اخبار النجوم

لست آسف على شىء كـآسفي على حاضرة المحيط اسفي …!

جريدة الأحداث الإلكترونية / نبيل اجرينيجة 

995587212-mini

«الكاف ولد الكاف » يغزو شارع اعزيب الدرعي بمدينة اسفي، هل عرفتموه ؟ دون أن تتعبوا أذهانكم كثيرا، فالأحجية لا تحتاج كل ذلك ، فماتزال « الكرويلة والكوتشي والكارو والكروسة » ، تجثم على أنفاس المدينة وشوارعها، في مظاهر تلغي الحدود الفاصلة بين المجال الحضري والقروي ، وهذا ما يتسبب في عرقلة السير من طرف العربات المجرورة بالدواب خصوصا بالشارع المؤدي لسوق اعزيب الدرعي . حيث يتواجد هناك موقف لعربات الكوتشي للنقل العشوائي والدواب التي تجوب شوارع المدينة وتشوه جماليتها ، ليس فقط في الضواحي ولكن أيضا في قلب المدينة وشوارعها الرئيسية . « مول الكوتشي اجمع كلشي …».

الكرويلة هي عربة بعجلتين تجرها الخيول تنقل مئات المواطنين يوميا، انقرضت من غالبية المدن المغربية لكن حضورها أساسي وتشكل خطوطا رئيسية لربط أحياء اسفي بوسطها ، ثم هناك العربات التي تجرها الدواب من قبل الباعة المتجولين، وتنتشر في مجموعة من الأزقة والشوارع المسفيوية و كذلك أمام المساجد،يعرض اصحابها الخضر والفواكه ، ناهيك عن عربات لها مهمة من نوع خاص، حيث يفتش أصحابها عن النفايات المنزلية ، تجرها عادة الحمير وتستطيع أن تقتحم كافة الأحياء مهما كانت درجة رقيها، حتى لو تعلق الأمر بفيلات ABC أو عمارات البلاطو وأحياء المدينة الجديدة الراقية المهم أن المدينة تعاني غزوا للعربات والدواب بشكل بشع.

ما يثير الانتباه في العديد من المدن والحواضر من شمال المغرب إلى جنوبه، كبيرها وصغيرها ، هو أنه من النادر مشاهد هذه الوسائل البدائية، التي يعود للعصر الروماني ، لا عربات لنقل الركاب الكرويلة أو الكوتشي ولا مظاهر لعربات تجرها الدواب يقلب أصحابها حاويات الأزبال ، ما الفرق بين هذه المناطق واسفي حاضرة المحيط ,  ولماذا تحتل الأخيرة أساطيل من الدواب والعربات تخلق الفوضى والبشاعة حيثما حلت وارتحلت, للتوضيح ليس فقط المراكز الحضرية بل حتى بعض المناطق القروية، أصبحت تفرض قيودا على تنقل هذه العربات التي تجرها الدواب، و سكانها يحترمون هذه القوانين حيث يمنع على أصحاب العربات والدواب الولوج إلى المراكز (الفيلاجات) ، وتطبق عليهم قوانين صارمة من قبل عناصر الدرك الملكي والسلطات المحلية ، حتى لو تعلق الأمر بأسواق أسبوعية، يتطلب الرواج فيها تنقيل أعداد كبيرة من السكان، لكن أصحاب العربات يلتزمون الضوابط في هذه المناطق النائية .
ما جعلني أختار هذا الموضوع أو هذا المشكل بحد ذاته , هو الكلام الذي سمعته مساء اليوم خلال جولتي بالمدينة .

 « مصيبة معا مالين هاد الكراول … » كلمات رددها سائق الطاكسي باستياء بالغ، وهو يلف مقود السيارة يمينا وشمالا بحركات عنيفة ، في محاولة منه لتفادي العربات المكدسة وسط الطريق بشكل استفزازي ، نطق ببعض الشتائم المبهمة ، وانطلق بسرعة جنونية كمن لا يصدق تخلصه من ورطة معينة المشهد يتكرر كل يوم في شارع اعزيب الدرعي , حيث جموع غفيرة لساكنة قرية الشمس و حي الهناء ، وهم مكدسين في عربات تجرها الدواب، باعتبارها الوسيلة الوحيدة لبلوغ مقرات سكناهم، حيث تجمع تصريحات العديد منهم على كون السبب في اختيار هذه الوسائل التقليدية هو أزمة المواصلات , وعلى الرغم من المخاطر التي تشكلها العربات على حياة ركابها، فإن الغالبية العظمى يفضلونها بالنظر لثمنها الزهيد، الذي لا يتعدى الدرهمين على الأكثر.

مشاكل العربات والمرور ليست أمرا جديدا، بل هي تعود لعقود بعيدة ، حيث صدر في هذا الشان ظهير شريف ينظم هذا الأمر منذ سنة 1934، يتعلق الأخير بالمحافظة على الطريق العمومية وشرطة السير والمرور، وقد تم تعديله بظهير آخر بتاريخ 19 يناير 1953، كما صدر مرسوم بتاريخ 26 ماي 1980 يتعلق بتحديد الشروط التي تنفذ بها تلقائيا التدابير الرامية إلى استتباب الأمن وضمان سلامة المرور والصحة والمحافظة على الصحة العمومية، بالإضافة إلى عدد كبير من الظهائر الأخرى والمذكرات الوزارية والقرارات البلدية كلها تطرقت لمشكل العربات المجرورة بالدواب ,هذه القرارات تنص على تكليف المصالح التقنية المختصة التابعة لمجلس المدينة بوضع الإشارات الخاصة بمنع العربات في المسارات الرئيسية الموجودة داخل المدار الحضري ، وذلك تحت إشراف المصالح الأمنية، حيث يجب توجيه هذا القرار من أجل تنفيذه، إلى كل المصالح ذات الاختصاص.

وفي ظل هذه الأوضاع التي تتسبب في “السيبة” والفوضى بالمدينة بات مفروضا على الجهات المسؤولة أن تخصص مسالك خاصة للعربات المجرورة بالحمير أو الخيول وتمنع باقي الشوارع عن سلكها كما في بعض المدن المغربية الكبرى…

 

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: