الثلاثاء, أكتوبر 27, 2020
الأحداث TV

غابة سيدي مساهل باسفي تئــن تحت وطء مخلفــات التنـزّه العشـوائي

جريدة الأحداث الإلكترونية / نبيل اجرينيجة 

في مثل هذا الوقت من كل عام، ومع اعتدال الطقس، يبدأ موسم التنزه، فيخرج سكان مدينة اسفي إلى البر، حيث يقضون عدة أوقات في أحضان الطبيعة.
فبعد أمطار الخير التي تهاطلت على إقليم اسفي اكتست الأرض باللون الأخضر، وبدأت الساكنة كعادتهم في الخروج من وسط المدينة إلى أطرافها للاستمتاع بالأجواء الربيعية والتنزه للخروج من روتين الحياة اليومي والاستمتاع بمنظر الطبيعة الرائع؛ومن بين المنتجعات التي يقصدها سكان مدينة اسفي غابة سيدي مساهل المترامية الأطراف بأشجار الكاليبتوس حيث يقصدها الناس بمختلف شرائحهم وأعمارهم طيلة فصل الربيع للاستجمام .

ولكن للأسف صور مؤلمة ستراها بأم عينك عند نهاية كل يوم نزهة؛ سترى أن ثقافة التنزه، لم تجدِ معها تطورات القرن الحالي، وسوف تصاب بالألم وأنت تشاهد ما تتعرض له غابة سيدي مساهل؛حيث تتحول إلى أماكن تتراكم فيها النفايات وتنتشر أشكال من المخلفات كالأكياس البلاستيكية الفارغة وعلب المشروبات المختلفة البلاستيكية والزجاجية، وبقايا الطعام على أرضية الغابة بين الأشجار، فيما بعضها مغلف بكيس بلاستيكي وغيرها من مظاهر التلوث التي يقدمها المتنزهون هدية للطبيعة.‏

الحديث عن هذه الظاهرة التي باتت غريبة وغير معقولة دفعنا لإجراء إتصال بالسيد “عبد السلام دخانة” بصفته رئيس جمعية التنمية والبيئة باسفي الذي أكد لجريدة الأحداث الإلكترونية أن مثل هذه السلوكيات تلحق أضراراً كبيرة بالمكان وتؤثر على البيئة وعلى صحة المتنزهين أيضاً وأن أصحاب هذه الأفعال يسببون الأذى لأنفسهم وللآخرين ؛ مؤكدا على ضرورة فرض القوانين الصارمة على الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأماكن العامة ويعبثون بها وكأنها ملك شخصي لهم. يدخلونها نظيفة ثم يخرجون منها تاركين مخلفاتهم، بحيث يصعب على عمال النظافة مهما بلغت أعدادهم تنظيف ما خربه مئات الأشخاص .وأشار رئيس جمعية التنمية والبيئة أن الغابة تفتقر لكافة المرافق، حيث لا تتوفر فيها دورات المياه، مما يجعل العديد من المتنزهين يواجهون مشكلة في قضاء الحاجة، والتي تمارس عادة بين الأشجار أو بعيدا عن منطقة الغابة في الأراضي المجاورة بما يعتبر مظهرا غير حضاري.

ولفت نفس المتحدث إلى أن المتنزهين يتخلصون من مخلفات الطعام تحت الأشجار على أرضية الغابة، حيث يمكن أن ترى العظام ومخلفات الخضار والفاكهة ملقاة في الغابة لتشكل مكارة صحية تتكاثر عليها الحشرات ويتجمع عليها الذباب بكثرة لتتحول بيئة التنزه الجميلة إلى مكرهة صحية تنبعث منها الروائح وتصبح طاردة للمتنزهين. وكذلك تواجد العديد من العبوات الزجاجية يتم تكسيرها على أرضية الغابة، يشكل خطورة كبيرة على المتنزهين.

وعند استفسارنا للسيد “عبد السلام دخانة” حول الحلول الممكنة لمحاربة مثل هذه الظاهرة؛ دعا الجهات المسؤولة إلى توفير المراقبين في الغابات أثناء تواجد المتنزهين للحيلولة دون إلقاء البعض للنفايات المختلفة التي تشوه المظهر الطبيعي والجمالي للغابات، وتوفير حاويات للنفايات تجمع مرة واحدة في الأسبوع بعد انقضاء الرحلات، لضمان توفير مناطق تنزه نظيفة؛وطالب بتوفير لوحات إرشادية وتحذيرية تبين للمتنزهين شروط استخدام الغابات للتنزه،وأضاف أن واجب الحفاظ على البيئة يشمل كافة المؤسسات والجهات باختلاف مجالاتها وتخصصاتها بدءاً من الأسرة لبلورة الوعي البيئي؛ فواجب الأسرة تربية أطفالها على روح الانتماء وتعليمهم أن النظافة من الإيمان وهي واجب وطني، وواجب المدرسة أن تزرع فيهم أن النظافة حضارة؛ وواجب المؤسسات تنظيم أعمال تطوعية للمحافظة على النظافة، وتعمل المؤسسات البيئية والمجتمعات المدنية على رفع مستوى الوعي البيئي، ومن هناك نؤمن بأن هذا المجتمع يجب أن تتعاون فيه المؤسسات الحكومية والخاصة بعضها مع بعض، وليس فقط ترك المسؤولية على المؤسسات المعنية في مجال البيئة بل أن تكمل كافة المؤسسات لأن كلا له خبرته الخاصة، وبالإندماج تتوافر الشمولية ويصبح لدينا جسد واحد وعقل واحد وقدرة على استيعاب تعددية الأفكار في المجتمع الواحد وتحدي هذه المشكلة التي تواجه المجتمع عامة في عدم الوعي بأهمية مشكلات البيئة وكذلك يبقى الإعلام البيئي من أهم الوسائل في عصرنا الحالي لنقل الصورة الحقيقية والتوعية ونشر الثقافة البيئية المحلية والاقليمية والعالمية.

وإختتم رئيس جمعية التنمية والبيئة باسفي حديثه بهذه الجملة التي تلخص كل ما جاء في كلامه (( بيئتنا ليست ملكنا بل هي أمانة عهد بها إلينا وعلينا جميعا مسؤولية تأمين الرعاية لها والعناية بها وتسليمها سالمة من الأضرار للأجيال القادمة)).

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: