اخبار النجوم

الكلب الأسود : قصة قصيرة

جريدة الأحداث الإلكترونية / بقلم منصف القرطبي

12814295_999799510074214_7505993135945128581_n

 علوان، شخص أسمر، قصير القامة، ذو عينين سوداوين. يسهر الليل حارسا “لفيلا”    السيد الفهري، يساعده كلبه في المهمّة، لا يفارقه أبدا. يدرّبه، يهرب مذعورا، مثيرا  الكثير من التساؤلات في ذهنه، يستاء من نفوره. يرمي له الكرة منتظرا ركضه  وراءها، لا يتجاوب مع المشهد.

 يستشيط -الأسمر-غضبا، يهرول متتبعا خطواته في تلك الظلمة الحالكة. يقبض عليه  وهو يجري بسرعة الضوء، يوقفه على بعد أمتار من شقة ” المعزاوي”. نبح “سام”  ملقيا بنظره في الاتجاه المعاكس، كأنه رأى شخصا حينها، و ربما رائحة شيء أثارت  حاسته. ينال التعب من الحارس، يلهث، يتنفس بصعوبة. تتغيّر سحنته، تغرق عيناه  بالدموع، نتيجة للبرد القارس الذي لا يطاق. يعود إلى مقرّ عمله، يتفاجأ بسرقة أغراضه الثمينة، و صرّته المخبئة في بيته الصغير. ينفجر –قلقا وتوترا- كالبركان، يردّ ذلك إلى الآخر، مزيلا عن نفسه أتون اللوم، يحمّل الكلب مسؤولية كل شيء. يتجه نحوه، “يركله” بعصبية بالغة، دون إدراك للعواقب، يتألم الفاعل عوض المفعول، يلفّ على رجله ضمادة “بانضا” بعدما دهنها “بالمساج”. فر الكلب، تركه يعاني وحيدا في تلك الرقعة من المدينة.

لا يمكنه مراقبة الفضاء المسكون باللصوص لوحده. يندم على تصرفه إزاء “سام”، يتأثر نفسيّا، ينطوي على ذاته الممزّقة، كيف لا؟ بعد هذه المدة من الصداقة، لم يكن له من رفيق، سوى كلبه. يشعر بالغبن المزدوج لضياع صرّته المفعمة بالأوراق، و الأموال التي عمل عليها لنيف من الزمن.

في ليلة مبقعة بالسواد، على حين غرّة، يتفاجأ بكلب -في فمه شيء معين- لا يميّز لونه بالضبط، يرتعد خائفا منه، يستعدّ لضربه بكل ما أوتي من قوة، لا سّيما بعد ذكرياته البئيسة مع الكلب المسعور. ما إن اقترب منه يدنوا شيئا فشيئا، حتى انخرط في رميه بزمرة من الأحجار الصلبة، سقط “الكلب” أرضا بعد عدة قذائف من الطوب. يسرع بالقرب منه، يشعل المصباح اليدويّ، يتفقده. ينكسر، تسقط الدموع تباعا و بشكل مسترسل، يضع يده على رأسه، يصرخ حينها: “يا للمصيبة! قتلت “سام” وهو يحمل صرّتي المسروقة…”. ينهار بكاء. يفترسه الحزن، يموت بعد يومين من الموت…

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: