اخبار النجوم

اي وجه سياسي نحن بصدده اليوم ؟

جريدة الأحداث الإلكترونية / بقلم :عبدالجبار بنمباركة 

files

 

 نظريا السياسة بمفهومها الإيجابي استراتيجية اي وضع مخططات مدروسة ومحددة الأهداف والمرامي والزمن والغاية الأساسية من ذلك خدمة الوطن والشعب .ومن جهة اخرى السياسة تدبير حكيم بمعنى أن الاجراة النموذجية تقتضي حكامة ناجعة تروم خدمة الشعب وجعل الإدارة قريبة من المواطن وتحويل الفعل السياسي بطرق وتقنيات علمية وبأقل الأضرار ،وفي هذا الصدد وباستحضار المشهد السياسي المغربي يصبح طرح سؤال أي وجه سياسي نحن بصدده سؤالا جوهريا ؟

ولعل الداعي والحافز الأساسي هو الراهن والواقع السياسي اليوم والذي لم يعد يفرز إلا ما هو أسوأ بحيث وبشكل حتمي نجد أن الفعل السياسي من المنظور السالف الذكر اي السياسة بمفهومها الايجابي لا يمكن ان تكون معه الحصيلة إلا إيجابية وواقعية ومريحة ،لكن وللأسف أصبح الشعب اليوم وفي شتى المجالات يلمس رعبا سياسيا انتعش مع هذه الحكومة الحالية فشرعنة القتل والتعنيف اصبحت جائزة ومثال الأستاذ المتدرب خير دليل على ذلك ،وتحدي الشارع في الخطاب الحكومي إزاء تقديم المشاريع القوانين في المجالس الحكومية ومؤسستي التشريع أصبح هو المألوف ،و الدفاع عن سياسة التفويض العمياء من طرف الحكومة هي الأساس والمثال وكالة امنديس بطنجة التي كوت المواطن بلهيب تسعرة الماء والكهرباء،والاجهاز على الحقوق والمكتسبات الاجتماعية شعار بارز وجرأة معتز بها من خلال ضرب الصناديق الاجتماعية” صندوق المقاصة وصندوق التقاعد” وبشكل انفرادي ويفرض الأمر الواقع في تحد لسياسة التفاوض المعتمدة كونيا وباتفاقيات إلزامية مؤسسة بالقوانين الدولية ،والأخطر من ذلك هو زعزعة الأمن العام عبر منح صورة مغلوطة لأبجديات الفعل الديمقراطي في ارقى صوره .
اذن اي وجه سياسي نحن بصدده مع هذه الحكومة اللاشعبية؟
الجواب يحيلنا إلى أن المقاربة السياسية المعتمدة وفية للتاصيل الميكيافيلي بحيث في حالة التجاوب مع قضايا الشعب تجد ضالتها من خلال ان يكون السياسي ماكرا ومخادعا كالتعلب اي النظر إلى السياسة كدسيسة تسعى إلى تصريف الأزمة واللعب على الزمان السياسي وفي هذا الصدد تحرص الحكومة المغربية على تطبيق ذلك في الملف الاجتماعي وخير مثال على ذلك انتظار السنة الأخيرة من ولايتها التشريعية وتزيل مشاريع قوانين لا اجتماعية” ملف التقاعد نموذجا”،أما في حالة عجزها عن الحوار والإمساك بالوضع تتبنى نظرية وجوب ان يكون السياسي قويا كالاسد مكشرا عن اسنانه تجاه احتجاجات الشعب غير واع بالسلمية منها و ما دون ذلك ،وهذا ما وقع مع ملف الأطباء والأساتذة المتدربين .
على العموم نحن في حاجة إلى تأهيل سياسي يجيد حسن استثمار نظريات الفكر السياسي الحديث والمدني يكون أساسه الديمقراطية أولا وأخيرا ،يكون أساسه احترام حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا ،نحن في حاجة ملحة إلى سياسيين يعتبرون المشهد السياسي مجال التخطيط الاستتراتيجبي،مجال التدبير الحكيم ،يعي من خلاله ساستنا ان الفعل السياسي تكليف لتقديم خدمة سامية وراقية ونبيلة ذات بعد وأساس أخلاقي لا مجال للتشريف والاغتناء على حساب عموم الشعب والطبقات الفقيرة،نحن في حاجة إلى أصوات جريئة تقول كفى من سياسة الريع بشتى أنواعها،ترفض ان تستمر في نهب المال العام ولعل أبرز ما كان على الحكومة ان تقوم به هو معالجة ملف تقاعد الوزراء والبرلمانيين الذي يعتبر باطلا أريد به حق ومن جهة أخرى الوقوف في وجه الفساد والاستبداد بحزم لا ان تتغنى بسياسة عفا الله عما سلف .
اذن متى سنتخلص من الوجه القبيح للسياسة في هذا البلد الذي نتقاسم فيه العيش ؟
متى تصحو ضمائرنا ونستحضر البعد الأخلاقي النبيل في الفعل السياسي ؟
متى يدرك ساسة البلد ان الشعب المغربي سئم سقم الفعل السياسي الحالي الذي مس قوته اليومي والخاضع لحسابات المنظمات المانحة؟
متى تصغي الحكومة لمطالب الشعب الحقيقية والمتمثلة في محاربة الفساد والاستبداد والعدالة الاجتماعية ومحاربة سياسة الريع وتعليم عمومي في المستوى وخدمات صحية حقيقية ،ام أنها وكعادتها كلها اذان صماء تذكي شرارة الاحتجاجات الفئوية والقطاعية يجهل مصيرها ومالها .

12507176_10205695599054656_6419577730462114128_n

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: