اخبار النجوم

كفى من تزييف وتشويه المعالم التاريخية بآسفي!!! “سور المدينة العتيقة نموذجا”

جريدة الأحداث الإلكترونية / نبيل المودن

Screenshot_2016-01-08-22-16-47-1

 

مقدمة لا بد منها:

في البداية أود التذكير بأننا لسنا ممن يميلون إلى النقد السلبي المجاني دون تثمين المجهودات الذي تبذل في ترميم أسوار حاضرة الأطلسي و خاصة  باب القوس، لما له من قيمة حضارية ضاربة في عمق التاريخ، لكن المشكل يكمن في إشكالية الحفاظ عليه و في معرفة مكونات طبقاته و في وصفة الخليط الدقيقة لترميمه دون تغيير معالمه حتى يبقى حضوره التاريخي متميزا في الحال و الاستقبال ، لذا يعد لزاما علينا فهم قيمته على النحو الأمثل و قراءة تاريخه و تحليل طبقاته المختلفة التي يتكون منها لفهم سر صموده و بقائه شامخا طوال قرون من الزمن ، والتعرف على الأحقاب  الزمنية للعهود الغابرة الي شيد فيها و بتعبير أدق ؛ ينبغي تمييز الأسوار التي شيدت في عهد الموحدين و السعديين عن تلك التي شيدت في عهد البرتغاليين.

لذا فالنوايا الحسنة لبعض المهتمين بالشأن المحلي أو الوطني و تدخلاتهم المحدودة  جعلتنا  نقوم بنقد بناء إبداء لتصوراتنا، وإدلاء لملاحظاتنا و كشفا لبعض الأخطاء الترميمية التي لامسناها عن قرب و تعلمناها عن طريق الممارسة الميدانية أو من طرف بعض المختصين في الميدان العمراني ، لذا نرى من الضروري إثارة موضوع الترميم و معاييره و مقوماته و خصائصه، فالأمر لا يعد فضولا أو تطفلا أو تراميا على الاختصاص و بالأخص في  مجال صيانة أسوار المدينة العتيقة باعتبارها ذاكرة تاريخية بل يتجاوزه إلى حب عميق و حقيقي لهذه المدينة العزيزة المتجدرة في عمق التاريخ والتي أصبحت حالة أسوارها تستدعي ترميما مدروسا و مسؤولا بعيدا عن كل عشوائية و ارتجالية  .

Screenshot_2016-01-08-22-21-25-1

نظرة تاريخية عن السور و دوره  في الماضي و الحاضر:

 تعرف مدينة آسفي اليوم أغرب عملية ترميم للسور السميك للمدينة العتيقة الذي يبلغ طوله حوالي 1600م و الذي شيده البرتغاليون في مطلع القرن 16م، بالحجر المقصوب قصد تحصين المدينة من هجمات السعديين، و يضم أبراج دفاعية من الحجر (برج الناصر، برج المستوكي، برج الغازي، برج القواس، وبرج السلوقية، وبرج خزانة البارود…) وأبواب متينة  … وينتهي بفتحات لرمي السهام الحربية، اما شكله فهوعبارة عن ممرات ودهاليز حجرية طويلة .و تعد هذه الخصائص ذات أهمية كبرى للحفاظ على الهوية الإنسانية والثقافية والتاريخية للمدينة و يعد أيضا متحفا مفتوحا بإمكانه تلبية  الاستراتيجيات السياحية والاقتصادية اذا أدمج في النسيج العمراني لحاضرة الأطلسي.

  • نظرة بسيطة عن عملية الترميم:

في الحقيقة عملية الترميم ليس بعملية سهلة كما يعتقد البعض، بل هي معقدة و مركبة وتحتاج إلى إمكانيات مادية وبشرية هائلة و أطر متخصصة في الميدان، مما يستدعي فتح نقاش جدي و بناء بعيدا عن لغة الخشب و وضع مجموعة من علامات الاستفهام حول سير العملية ، التي تحمل في طياتها إشكالات مختلفة متداخلة و متكاملة تقنيا وعلميا  ومهنيا و قانونيا و تشاركيا مرتبطا بالأدوار التي يمكن أن تضطلع بها الساكنة وفعاليات المجتمع المدني .

فالمتتبع للعملية يلاحظ مع الأسف الشديد أنها تتم بشكل عشوائي ولا تخضع لقوانين الترميم المعمول بها دوليا و التي تحافظ على الشكل الأصلي للأسوار ، زد على ذلك فالعملية تتم في غياب تام للوحات خاصة بالأشغال أو مشيرة للمختبر المتتبع للمشروع، أو مصدر التمويل ولا  إلى مدة الإنجاز.

Screenshot_2016-01-08-22-26-40-1

ويبدو من الوهلة الأولى أن الأسوار فقدت قيمتها التاريخية لأنها لا تحظى بأي إشراف هندسي  و ميداني ، ولا ترمم على أيادي عمالة متخصصة في  مجال المباني و الآثار التاريخية. و في غياب تام لأي دراسة أو تخطيط مسبق للعملية تماشيا مع ما تقتضيه أصول الترميم من احترام لأصل المبنى و أصالته كما تنص على ذلك المواثيق والأعراف الدولية والوطنية ؛إذ ليست هناك أية رسومات أو تصاميم أو صور فوتوغرافية، أو توثيق لخطوات و مراحل العمل، فالعملية بدأت بعشوائية و ارتجالية  و تعتمد في غالب الأمر على إمكانيات بسيطة في الترميم و البناء…

  • بيــــــــن الأســـــــــــــــوار…. !! :

إن معالجة الأسوار المهددة بالانهيار، و ترميم الواجهة الخارجية لا ينبغي أن تكون هي الغاية الوحيدة بل ترميمها كاملة لإنقاذها من التخريب والاندثار، كما حصل في مشروع رد الاعتبار للمدينة العتيقة. فالأسوار الداخلية ،بدورها، تتطلب تدخلا عاجلا لإصلاحها وترميمها لأنها أصبحت تشكل خطرا على الساكنة، و من المرتقب أن تكون لتشققاتها و تصدعاتها البارزة عواقب وخيمة و كارثية على الساكنة المجاورة لها .

Screenshot_2016-01-08-22-24-01-1

  • أسئلة لكسر حاجز الصمت عما يجري لترميم سور المدينة العتيقة.
  • ما هي الغاية والهدف من ترميم سور المدينة القديمة؟
  • هل يخضع لمعايير وقوانين الترميم؟
  • هل تم إشراك المجتمع المدني والفعاليات المختصة والساكنة في العملية؟
  • هل يتوفر هذا المشروع على أطر مختصة في مجال الترميم؟
  • من المسؤول أو اللجنة المكلفة من طرف المجلس البلدي للمدينة التي تشرف على عملية الترميم حسب الميثاق الجماعي؟
  • أين يكمن دور المندوبية الثقافة في هذا المشروع ؟
  • إذا كانت العملية خارج تأثيرها ؟ ما هو دور الشريك؟
  • هل هو مجرد ممول؟ وما هي غاياته من المشروع ؟

كل هذه الأسئلة نعتبرها مشروعة ومن المفروض على المجلس البلدي أن يجيب عنها، لكونه ممثلا وشريكا في هذا المشروع الذي يخص المدينة العتيقة والذي يعد أحد روافد الذاكرة المحلية والوطنية والإنسانية جمعاء…كما نحمله المسؤولية لعملية تشويه معالم أسوار المدينة، وفقدانها لقيمتها التاريخية و الحضارية.

كما يحق لنا أن نتساءل ،أيضا،عن الإمكانيات الاقتصادية والسياحية التي من المفروض أن يحققها المشروع في إطار برنامج التنمية المستدامة و عن دور فعاليات المجتمع المدني لحماية المعالم  التاريخية لحاضرة الأطلسي و ماهي النصوص القانونية التي يمكن اعتمادها في  المرافعة دفاعا عن أهمية هذا الإرث التاريخي؟

لذا نتوجه إلى القائمين على الشأن المحلي و نقول لهم: “كفى من تزييف وتشويه المعالم التاريخية لمدينة آسفي”!!!

Screenshot_2016-01-08-22-25-35-1

Screenshot_2016-01-08-22-27-37-1

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: