حزب سياسي منبثق من رحم الحركة التحررية المغربية، غيّر اسمه عام 1998 من حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية إلى حزب العدالة والتنمية، وانتقل من المعارضة إلى قيادة الحكومة في 3 يناير 2012.

النشأة والتأسيس
في فبراير 1967 قرر عبد الكريم الخطابي وابن عبد الله الكوتي وآخرون الانسحاب من حزب الحركة الشعبية، وتأسيس الحركة الشعبية الدستورية الديموقراطية، مراغمة لقيادة الحزب، واحتجاجا على بعض مواقفها السياسية، ورفضا لإعلان الملك الحسن الثاني “حالة الاستثناء وحل البرلمان”، في يونيو 1965.

وفي 16 أكتوبر 1972 قدم الخطيب -باسم حزبه- مذكرة إلى الملك طالبه فيها “بالرجوع إلى الكتاب والسنة لإيجاد حلول لما تتخبط فيه البلاد من أزمات، وبالاهتمام بالثقافة الأمازيغية، وتدعيم الديمقراطية والخروج من حالة الاستثناء”، وإجراء انتخابات نزيهة، وتعيين حكومة منبثقة من أغلبية برلمانية، وإصلاح القضاء إصلاحا شاملا.

ولكن الأوضاع السياسية في المغرب ظلت تتأزم، حتى ضاق ذرع الحزب الوليد بما رآه تزويرا وتلاعبا بالانتخابات فقرر تجميد نشاطه السياسي.

في فترة تالية تعرف رئيس الحزب على قيادات إسلامية من رابطة المستقبل الإسلامي، وحركة الإصلاح والتجديد، من الذين رفضت السلطات المغربية السماح لهم بتأسيس أحزاب سياسية، وحصل تقارب كبير على المستويين الفكري والسياسي بين الطرفين.

و في يونيو 1996 نظم حزب الحركة الشعبية الدستورية مؤتمرا استثنائيا، دشنه بالتحاق عدد من أطر حركة التوحيد والإصلاح -التي أصبحت اسما جديدا لاتحاد رابطة المستقبل وحركة الإصلاح والتجديد- بصفوفه، وأعاد هيكلته التنظيمية، وانتخب الخطيب أمينا عاما والدكتور سعد الدين العثماني نائبا له. وفي مجلسه الوطني عام 1998 قرر الحزب تغيير اسمه إلى حزب العدالة والتنمية، واتخذ المصباح التقليدي رمزا انتخابيا له.

التوجه الأيديولوجي
أكد الحزب في ورقته المذهبية، أنه حزب سياسي وطني يسعى -انطلاقا من المرجعية الإسلامية وفي إطار الملكية الدستورية القائمة على إمارة المؤمنين- إلى الإسهام في بناء مغرب ديموقراطي حديث، مزدهر ومتكافل، مغرب يعتز بأصالته التاريخية ويسهم -إيجابا- في مسيرة الحضارة الإنسانية.

المسار السياسي
شارك حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية في نوفمبر 1997 وحصل على تسعة مقاعد، وبعد إعادة الاقتراع في بعض الدوائر الانتخابية حصل على ثلاثة مقاعد أخرى، بالإضافة إلى التحاق برلمانيين اثنين بصفوفه مما رفع عدد أعضاء فريقه البرلماني إلى 14.

وفي الانتخابات التشريعية 27 سبتمبر 2002 حصل على 42 مقعدا بمجلس النواب محتلا المرتبة الثالثة ومشكلا أكبر كتلة برلمانية في المعارضة.

عانى من ضغوطات كثيرة بعد تفجيرات الدار البيضاء في 16 مايو 2003، حيث سعى عدد من خصومه السياسيين والحزبيين إلى تحميله ما سموه المسؤولية المعنوية عن ما حصل، ودعوه لتغيير خطابه وعدم الخلط بين السياسة والدعوة.

حصل في الانتخابات الجماعية (المحلية) يوم 12سبتمبر 2003 على مراتب متقدمة في المدن الكبرى رغم تقليص نسبة ترشيحاته ودوائرها، حيث حصل -على سبيل المثال- على المرتبة الثالثة بمدينة الدار البيضاء رغم أنه لم يترشح إلا في نصف مقاطعاتها الـ12.

في مؤتمره الخامس في أبريل 2004 انتخب الحزب الدكتور سعد الدين العثماني أمينا عاما خلفا للدكتور عبد الكريم الخطيب الذي خصص له منصب وصفة الرئيس المؤسس.

حصل على المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي نظمت يوم 7 سبتمبر 2007 بحصول على 46 مقعدا في مجلس النواب بعد حزب الإستقلال  بـ52 مقعدا لكنه بقي في المعارضة. وفي صيف 2008 انتَخب عبد الإله بن كيران أمينا عاما له.

وفي الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها يوم 25 نوفمبر 2011، حصل حزب العدالة والتنمية على المرتبة الأولى بـ107 مقاعد في مجلس النواب، وكلف الملك محمد السادس أمينه العام بتشكيل الحكومة التي تم تنصيبها رسميا في 3 يناير 2012.

حزب التقدم والاشتراكية

501

حزب سياسي يساري مغربي، حمل حين تأسيسه عام 1943 اسم الحزب الشيوعي المغربي. اعترفت به السلطة رسميا في غشت 1974. كان من أحزاب الكتلة الوطنية، وشارك عام 2012 في حكومة حزب العدالة و التنمية .

النشأة والتأسيس
تأسس حزب التقدم والاشتراكية عام 1943 باسم الحزب الشيوعي المغربي، تولى علي يعتة قيادته عام 1946 حتى وفاته عام 1997 إثر حادث سير في مدينة دار البيضاء.

غير اسمه عام 1969 إلى حزب التحرر والاشتراكية قبل أن يغيره للمرة الثانية عام 1974 إلى حزب التقدم والاشتراكية، وهو العام الذي اعترفت فيه السلطة رسميا بالحزب.

التوجه الأيديولوجي
 تبنى الحزب في البداية الفكر الشيوعي، لكنه تخلى عنه بالتدرج لصالح الفكر الاشتراكي الديمقراطي وأعلن ذلك رسميا عام 1995.

المسار
طيلة تاريخه في معسكر المعارضة، اتخذ حزب التقدم والاشتراكية مواقف اتسمت بنوع من المرونة -مقارنة بأحزاب يسارية أخرى من المعارضة- حيث ساند الاستفتاء على الدستور عامي 1992 و1996.

تخلى عام 1995 عن النهج الشيوعي. حصل في انتخابات 14 نوفمبر 1997 على تسعة مقاعد بمجلس النواب، وشارك في حكومة التناوب التوافقي عام 1998.

تولى إسماعيل العلوي الأمانة العامة للحزب بعد وفاة زعيمه التاريخي علي يعته عام 1997، وفي مؤتمره الوطني الثامن عام 2010، استلم نبيل بن عبد الله قيادة الحزب.

شارك الحزب في الحكومة الموالية، وكان الحزب اليساري الوحيد المشارك في حكومة حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) في يناير 2012 بخمسة حقائب وزارية.

التجمع الوطني للأحرار

501 (7)

حزب ليبرالي من يمين الوسط، شارك في حكومات مغربية متعددة منذ السبعينيات. كانت المعارضة اليسارية تصفه بالحزب الإداري الموالي للقصر، الأمر الذي يرفضه قادته.

النشأة والتأسيس
تأسس التجمع الوطني للأحرار عقب الانتخابات التشريعية التي شهدها المغرب عام 1977، وتشكل -بقيادة أحمد عصمان صهر الملك الحسن الثاني- من عشرات النواب الذين تقدموا لتلك الانتخابات بدون انتماء سياسي وكونوا أغلبية البرلمان.

وبالنظر للسياق التاريخي والسياسي لنشأة الحزب، قال مراقبون إنه تشكل بإيعاز من القصر الملكي بقصد إحداث نوع من التوازن مع الأحزاب التي ظلت تنازع الملكية حول الشرعية السياسية في البلاد منذ الاستقلال.

التوجه الأيديولوجي
يصنفه المحللون السياسيون ضمن أحزاب الوسط، وهو يعتمد على الأغنياء والأعيان المحليين وكبار الموظفين ورجال الأعمال، لكن الحزب يقول في أوراقه في تحديد هويته، أنه حزب حداثي، يعتبر مظاهر التقدم البشري ملكا مشتركا بين كافة الشعوب، ساهمت في مراكمتها كل الحضارات الإنسانية بما فيها الحضارة المغربية.

يؤكد أنه يركز على ما يصفه بالديمقراطية الاجتماعية، ويعتبر التقدم وامتلاك القيم الإنسانية الكونية السلاح الوحيد لرفع تحديات الحاضر والمستقبل، ويتمسك بخاصية الانفتاح والتعدد في كافة المجالات، السياسية والثقافية واللغوية، ويعتبر البعد الاجتماعي من صميم مهام الدولة التي عليها التدخل للتقنين والضبط والتخطيط، وضمان الخدمات الاجتماعية للجميع.

المسار
حصل مرشحو الحزب في الانتخابات التشريعية عام 1977 على 144 مقعدا من أصل 267 عضوا، وفي عام 1979 استجاب الملك الحسن الثاني لأحمد عصمان بإعفائه من رئاسة الوزراء للتفرغ لشؤون الحزب، الذي التحق عام 1981 بصفوف المعارضة.

انشقت عن الحزب مجموعة أسست الحزب الوطني الديمقراطي، وأصدرت عام 1983 وثيقة “مغربة الذات والاعتماد على النفس″ وهي بمثابة الرؤية الفكرية للحزب.

حصل التجمع الوطني للأحرار في الانتخابات التشريعية عام 1984 على 61 مقعدا من أصل 306 مقاعد، وانتخب زعيمه رئيسا لمجلس النواب، وفي عام 1992 حصل الحزب على المرتبة الأولى في الانتخابات المحلية، لكنه لم يحصل إلا على 34 مقعدا في الانتخابات التشريعية عام 1993، وقرر عدم المشاركة في الحكومة والاكتفاء بالمساندة النقدية لها داخل البرلمان.

فاز بـ50 مقعدا في مجلس النواب في الانتخابات التشريعية عام 1997، وشارك عام 1998 بخمس حقائب وزارية في الحكومة التي عرفت باسم “حكومة التناوب”.

وفي عام 2001 جدد المؤتمر الوطني الثالث للحزب الثقة في أحمد عصمان رئيسا له وبعد عام حصل على المرتبة الرابعة في أول انتخابات تشريعية في عهد الملك محمد السادس .

وفي عام 2005 انشقت عن الحزب مجموعة أخرى بقيادة عبد الرحمان الكوهن، وأسست حزب الإصلاح والتنمية، احتجاجا على انفراد أحمد عصمان-الذي ظل على رأس الحزب 29 عاما- بالقرار.

وفي مؤتمره الوطني الرابع في مايو 2007، انتخب الحزب مصطفى المنصوري أمينا عاما له مع احتفاظ عصمان بلقب الرئيس الشرفي، ولم تمض إلا ثلاث سنوات حتى قامت حركة وصفت نفسها بـ”التصحيحية” تنتقد إدارة الرئيس الجديد للحزب، وتُوّجت تحركاتها بتولي صلاح الدين المزوار رئاسة الحزب.

خرج الحزب للمعارضة بعد انتخابات 25 نوفمبر 2011، لكنه غادرها ودخل الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية في أكتوبر 2013 بعد انسحاب حزب الإستقلال منها.

حزب الاستقلال

501 (5)

واحد من أكبر وأقدم وأشهر الأحزاب المغربية، قاوم المستعمر وساهم في نيل المغرب استقلاله، قاد وشارك في أكثر من حكومة مغربية.

النشأة والتأسيس
ارتبط ظهور حزب الإستقلال بمقاومة المغاربة للاستعمار الفرنسي (1912-1956)، وكان يعرف في البداية بكتلة العمل الوطني التي انتخبت لجنتُها في يناير1937 علال الفاسي رئيسا للكتلة.

وفي 18 مارس من السنة نفسها أصدرت الإقامة العامة الفرنسية في المغرب قرارا بحل الكتلة وأقفلت مكاتبها بالقوة.

بعد تعذر الحصول على ترخيص من الإقامة العامة لتأسيس حزب جديد، عقد مؤتمر يمثل معظم فروع الكتلة بالرباط في أبريل 1937 تمخض عنه تأسيس الحزب الوطني.

شكل يوم 11 يناير 1944 يوم الميلاد الفعلي لحزب الاستقلال، حيث تم تقديم ما عرف في تاريخ المغرب بـ”وثيقة المطالبة بالاستقلال”، وترأس حزب الاستقلال علال الفاسي حتى وفاته عام 1972، ثم خلفه محمد بوستة حتى 1998 حيث تولى القيادة عباس الفاسي.

التوجه الأيديولوجي
يوصف الحزب بالمحافظ خاصة أن علال الفاسي زعيمه وأحد كبار مؤسسيه كان من علماء المغرب، لكن الحزب عمليا يمزج بين المحافظة والليبرالية.

المسار السياسي
لعب الحزب دورا كبيرا في مواجهة الاستعمار بالتعاون مع القصر في إطار ما عرف بالحركة الوطنية، أعلن في 8 ديسمبر 1952 إضرابات اعتقلت على إثرها قياداته، وفي 1959 شهد الحزب انشقاقا، فانبثق عنه حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي انشقت عنه بدوره فيما بعد أحزاب أخرى.

شارك حزب الاستقلال في حكومات متعاقبة في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، ولم يسند إليه منصب رئاسة الحكومة سوى لمدة تقل عن سنة، وفي عام 1991 قدم رفقة الاتحاد الاشتراكي مذكرة مشتركة إلى الملك الراحل الحسن الثاني للمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية.

كما قدم مذكرة مماثلة عام 1996 رفقة حلفائه في ما سمي بـ”الكتلة الديمقراطية” التي تأسست عام 1992 وتضم إضافة إلى حزب الاستقلال حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية.

بات ثاني أكبر حزب سياسي مغربي بحصوله على نسبة 13.2% من الأصوات في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 14 نوفمبر 1997، وفي فبراير 1998 دخل الحزب الحكومة التي كلف الحسن الثاني المعارض الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي بتشكيلها.

بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 27 سبتمبر 2002 دخل حزب الاستقلال بقيادة عباس الفاسي في تحالف مع حزب الاتحاد الاشتراكي، وشارك بسبعة وزراء في حكومة ائتلافية تتكون من سبعة أحزاب يرأسها إدريس جطو، وتنتهي مهمتها عند تشكيل حكومة جديدة بعد نتائج اقتراع 7 سبتمبر 2007.

وبعيد تلك الانتخابات التي احتل فيها الصدارة، عيّن أمين الحزب عباس الفاسي في منصب الوزير الأول، واستمر الحزب في قيادة الحكومة قبل أن يتولى المسؤولية حزب العدالة والتنمية الفائز في انتخابات نوفمبر 2011.

في سبتمبر 2012 تولى حميد شباط منصب الأمين العام للحزب خلافا لعباس الفاسي، لكن عدد من أعضاء الحزب وبعض قيادييه طعنوا فيه وشكلوا تيار” بلا هوادة” الذي تحول إلى جمعية وطنية في نهاية 2013، وفتحت لها فروعا ببعض المدن بقيادة عبد الواحد الفاسي نجل الزعيم التاريخي للحزب علال الفاسي.

في صيف 2013 قرر حزب الاستقلال الانسحاب من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية (الإسلامي التوجه) وقدم خمسة من وزرائه من أصل ستة استقالتهم في 9 يوليو 2013، وانخرط الحزب بعدها في المعارضة.

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

501 (6)

حزب سياسي مغربي يتبنى التوجه الاشتراكي، قاد الحكومة عام 1998 بعد سنوات طوال من المعارضة، عرف أزمات داخلية حادة، وخرجت منه تيارات وأحزاب متعددة، وعاد إلى المعارضة أواخر 2011.

التأسيس والنشأة
تعود جذور حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي، عندما خرج حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية عام 1959 من صلب حزب الإستقلال -على خلفية صراعات سياسية داخلية- بقيادة عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم.

غير اسمه عام 1975 في المؤتمر الاستثنائي من “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” إلى “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، وانتخب عبد الرحيم بوعبيد أمينا عاما.

التوجه الأيديولوجي
يتبنى التوجه الاشتراكي الديمقراطي، وحدد من ضمن أهدافه العمل على ديمقراطية الدولة والمجتمع، وترسيخ قيم الحداثة الفكرية والسياسية كالمواطنة واحترام التعدد، والعمل على وحدة الوطن وسيادته، والوحدة المغاربية.

المسار
انتخب عدد من قادة حزب الاتحاد الاشتراكي في أول انتخابات تشريعية ينظمها المغرب، ومنهم عبد الرحيم بوعبيد والمهدي بن بركة وعبد الله إبراهيم الذي كلفه الملك محمد الخامس بتشكيل الحكومة في 24 ديسمبر 1958، لكنها لم تعمر أكثر من تسعة أشهر.

في عام 1965 تم اختطاف واختفاء القيادي المهدي بن بركة، الذي قدم للمؤتمر الثاني للحزب في 1962 وثيقة الاختيار الثوري، وعارضها عدد من قيادات الحزب أبرزهم عبد الرحيم بوعبيد والمحجوب بن صديق.

دعا الحزب عام 1970 إلى التصويت بـ”لا” على الدستور، وأسس مع حزب الإستقلال الكتلة الوطنية، وطالب عام 1972 بإحداث مجلس تأسيسي عبر انتخابات عامة مباشرة يصوغ الدستور.

وفي العام الموالي تعرض محمد اليازغي وعمر بنجلون -من قادة الحزب- لمحاولة اغتيال بطرد ملغوم، فيما عرض عدد من مناضليه أمام المحكمة العسكرية بتهمة “المس بالنظام العام”.

في 18 ديسمبر 1975، اغتيل عمر بن جلون المناضل النقابي وأحد مؤسسي حزب الاتحاد الاشتراكي.

وفي هذه السنة قرر الحزب في مؤتمره الاستثنائي تغيير اسمه من “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” إلى “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، وتبني الاختيار الديمقراطي نهجا للنضال السياسي، بعدما انتخب عبد الرحيم بوعبيد أمينا عاما.

رفض المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي عام 1981 قبول مقترح المغرب تنظيم استفتاء لتقرير المصير بالصحراء الغربية. وبعد فترة طويلة من المعارضة والصراع، شهدت علاقة الحزب مع السلطة انفراجا في بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث تفاوض عدد من قياداته مع الملك الحسن السادس .

في هذا السياق جاء تصويت الحزب بـ”نعم” على دستور 1996، مما هيأ الظروف لتوافق سياسي بالمغرب، فتولى الحزب قيادة حكومة سميت بحكومة التناوب، في إشارة لتولي المعارضة اليسارية الحكم لأول مرة في المغرب عام 1998.

رغم أنه لم يقد الحكومة الموالية في 2003 إلا أنه ظل يشارك فيها إلى أواخر2011 حيث خرج للمعارضة بعد حصول حزب العدالة والتنمية (الإسلامي) على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية يوم 25 نوفمبر 2011.

لم يسلم حزب الاتحاد الاشتراكي في مسيرته من مرض الانقسام والانشقاق، الذي أصابه أول مرة عام 1983 بعد خروج مجوعة من أعضائه شكلوا تيار “رفاق الشهداء” احتجاجا على ما وصفوه بهيمنة الجناح اليميني، وأسسوا مع آخرين من أقصى اليسار حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي.

بعد المؤتمر السادس للحزب عام 2001، انسحبت مجموعة أخرى شكلت تيار الوفاء للديمقراطية، وقررت فيما بعد مع حزب اليسار الاشتراكي الموحد، تأسيس الحزب الاشتراكي الموحد، فيما شكلت مجموعة أخرى الحزب الاشتراكي، وأسست مجموعة ثالثة الحزب العمالي، لكن الحزبين الأخيرين دخلا في مايو 2013 مسلسل الاندماج في الحزب الذي انشقوا عنه.

تولى محمد اليازغي الأمانة العامة للحزب عام 2005 خلفا لـعبد الرحمان اليوسفي، وفي عام 2008 تولى عبد الواحد الراضي قيادة الحزب، وخلفه إدريس لشكر في المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي في سبتمبر 2012.

عرف المؤتمر المذكور جدلا كبيرا، أسفر عن ولادة تيار باسم “الانفتاح والديمقراطية” يتزعمه أحمد الزايدي رحمه الله أكبر المنافسين للشكر ورئيس الفريق البرلماني للحزب في مجلس النواب، وتحدثت وسائل إعلام مغربية في صيف 2014 عن قيادة حسناء أبو زيد، وهي عضو في مجلس النواب لتيار جديد يعارض توجه الأمين العام للحزب.

تواصلت الاختلافات الحادة داخل الحزب بعد وفاة أحمد الزايدي في حادث غرق في نوفمبر 2014، واستمرت تلك الاختلافات ووصلت إلى تجميد المكتب السياسي للحزب كل مهام القياديين عبد العالي دومو والوزير السابق أحمد رضى الشامي في ديسمبر من العام نفسه.

تحدثت عدد من وسائل الإعلام في فبراير عام 2015 عن مصادقة تيار “الانفتاح والديمقراطية” على الانشقاق عن حزب الاتحاد الاشتراكي، والمضي في تأسيس حزب جديد، وبدئه الاستعداد لذلك بتشكيل لجنة تحضيرية لتنظيم المؤتمر التأسيسي في النصف الأول من مايو 2015.

الحركة الشعبية

501 (2)

حزب سياسي مغربي، نافس حزب الإستقلال وشارك في أول انتخابات جماعية في البلد، واجه انشقاقات عديدة لكنه استطاع 2006 استرجاع قوته. من بنود برامجه الانتخابية جعل الأمازيغية لغة رسمية وتنمية الثقافة الأمازيغية.

النشأة والتأسيس
تأسس حزب “الحركة الشعبية” عام 1959 على يد المحجوبي احرضان وعبد الكريم الخطيب والحسن اليوسي ومبارك البكاي وآخرون، لمواجهة ما سموه “هيمنة الحزب الوحيد”، أي حزب الاستقلال.

التوجه الأيديولوجي
يتبنى الحزب “الليبرالية المحافظة” وله عضوية كاملة في الليبرالية الدولية.

أوضح في قانونه الأساسي أنه يناضل “من أجل مغرب ديمقراطي تنموي، في إطار دولة حديثة تتفاعل فيها أفكار وتوجهات شعب يجعل من تنوعه ثروة وقوة للتلاحم الوطني، مرتبط بقيمه الحضارية ومنفتح ومتفاعل مع محيطه الجهوي والدولي، وفيا لثوابته ومقدساته، مؤمنا بتنوع مصادر هويته، منسجما في وحدته ومخلصا لرباط البيعة في ظل إمارة المؤمنين”.

المسار
شارك في أول انتخابات جماعية في تاريخ المغرب عام 1960، وشارك في الحكومة التي كان يرأسها الملك محمد الخامس ثم من بعده الحسن الثاني ، حيث تقلد الخطيب منصب وزير الشغل ووزير الشؤون الأفريقية، وشغل أحرضان منصب وزير الدفاع.

حدث خلاف بين عبد الكريم الخطيب وبين أحرضان حول قرار الملك الحسن الثاني عام 1965 حل البرلمان -الذي كان يرأسه الخطيب- وإعلان حالة الطوارئ، فوافق أحرضان ورفض الخطيب الذي انشق في 1967 عن الحركة وأسس “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية”، حزب العدالة والتنمية فيما بعد.

وفي أكتوبر 1986 انعقد المؤتمر الاستثنائي للحزب واختار محمد العنصر أمينا عاما له بعدما أقال زعيمه التاريخي  أحرضان  الذي أسس في عام 1991 حزبا جديدا وسماه الحركة الوطنية الشعبية، وعرف هذا الأخير انقسامات وخرج منه حزبان آخران؛ حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وحزب الاتحاد الديمقراطي.

توافق قادة الحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية والاتحاد الديمقراطي في مارس 2006  على توحيد صفوفهم في حزب الحركة الشعبية على أساس تولي أحرضان الرئاسة ومحمد العنصر الأمانة العامة .

شاركت الحركة الشعبية في عدد من الحكومات، ولم يطل بها المقام في المعارضة طويلا بعد انتخابات 25 نوفمبر2011 التي حصلت فيها على 32 مقعدا في مجلس النواب، حيث شاركت في الحكومة الثانية لحزب العدالة والتنمية في 10 أكتوبر 2013 بعد انسحاب حزب الاستقلال منها.

أعادت الحركة في مؤتمرها الوطني الـ12 في يونيو 2014 تجديد الثقة في محمد العنصر -الذي شغل وزير التعمير وإعداد التراب الوطني في الحكومة المذكورة- أمينا عاما.

الاتحاد الدستوري

501 (3)

حزب مغربي ليبرالي تأسس عام 1983، وشارك في كل الحكومات التي سبقت حكومة عبد الرحمن اليوسفي 1998، ثم انتقل إلى صفوف المعارضة وبقي فيها لأكثر من عقد ونصف من الزمن.

النشأة والتأسيس
تأسس حزب الاتحاد الدستوري عام 1983، في وقت شهد فيه المغرب احتقانا اجتماعا ووضعا اقتصاديا صعبا، وتوترا سياسيا جراء التصعيد بين السلطة وأطياف من المعارضة.

التوجه الأيديولوجي
للحزب توجه ليبرالي، وينتسب إلى الليبرالية الدولية.

المسار
ولد الحزب في أجواء سياسية مكهربة تحت تأثير الإضراب العام الذي وقع في يونيو 1981 احتجاجا على الزيادة في أسعار المواد الغذائية الأساسية وما رافق ذلك من حملات لأجهزة الأمن خلّفت قتلى وجرحى ومعتقلين.

أسس الحزب المعطي بوعبيد وكان سابقا أحد قيادات الاتحاد الوطني للقوات الشعبية (المعارضة)، وفي خضم التجاذبات التي رافقت ولادة الحزب، اتهمت المعارضة الحزب الجديد بأنه صناعة من السلطة لإحداث توازن في مواجهة أحزاب المعارضة، وهي تستعد لتنظيم الانتخابات التشريعية عام 1984.

حقق الاتحاد الدستوري نجاحا كبيرا في تلك الانتخابات، وشارك في الحكومة التي تشكلت بعد ذلك، كما شارك في حكومات متعاقبة.

وفي تحول مفصلي في تاريخ الحزب، التحق الاتحاد الدستوري بالمعارضة عام 1998 بعد حصول توافق سياسي بين أحزاب المعارضة والملك الحسن الثاني على دخول البلاد تجربة عرفت باسم “التناوب التوافقي”، أثمرت تشكيل حكومة بقيادة زعيم الاتحاد الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي.

لم يشارك بعدها الحزب في أي حكومة، ولم يتجاوز عدد مقاعده في مجلس النواب 16 مقعدا في الانتخابات التشريعية عام 2002، و27 مقعدا في انتخابات 2007، و23 مقعدا في انتخابات 25 نوفمبر 2011.

وبعد رحيل مؤسسه المعطي بوعبيد عام 1996، تولى قيادة الحزب جلال السعيد ثم عبد اللطيف السملالي الذي توفي عام 2001 ثم محمد الأبيض.

ترأس الأخير المؤتمر الاستثنائي للحزب في أكتوبر 2013 لإعادة ملائمة مقتضيات أنظمته الأساسية مع دستور يوليو 2011 وقانون الأحزاب السياسية، والاستعداد للمؤتمر الوطني الخامس.

حزب الأصالة والمعاصرة

501 (4)

حزب سياسي مغربي تأسس عام 2008 امتدادا لـ”حركة لكل الديموقراطيين”، وقامت بنيته على المزج بين نخب سياسية واقتصادية حداثية. فقد الحزب بعضا من بريقه السياسي بعد أن عُين مؤسسه فؤاد عالي الهمة في منصب كاتب الدولة في الداخلية فمستشارا ملكيا.

النشأة والتأسيس
أعلن عن ميلاد حزب الأصالة والمعاصرة، في غشت 2008، وعقد مؤتمره التأسيسي في فبراير2009 ليصبح في فترة قصيرة قوة سياسية في الساحة المغربية.

التوجه الأيديولوجي
يؤسس حزب الأصالة والمعاصرة مرجعيته على المقومات التقليدية للدولة المغربية “الدين الإسلامي والملكية الدستورية والديمقراطية الاجتماعية والوحدة الترابية، وكذا الانفتاح على قيم الحداثة وكل القيم الإنسانية الكونية الضامنة لحرية وكرامة الإنسان”.

صاغ الحزب برنامجه على خلاصات تقرير الخمسينية الذي شخص مسار السياسات العمومية للتنمية في المغرب على مدى نصف قرن، وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة الذي تناول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المملكة.

المسار
في ظل حالة من الانحسار في أداء الأحزاب التقليدية من حيث عجزها عن تعبئة الشباب المغربي المتجه باطراد إلى العزوف عن السياسة، ظهر حزب الأصالة والمعاصرة كإطار لخلخلة المشهد الحزبي في المغرب والتصدي لمد الإسلاميين، وحزب العدالة والتنمية المغربي تحديدا.

ضم الحزب فضلا عن أعضاء من “حركة لكل الديموقراطيين” خمسة أحزاب، ويتعلق الأمر بحزب العهد، والبيئة والتنمية، وحزب رابطة الحريات، وحزب مبادرة المواطنة والتنمية، والحزب الوطني الديمقراطي.

قامت بنية الحزب على المزج بين نخب سياسية واقتصادية حداثية، من المشهدين الليبرالي واليساري، وشريحة من الأعيان ذوي النفوذ المحلي.

بدأ المسار بتأسيس حركة لكل الديموقراطيين تحت رعاية الشخصية النافذة فؤاد عالي الهمة  الذي تولى منصب كاتب الدولة في الداخلية ثم أصبح مستشارا ملكيا، وقد ضمت الحركة شخصيات من التكنوقراط البارزين واليساريين القدماء وناشطين في المجتمع المدني وأعيانا تقليديين.

وتواتر الجدل حول مستقبل الحركة وغموض أهدافها، ليتوج بالإعلان عن تأسيس الحزب الجديد الذي عقد مؤتمره التأسيسي في 20 و22 فبراير2009. قوبل ميلاد الحزب بمناهضة الأحزاب التقليدية الكبرى التي رأت فيه استمرارا لموجة “الأحزاب الإدارية” التي صنعها النظام لمحاربة معارضيه في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

في المقابل اعتبر الحزب الجديد أن هذا الموقف دليل على عجز النخبة الحزبية عن مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب الجديد.

شارك حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات البلدية ليونيو 2009، وحصل على المرتبة الأولى بـ6032 مقعدا، أي بنسبة تفوق 21 %.

اتضح مع سيرورة التنافس الحزبي أن معركة الأصالة والمعاصرة تستهدف بالدرجة الأولى كبح تقدم حزب العدالة والتنمية، الذي كانت نتائجه في الاستحقاقات الانتخابية واستطلاعات الرأي تؤكد تنامي قوته، الأمر الذي زكته انتخابات 25 نوفمبر 2011 السابقة لأوانها، والتي حصل الحزب ذا المرجعية الإسلامية فيها على المرتبة الأولى بـ107 مقاعد في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مما خوله قيادة الحكومة.

أما حزب الأصالة والمعاصرة -الذي خاض الانتخابات في تحالف من ثمانية أحزاب- فحصل على المرتبة الرابعة بـ47 مقعدا، وأصبح في صفوف المعارضة.

انفرط عقد التحالف مع فتح استشارات لتشكيل الحكومة بقيادة عبد الإلاه بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حيث دخل حزب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية في أول حكومة بعد دستور 2011.

اعتبر المراقبون السياسيون أن ديناميكية الربيع العربي، وموجة المطالبة بالإصلاح ومناهضة الاستبداد وظهور حركة 20 فبراير ، ساهمت في إرباك حسابات الأصالة والمعاصرة، الذي ظل ينظر إليه كحزب ولد في حضن السلطة.

سعى الحزب بعدما غادره فؤاد عالي الهمة الذي عينه العاهل المغربي مستشارا له، إلى ضخ دماء جديدة في جسمه التنظيمي، وعقد المؤتمر الوطني الاستثنائي في فبراير2012، وانتخب على إثره قيادة جديدة برئاسة الأمين العام مصطفى الباكوري.