسمه فأضحى بكل عزة و افتخار بلد المليون ونصف المليون شهيد .

لكن و بعد الاستقلال، و مع توجه الدولة الجزائرية للنهج الاشتراكي اقتصاديا و نظام الحزب الواحد سياسي وتشكيل هيكل جديد تابع للحزب  يضم كل من الشباب والطلبة تحت مسمى الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية UNJA ومع التحديات الكبيرة التي كانت تمر بها الجزائر بعد الخروج من المرحلة الاستدمارية عرفت الحركة الطلابية أفولا واضحا في نشاطها  ولم يعد يسمع صوتها كما كان إبان المرحلة الاستدمارية , الا أنه ومع مطلع الثمانينات من القرن الماضي بدأت الجامعة الجزائرية تعرف حراكا فكريا وثقافيا كبيرا داخل مدرجاتها و أحيائها ,تزامن مع أوضاع اجتماعية و اقتصادية وسياسة خاصة أدت في الأخير إلى تغيير نظام الحزب الواحد و إقرار التعددية الحزبية  والنقابية  سنة 1989م لتفتح بدلك الحركة الطلابية صفحة جديدة من تاريخها وتجد نفسها أمام أزمة حقيقية بسبب الاستقطاب  والتجاذبات  الإيديولوجية  الكبيرة بين مختلف شرائح المجتمع الجزائري من جهة و أزمة اقتصادية خانقة بسبب انهيار أسعار البترول في تلك الفترة من جهة أخرى ,أدت في الاخير إلى النكبة وسببت العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر, كانت الجامعة  فيها مسرح  الأحداث من خلال الحراك الدي عرفته مختلف  التنظيمات الطلابية التي تأسست في تلك المرحلة وفق أفكار وإيديولوجيات متعددة,ورغم الاختلاف في الآراء والرؤى في عدة قضايا جزئية على مستوى الساحة الجامعية إلا أن مواقفها كانت موحدة في القضايا المصيرية والهامة التي تمس الثوابت الوطنية والمصلحة العليا للوطن على غرار قضية مجانية التعليم وقضية الهوية ولغة التدريس, فرافعت جل التنظيمات في ذلك الوقت من أجل تعريب التعليم العالي حاملة شعار” التعريب أمانة الشهيد” كما قال شهيد الإتحاد العام الطلابي الحر UGEL والحركة الطلابية عبد الحفيظ سعيد الذي اغتالته أيادي الغدر في 13 فيفري 1995م بسبب مواقفه و نضاله ضد محاولات التغريب التي عرفتها الجامعة الجزائرية و وقوفه ضد التطرف بجميع أشكاله و من جميع الأطراف ودعوته للمصالحة الوطنية وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة ,فقدمت بذلك الحركة الطلابية رمزا من رموزها في سبيل نضالها المستمر ضد الظلم و التطرف , مسترجعتا دورها الحقيقي في الساحة السياسية والاجتماعية ,مساهمة في الاخير و بشكل كبير في إيجاد حلول لمختلف القضايا الوطنية على جميع الأصعدة في تلك المرحلة .

لكن وبعد أن استتبَّ الأمن والاستقرار  التدريجي في ربوع الوطن بمجيئ قانون الوئام المدني ثم المصالحة الوطنية و إعلان نهاية العشرية السوداء بتصويت الشعب الجزائري على المصالحة الوطنية بالأغلبية الساحقة ,وظهور بوادر الانفراج الاقتصادي بعد انتعاش أسعار البترول في الأسواق الدولية  وصعودها المستمر لتصل الى عتبة 150دولار سنة 2008م عرفت الخزينة الجزائرية بحبوحة مالية كبيرة بدأت ترتسم  معها ملامح مرحلة جديدة في تاريخ الجامعة الجزائرية  خاصة مع  توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الى خوض غمار معركة الهياكل عن طريق إطلاق مشروع جامعة في كل ولاية وكذلك تحسين الخدمات الجامعية بفضل الميزانيات الكبيرة التي خصصت لقطاع التعليم العالي عموما والخدمات الجامعية على وجه الخصوص , ولكنها لم تخلُ من ظهور بعض الأعراض المرضية والظواهر السلبية داخل التنظيمات الطلابية من بزنسة  وسرقة مقنّنة بتواطؤ جميع الأطراف ,إضافة إلى الاستغلال السياسوي الكبير  لها من طرف الأحزاب السياسة  في مختلف الحملات الانتخابية أدى  في الأخير الى تمييع العمل الطلابي وتشويه سمعته تماما  في الأوساط الطلابية ومن ثم عزوف أغلبية  الطلبة عن العمل الطلابي لتجد نفسها رهينة الحسابات و الأجندات  السياسية  وعرضة للأزمات والانشقاقات سببها المباشر الانقسامات والحركات التصحيحية التي عرفتها جلُّ -إن لم نقل- كلُّ الأحزاب السياسية  في الساحة الوطنية, لتصبح بذلك  خارج دورها الحقيقي وبعيدة تماما عن  تطلعات وآمال الطلبة الجزائريين ورهينة للحسابات الضيقة لهته الاخيرة, فأهم أزمتين تعاني منهما الحركة الطلابية حاليا هي أزمة السياسة والبزنسة داخل التنظيمات الطلابية تسببت في تآكلها الداخلي  وسقوط أبعاد كبيرة من محاور نضالها , فلم تعد الجامعة ذلك الصرح الدي تناقش فيه  الأَفكار والرؤى  بمختلف منابعها ومشاربها وتعالج فيه القضايا الفكرية و الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ما جعلنا نعاني من أزمة أكثر حدة وخطورة هي غياب النخبة القادرة على حماية المجتمع من مختلف الهزات و الاضطرابات كونها ركيزة أي مجتمع  وصمام أمانه .

اضافة الى كل هاته الأسباب الداخلية  فهناك أسباب متعلقة بما عاشه ويعيشه العالم من صراعات وتقلبات بين القوى الكبرى  مع نهاية الألفية الماضية وبداية الألفية الجديدة وانعكاساتها على مستوى جميع الدول خاصة مع استفحال العولمة وبروز معالم النظام العالمي الجديد والثّورة الرقمية و التكنولوجية التي يعرفها العالم الحالي, أعطت مفهوم جديدا وأساليب مستحدثة في الحروب ألا وهي الحروب الرقمية  وحروب الوكالة, حيث  تقوم هذه القوى بتسييرها عن بعد من أجل تحقيق اهدافها الاستدمارية واعادة صياغة خريطة العالم عن طريق سايس بيكو جديدة ,وذلك بنشر الحروب الطائفية والمذهبية و العرقية  في مختلف أنحاء العالم العربي و الإسلامي وزرع الفتن والأزمات بين مختلف بلدانه من ناحية, و استهداف شبابه و مثقفيه فكريا و ثقافيا  عن طريق  نشر الإباحية والانحلال الخلقي و محاربة القيم  ومحاولة القضاء على الهوية, وكذلك فرض أنظمة تعليمية لا تتماشى مع الواقع الحقيقي لهذه البلدان وتجعل مخرجات الجامعة بعيدة كل البعد عن الواقع الاجتماعي و الاقتصادي لها و منفصلة تماما عن محيطها  كما هو الحال في الجزائر مع نظام LMD من ناحية أخرى, وهذا ما يجعلنا في أمس الحاجة إلى مؤسسات مجتمع مدني قوية قادرة على صناعة الوعي ورفع مستوى اليقظة في أوساط المجتمع بالمخاطر المحدقة و المؤامرات الخارجية التي تهدف إلى افتعال أزمات داخلية عن طريق حركات طفيلية  هدفها الوحيد زعزعة الأمن و الاستقرار واستدراج الشعب إلى معركة بالوكالة هو الخاسر الوحيد فيها, فالرهان الحقيقي اليوم هو رهان الوعي بحجم هاته المخاطر في ظل وضع اقتصادي صعب وساحة سياسية مشحونة و جبهة اجتماعية على صفيح ساخن ,قابلة للانفجار في أي لحظة ,وغياب تام لمؤسسات مجتمع مدني قوية  سواء داخل الجامعة أو خارجها.

ولذلك فإنه من  الضروري جدا ومن فرض العين على كل مدرك: إعادة الحركة الطلابية ممثلة في مختلف التنظيمات الطلابية إلى سكّتها الحقيقية من أجل تحمل المسؤوليات المنوطة بها داخل و خارج الجامعة, عن طريق خلق فضاء تحاوري يرتكز على الحوار الهادئ و البناء بعيدا عن الأنانيات و المصالح  من أجل البحث عن الحلول الممكنة للأزمة التي تعاني منها جل التنظيمات سواء داخليا على مستوى كل تنظيم أو على مستوى العلاقة التي تربطها ببعضها, و بلورة رؤية مشتركة للعمل الطلابي في المرحلة القادمة تساهم في اعادة بعثه بروح جديدة تواكب تطلعات الطلبة وترفع لواء التحدي ضد المخاطر القادمة, دون الاستغناء عن خبرة الأجيال السابقة واستخلاص الدروس و العبر من أخطائها واستثمار وتطوير نجاحاتها.

حسام عميرة عضو مكتب وطني للاتحاد العام الطلابي الحر UGEL

EMAIL :houssam.162@gmail.fr

Facebook:حسام عميرة

Tel :055023709611217973_1697576680459939_1051494300261763061_n

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: