اخبار النجوم

إنطلاقة الموسم السنوي سيدي دانيال يجعلنا نبحث عن صلحاء اسفي ومنطقة عبدة وأصولهم

جريدة الأحداث الإلكترونية / نبيل اجرينيجة 

 

 

images (1)

يتفرد المغرب الأقصى على غيره من البلدان العربية والإسلامية بكثرة ما يحتويه ترابه من أضرحة الأولياء والصلحاء ، ذلك أن أضرحتهم و مزاراتهم تنتشر في كل مكان من ربوعه وأصقاعه ، دانيها وقاصيها ، عامرها وموحشها، فلا يخلو من وجودها السهل والجبل وحتى الساحل ، وكذا كل الحواضر والقرى، حتى أن بعض النواحي والمدن صارت مشهورة بما يوجد فيها من كبار الصلحاء، فلا تذكر إلا مقرونة بذكرهم، في حين اصطفت نواحي ومدن أخرى سبعة من كل صلحاءها ، وآثرتهم على غيرهم بمزيد من التقديس ، وأوصت لهم بالزيارة والتبرك، وتبعا لهذا الانتشار الواسع للصلحاء وكثرتهم العددية، فإن بول باسكون لم يفته أن يصف المغرب” ببلد المائة ألف ولي”، دون أن يرى في ذلك أدنى مبالغة.

وتعد منطقة عبدة – موضوع بحثنا أقدس مناطق المغرب وأكثرها ازدحاما بالصلحاء والأولياء، ويستشف ذلك من شهادات مختلفة ومتباعدة في زمنها، تقر بأن ظاهرة الصلاح تضرب بجذورها عميقا في مجاهل تاريخ عبدة، وأنها ظلت قوية عبر العصور والدول، فهذا المؤرخ والجغرافي والرحالة الإغريقي سيلاكس SCYLAX، والذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، يشدد بعد زيارته لمنطقة عبدة، على وجود “حياة دينية مكثفة ” بها، وعلى أنها أقدس مكان بمجموع شمال إفريقيا، وذكر أنه وجد بها “معبدا عظيما مخصصا لبوصيدون”، إله البحر عند اليونان القدماء ، ويعتقد أن موقعه قريب من ضريح الولي المعروف بسيدي بوزيد.

وهذا ابن قنفد الذي أقام بالمنطقة زمنا خلال القرن الرابع عشر، يؤكد بدوره على تجذر الصلاح بعبدة، بقوله: ” أن أرضها تنبث الصلحاء كما تنبت العشب “؛ ونفس التأكيد نجده بالحرف الواحد عند التمنارتي ، وهو من القرن السابع عشر، وإن كان استبدل عبارة العشب “بالبقول”.

وقبل حوالي سبعين سنة تحقق لأرمان أنطونة، إحصاء صلحاء منطقة عبدة، فوصفها ” ببلد الألف سيد” وأورد تفصيلات بخصوص عدد صلحاء كل قبيلة من قبائل عبدة الثلاث الكبرى البحاترة والعامر والربيعة، فذكر :

1- أن قبيلة البحاترة تحتضن ستمائة وخمسة وخمسين وليا، من أشهرهم لالة فاطنة امحمد وسيدي أبو البركات وسيدي بوشتة وسيدي مول البركي وسيدي سعيد بوغنبور وسيدي محمد السباعي وسيدي دنيان.

2- أن قبيلة العامر تحتضن مائتين وثلاثة وتسعين وليا، من أشهرهم سيدي امبارك بوكدرة وسيدي التيجي وسيدي كانون وسيدي عمارة وسيدي الزموري.

1915197_1335478656479448_7510446376130186338_n

3- أن قبيلة الربيعة تحتضن اثنين وخمسين وليا ، من أشهرهم سيدي عيسى بن مخلوف وسيدي الحضري.

ويمكن أن نضيف إلى العدد الألف الذي أحصاه أنطونة، صلحاء مدينة آسفي العتيقة، وهم يقاربون العشرة أو يزيدون عنها، ومن أشهرهم الشيخ أبي محمد صالح ومولاي بوعزة وسيدي بو الذهب وأولياء ابن ازميرو السبعة…

ويستقر أكثر صلحاء عبدة على ساحل المحيط، وقد فطن لذلك عامة الناس وخاصتهم، فأشاعوا ” أن كل حجرة بالساحل، هي بولي”، ويمكن أن نفسر ذلك بعوامل مختلفة، نختار منها :

1- أن ساحل عبدة بما يتوفر عليه من كهوف ومغاور، كان من المواقع الأولى التي سكنها الإنسان البدائي في عصور ما قبل التاريخ ، وتدلل على ذلك الأحفوريات المكتشفة بمغارة الكرعاني بالبدوزة على الساحل، وأن هذا الإنسان مارس عبادة المغارات، التي كانت عصرئذ “مهيمنة بالمغرب”، فكان يعتقد أنها منافذ تؤدي إلى باطن الأرض وساكنيها من الأرواح والقوى اللامرئية، وأنها أيضا “فم القوى الجوفية وبطنها” ؛ وكان يتمثل الصفير الذي تصدره بفعل ما يدخلها من هواء وريح ، تنهدات وصرخات وأصوات، أولها وفسرها بحسب فهمه، وما كان يهز مشاعره من أحوال نفسية ووجدانية .

2- أن ساحل عبدة بمغاراته ووحشته وبعده عن العمران، كان عبر العصور مكانا مثاليا ومطلوبا للخلوة والعبادة والانقطاع عن الناس، حتى أن مارسي يعتقد أن بعض خلواته ورباطاته، كانت في الماضي البعيد أديرة للناسكين والرهبان؛ وقد اشتهر ساحل عبدة بعدة خلوات في العصور الإسلامية، ومنها خلوة تامرنوت التي كان يتحنث بها الشيخ أبو محمد صالح الماجري، قبل بناء زاويته، وخلوة الشيخ محمد بن سليمان الجزولي ، والتي ما تزال أثارها قائمة حتى اليوم .

1630_1335478789812768_2060034959254238535_n

3- أن ساحل عبدة شهد عبرالعصور الإسلامية، ظهور رباطات، كانت في الحقيقة امتدادا لرباطات أخرى، كانت تنتشر على طول الساحل الأطلنتي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، شكلت جدارا أمنيا ودفاعيا للتصدي للقراصنة الأوربيين، ولمواجهة الاعتداءات الصليبية الإبيرية، التي تزايدت في القرن الخامس عشر، وقد تحولت كثير من هذه الرباطات إلى أضرحة وقباب ، ضمت جثامين مجاهديها من الصلحاء والصوفية، ولتقدم “دليلا على الدور الذي قام به الصلاح في ميدان الجهاد”.

ويتخذ شكل أضرحة صلحاء آسفي وباديتها صورا متعددة وأحيانا غريبة، كما هو الحال في مناطق أخرى من المغرب ، فقد شيد على بعضها قبة أو أكثر كما هو شأن سيدي عيسى بن مخلوف، الذي تعلو ضريحه خمس قباب وأحيط بعضها “بحوش” في صورة حائط قصير من الحجارة المرصوصة، كما اتخذ بعضها الآخر شكل ركام من الحجارة تعرف “بالكركور”، ويعزى الشكلين الأخيرين إلى بقايا معتقدات وثنية قديمة ظلت حية بالوجدان الديني لسكان المنطقة من المصامدة بعد إسلامهم(23مكرر)، وأخذ بها العرب الهلاليون بعد دخولهم عبدة واستقرارهم بها، إذ “لبسوا جلدة القبيلة القديمة ، وحلو محلها، وانتسبوا نسبتها “.

وجدير بالذكر أن بعض هذه الأضرحة وهمي، لم يكن له وجود في الواقع، تفنن البسطاء من الناس في نسج أحداث وخوارق حولهم، تناقلها الغادي والرائح، فشدت إليها الرحال من كل صوب، ونملك بهذا الخصوص تحريا مفيدا يخص حقيقة الولي “سيدي بو الذهب”، فعلماء آسفي يجهلون بأصله وتاريخه، فهذا العلامة أحمد بن ابراهيم بنهيمة، يذكر أن البحث فيه أضناه، فما وقف “على بيان نسبه، ولا بيان الوقت الذي كان فيه، ولا وجدنا مع من نتذاكر معه فيه”، ويذكر نفس الشيء الفقيه الكانوني، وذلك من منطلق بحث ميداني، أجراه بموقع الضريح، يفيد بأن مكانه كان في زمانه محلا مقببا، تشغله سقاية يقصدها الناس للتزود بالماء، وأنها تحولت بعد تعطل قنواتها إلى مزبلة، وملجئا “للغرباء والمعتوهين”، وفي سنة 1919 باشرت إدارة الحماية بمدينة آسفي أعمال إصلاح بعين المكان، وأخذت في هدم محل السقاية ، فصادف أن وقع بعض العمال عند محاولتهم نقض سقفه، ” فأشاع الناس أن ذلك من كرامة صاحب البيت، واتسع المجال في القيل والقال”، فأمرت سلطة الاستعمار بوقف أعمال الهدم، تجنبا لمزيد من اللغط، واستمر ذلك لعشر سنوات فيما بعد، وفي سنة 1348هـ/1929م صدرت أوامر ببناء قبة بالمحل المذكور.

1458520_1335478733146107_655539602145053106_n

ويذكر الفقيه الكانوني بأنه استغل معرفته بالبناءين، فأجرى بمساعدتهم مسحا تنقيبيا عن قبر الولي المزعوم، وعن ذلك يقول : “فكشفوا لي عن أصل البيت، حتى رأينا تربيعة الصهريج ، ثم أزلنا الحجارة عن المحل المزعوم أنه قبر، فإذا هي فوق التراب العادي، ولاشيء تحتها مما يشعر بأن هناك أحد “.

وقد استمرت أشغال البناء وجددت القبة بأحسن مما كانت، والناس لا تدري شيئا من حقيقته، وفرغ من بناء الضريح ” في أوائل ربيع النبوي الأنور عام 1348 موافق 6 غشت 1929 ” .

وبالبحث في هذا الكم الهائل من الصلحاء بمنطقة عبدة نعثر على صلحاء غير مسلمين، ما يزال بعضهم مشهورا، يحظى بتقديس الأهالي واستبراكهم، أحدهم مسيحي يعرف بسيدي دنيان وأخرون يهود يعرفون بأولياء ابن ازميرو، ويظهر أنهم آخر ما تبقى من ذكر صلحاء يهود ومسيحين، انتشروا بالمنطقة قبل إسلامها، واعتقد أن عددا منهم اندرست أخباره وعفا الزمن عن ذكره كما لا أستبعد أن عددا آخر تمت أسلمته بتعريب أسماءه وتحوير تاريخه .

1- فسيدي دنيان : يعتقد أن إسمه الحقيقي هو دانييل، أصله من بلاد المشرق، وعن قصة قدومه إلى عبدة، تذكر إحدى الروايات، أن الناحية الموجود بها ضريحه، شهدت قبل الفتح الإسلامي جفافا رهيبا، امتد سبع سنوات، ودفعا لضرره رأى كبراء السكان أن يبعثوا بأربعين منهم إلى بلاد الشرق، لإحضار رجل تقي، تتبرك به ناحيتهم في دفع هذه البلوى ورفع ما تبعها من شدة، فجاءوا براهب مسيحي هو سيدي دنيان، وتزيد رواية شعبية أخرى بأن المطر أخذ ينزل مدرارا حال دخوله إلى ديارهذه الناحية، ولم يتوقف إلا بعد مرور عدة أيام، وبعد أن فزع السكان إلى سيدي دنيان، يطلبون دعواته لوقف المطر قبل أن يغرقهم الطوفان.

12366300_10207188813790933_3092038910138248255_n

وسواء صحت هذه الرواية أو لم تصح، فإنـها لا تخلو من قيمة تاريخية ، فهي تحبل بدلالات تاريخية لها أهميتها في تقريب فهم أمور ما يزال الجدل محتدا بشأنها ، وتهم منطقة عبدة والمغرب عموما، ومن ذلك :

أ- فهي تقدم دليلا آخر بأن عبدة عرفت قبل إسلامها شيوع ديانات توحيدية يهودية ونصرانية، ولما كان المستقدمون لسيدي دنيان من جهة يحسبون ضمن ديار قبائل رجراجة، فإن مضمون هذه الرواية ينسجم تماما مع قول صاحب كتاب “بشارات الزائرين الباحثين عن الصالحين”، من أن قبائل رجراجة كانوا مسيحيين، وأنهم من حفدة حواريي السيد المسيح، وأنهم لم يدنسوا إيمانهم بعبادة إله غير الله تعالى، مما أكسبهم شرافة وعزة بين القبائل.

ب- أنها تقوي القول باحتمال معرفة قبائل رجراجة ببلاد المشرق اتصالهم بها، إما عبر أسفار حج إلى المقدسات المسيحية بفلسطين أو عبر رحلات تجارة واستكشاف، وقد يكون هذا من بواعث قول بعضهم بأن أصل رجراجة من الشرق، وقول البعض الآخر بصحبة رجراجة للرسول صلى الله عليه سلم، وسبقهم إلى اعتناق الإسلام .

6031_1335478466479467_344380516274429775_n

ج- أنها تجعل من إحضار الصلحاء والشرفاء والتبرك بهم، عادة مترسخة بأرض المغرب، كان المغاربة يأخذون بها قبل الإسلام، وأنها تجددت في العصور الإسلامية باستقـدام أمـازيغ أوربة وسوس وتافيلالت للشرفـاء الأدارسة والسعديين والعلويين للتبرك بـهم في نـشر الطمأنينة والاستقرار وإصلاح الغلال .

2- أما أولياء ابن ازميرو السبعة: فهم يهود، ينحدرون من أسرة قدمت من مكان باسم “ازميرو”، يقع بإسبانيا، وقد طاب لها المقام بمدينة آسفي، وبفضل ما كان يتميز كبراء هذه الأسرة وعلى رأسهم ابراهام من علم وكياسة ومال، أصبح لهم وبسرعة دور كبير في توجيه مجريات أحداث المدينة في عهد حكم ابن فرحون قبل الاحتلال، وبعده إبان الحكم البرتغالي لآسفي منذ سنة 1508؛ وقد حاز ابراهام وإخوته بفعل ذلك حظوة كبيرة، ونالوا ثقة كل من اليهود والمسلمين والبرتغاليين وقبائل الجوار.

وتذكر رواية أوردها دوتي، أن أولاد ازميرو كانوا نساكا، يصرفون ليلهم في عبادة الله وتدارس التوراة، فابتلعتهم الأرض، ويقال بأن ضريحهم يضم رفات أبراهام وإخوته إسحاق و إسماعيل ويوسف وأبناء إخوانه وأخواته يهودا وصمويل و مسعود وشيرشير، ويشاع بأن قبورهم توجد بأرض كانت مقبرة لليهود، تعود إلى العصر المريني، وربما كانت هدية من السلطان الكبير أبو الحسن المريني ليهود المدينة. ويمكن أن نضيف وليا يهوديا آخر، هو سيدي بوالذهب، متجاهلين ما توصلت إليه تحريات الفقيه الكانوني الآنفة الذكر، وآخذين برواية ورد ذكرها لدى الكانوني نفسه وعند أنطونة وفوانوا، مضمونها أن مسلمي مدينة آسفي ويهودها على السواء، كان لهما اعتناء كبير بهذا الولي، وأنهما كانا يزورانه، وكل جماعة كانت تدعي انه منها، ويضيف أنطونة بأن اليهود هم من أطلقوا عليه إسم “بوالذهب”؛ ويجد الكانوني تفسيرا لهذا الاسم، برد نسبته إلى دار سكة، كانت تقع بالجوار، عرفت “بدار الذهب”، فيها كان بقطر الذهب، وتسك النقود .

1484234_1335478263146154_5481476849403366703_n

أما الصلحاء المسلمين بآسفي وباديتها عبدة، فيمكن تصنيفهم إلى نوعين مجاذيب وأولياء .

1- فالمجذوب : شخص جذبه الله إليه، وألبسه الولاية في غير عناء أو مجاهدة، وهو كالمجنون فاقد التمييز، قد يسترد وعيه من حين لآخر، وقد يظل غائبا ” لذهاب عقله بما ملأه الله به من الحقيقة “؛ ويأتي المجاذيب في معظم أحوالهم بأقوال وأفعال مستهجنة، وقد يمشون بين الناس، و”هم منكشفي العورات، متضمخين بالنجاسات، ناهبي البضائع بالطرقات”، ولذلك كثيرا ما يتعرض لهم بالانتهار والصد وحتى الضرب والاعتداء، وقل من الناس من يتفهم حقيقة أحوالهم، ويخصهم بما يستحقونه من احترام وتوقير، ولذلك فعدد مزاراتهم محدود بمجموع المغرب، وهذا ما نقف عليه بآسفي وعبدة، ومنهم نذكر :

1.1 سيدي احمد المومن: تعرفه رسالة سلطانية بسيدي أحمد بن مومن، ويدعوه الفقيه الكانوني سيدي أحمد المومن الشكري العبدي ، كان أسود اللون، ” بهلولا ساقط التكليف”، توفي “في حدود العشرة الخامسة من القرن الثالث عشر”، آمن السلطان محمد بن عبد الرحمان بصدق جذبيته وولايته، وشيد على ضريحه قبة، كان يتابع بنفسه أطوار بناءها أولا بأول، وهي توجد قرب قصر البحر بآسفي بموقع كان برواية الكانوني “مزارة معلومة يضم ثراها رأس السلطان العلوي المولى يزيد (1789-1791)، وقد احتزت من جثمانه، بطلب من قائد آسفي وعبدة عبد الرحمان بن ناصر، حتى يتأكد عيانا من موته، بعد أعد العدة للفرار منه عبر البحر بمساعدة الأسبان، ويضيف الكانوني أن سيدي أحمد بن مومن “دفن معه في مزارته، وأسست القبة بعد ذلك ” .

1.2 أبو الحسن الكايلة : هو أبو الحسن علي الزمراني الآسفي المشهور” بالكايلة”، كان مجذوبا ذو أحوال غريبة وكرامات عجيبة، تجاوز صيتها مصره، وبلغت مسامع السلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان، فأحضره إليه و” أجل قدره ورده مكرما” إلى آسفي، وكان يصله بثياب فاخرة، يلبسها أبو الحسن، ويخرج إلى الشمس، ويظل تحت قيضها زمنا طويلا، حتى كناه الناس “بالكايلة “؛ وقد توفي في “خامس عشر ربيع الثاني سنة ثلاثة وثمانين ومائتين ألف”، التي توافق سنة 1866م، وقد بنى السلطان على قبره قبة، ويوجد ضريحه قرب باب الشعبة بأسفي.

10376158_1335478389812808_6077159711644831548_n

 

1.3 سيدي أبيه : هو إسحاق إبراهيم بن العربي المعاشي المعروف بسيدي بيه، كان قبل أن يلبسه الجذب “صعلوكا يغني في الأعراس والولائم”، وبعد ذلك صار مرافقا لأحد المداحين، وبسبب طول مداومته على مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، “جذبه الله إليه”، فظهرت منه أحوال وأفعال وأقوال غريبة، ومن ذلك أنه كان في جذبه تعتريه غيبوبة، فيأخذ في تمزيق ثيابه وتقطيعها، و” يمشي عاريا غائبا عن حسه”، وبعد صحوه ” يعقد حلقة في السوق”، ويسترسل في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، بصوت حسن تخشع له القلوب و” تنجذب له الأفئدة”. وقد شد سيدي أبيه انتباه الناس، فأحاطه عامتهم وخاصتهم بكثير من التقدير و التعظيم، ومـن هؤلاء عبد المالك الوزاني، محتسب مدينة آسفي سنة 1316هـ/1898م، ونائب القائد عيسى بن عمر على نفس المدينة بعد سنة 1320هـ/1902م ، وهو رجل وصف من قبل معاصريه والعارفين به، بقوة التدين ودماثة الخلق وشدة الكرم، كان أكثر الناس إيمانا بولاية سيدي ابيه “فكان يأويه ويعطيه العطاء الجزيل، ويقوم بجميع ما يريده منه “، وأوصى نجله عبد السلام الوزاني ببناء قبة من ماله على قبره بعد وفاته، فتم ذك بالفعل، فرغ من بناءها ” في فاتح 1331هـ ” موافق 1912 م، وقد بلغت نفقتها ” ثلاثمائة ريال بالسكة الحسنية”، ويوجد ضريح سيدي أبيه بمقبرة أشبار، على مقربة من باب الأقواس بآسفي.

2-الأوليـاء : هم الجماعة الثانية من الصلحاء، نالوا الولاية بالخلوة والعبادة والوصال ورياضة النفس، ليقطعوا الطريق إلى الله عبر سنوات طويلة، سلكوا فيها العديد من المنازل والمقـامات لبلوغ الحضرة الربانية، وينحدر معظم أولياء آسفي وعبدة من سبع بيوتات مشهورة بالعلم والتقوى والصلاح، وهي بيوتات الأمغاريين والرجراجيين والغنيميين والماجريين والسباعيين والدغوغيين والصنهاجيين.

.1.1. الأولياء الأمغاريون : ينتهي نسب الامغاريين في الشرفاء الأدارسة، وكان أول استقرارهم بقبيلة صنهاجة أزمور بدكالة، وذلك عند مصب نهر أم الربيع، حيث أسسوا بعين المكان زاوية، كانت الأولى بالمنطقة وبالمغرب كله، برز من شيوخها أبو عبد الله محمد المدعو بأمغار الكبير.

وقد أنجب البيت الأمغاري عددا كبيرا من الصلحاء و العلماء والمجادين، وقد نوه ابن قنفد بقوة صلاحهم صلاحهم ورسوخه، فقال إن ” أكبر بيت في المغرب في الصلاح، بيت أمغار، لأنهم يتوارثونه كما يتوارث الناس المال” ؛ وقد امتدت أفضال هذا البيت إلى جهات وحواضر متعددة، ومنها آسفي، التي تحتضن من صلحائه :

2.1.1 مولاي الوافي : هو أبو محمد عبد الوافي بن سعيد السايسي الآسفي، كان أول من استوطن مدينة آسفي من الأمغاريين، عاش في القرن الثالث عشر، ويوجد ضريحه بتل الفخارة خارج باب الشعبة بآسفي.

2.1.2 لالة عائشة : هي عائشة بنت مولاي سعيد بن الوافي، فأبوها هو نجل مولاي الوافي المذكور، كان يعمل نائبا لقاضي مدينة آسفي في النصف الثاني من القرن الثالث عشر، ويعده الكانوني من الأعيان والوجهاء، وذكر أنه كان “عدلا فاضلا واعظا “، وبخصوص كريمته المترجم لها ، فيشهد الكانوني بأنها كانت ولية صالحة بورعها وعفافها ، و” كانت ذا دعوة مجابة وحالة مرضية، موسومة بالخير والصلاح “، وقد توفيت “حوالي 1319…عن سن عالية جدا ”  ، ويوجد ضريحها بالزاوية المصلوحية بالمدينة العتيقة من آسفي .

1359307409

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: