الأحد, فبراير 28, 2021
اخبار النجوم

السبق العلمي في القرآن الكريم

موقع الأحداث / نبيل اجرينيجة

1428656822

محمد ديان، أستاذ باحث في الفكر الإسلامي

إن القرآن دستور الإسلام يدعو إلى العلم ويوجبه، وأكثر من ذلك يجعله عبادة، ولهذا حث على كل علم نافع تقوم عليه الحياة الطيبة الكريمة الهنيئة.

ولا غرو إذا وجدنا القرآن الكريم يحض على استعمال كل المناهج العلمية من: تجربة (فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك)[1]، ونظر (قل انظروا ماذا في السموات والارض)[2]، واستعمال للعقل (وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون)[3]، وتفكر (إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الالباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض)[4]، وتذكر (فلولا تذكرون)[5]، وتدبر (أفلا يتدبرون القرآن)[6]، واعتبار (فاعتبروا يا أولي الابصار)[7]، ووصول إلى الحق (سنريهم آياتنا في الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)[8]، وحصول القناعة الشخصية (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين)[9]، فالعمل بمقتضى هذه الحقيقة والقناعة الشخصية المبنية على العلم (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون)[10]. وزيادة على هذا،يزدان القرآن بالعديد من الآيات التي لها سبق علمي في كل أنواع العلوم الحديثة. وصدق أحمد زروق لما قال: “أصل كل أصل من علوم الدنيا والآخرة، مأخوذ من الكتاب والسنة”[11]. ولأنالمجال لا يتسع لعرض كل ماجاء في القرآن الكريم من إعجاز علمي، سأقتصر على ومضات قرآنية وردت فيه. منها:

  • قوله الله سبحانه: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان)[12].

قرأ البروفيسور يوشيدي كوزاي مدير مرصد طوكيو هذه الآية، وقال: “لقد كنا نعتقد منذ سنوات فقط أن السماء كانت ضبابا، ولكننا عرفنا الآن بعد التقدم العلمي بأنها ليست ضبابا، ولكنها دخان، لأن الضباب خامد وبارد، والدخان حاروفيه حركة. وهذا يدل على أن السماء كانت دخانا”[13]. ويشهد هذا العالم على نفسه قائلا: “إني متأثر جدا باكتشاف هذه الحقيقة في القرآن”[14].

أليس من باب أولى أن يتأثر كل مسلم بما في القرآن الكريم؟ فيعمل به، وبذلك ينال خير الدنيا والآخرة.

  • وقوله سبحانه: (والسماء والطارق)[15].

 

جاء عن الدكتور زغلول النجار[16]:

“النجم إذا كبر حجمه، تتكدس المادة الأولية على ذاتها، وتتحول في النجم إلى مادة متعادلة الشحنة، (النيوترون). وهذا النجم النيتروني يطلق نبضات كنبضات القلب، حينما سمعت هذه النبضات بواسطة التيليسكوب الراديوي. ويستطيع العلماء أن يدركوا تلك الأجسام عن طريق الأصوات المنطلقة منها، فهذه النبضات تشبه تماما الطرق على الباب”[17].

بعد هذه الجولة القصيرة والممتعة علميا في رحاب الفضاء،تعالوا لنتعرض إلى إعجاز آخر كي نشاهد ونشهد على ماورد في كتاب ربنا من إعجاز علمي.

  • يقول عز وجل: (الذي جعل لكم من الشجر الاخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون)[18].

وحسب التفسير العلمي، فإن: “الخشب إذا جف وأحرق بمعزل عن الهواء، يتحول إلى فحم نباتي. وإذا دفن تلقائيا يتحول إلى فحم حجري، الفحم الحجري إذا زاد عليه الضغط والحرارة يتحول إلى غاز طبيعي”[19]. وليس هذا فقط، وإنما أيضا “النبات وهو أخضر إذا أكله الحيوان، فإن هذا الحيوان يفرز مواد فيها مصدر للطاقة، وإذا دفن هذا الحيوان بمعزل عن الهواء يتحول إلى بترول، وإذا زادت درجة الحرارة يتحول إلى غاز طبيعي”[20].

ولننتقل إلى أعماق البحار لنستزيد من الإعجاز العلمي المبهر؟

  • يقول تبارك وتعالى: (أو كظلمات في بحر لجي)[21].

يقول العلم عن هذه الآية: “عندما يتحرك هذا الضوء داخل مياه البحر، يتحلل إلى أطيافه السبعة: (أحمر، برتقالي، أصفر، أخضر، أزرق، نيلي، بنفسجي)”[22]. وماذا ينتج عن هذا؟ إذا “غصنا في أعماق البحر تختفي هذه الألوان واحدا بعد الآخر، واختفاء كل لون يعطي ظلمه”[23]. كيف يتم ذلك؟ “فالأحمر يختفي أولا، ثم البرتقالي، ثم الأصفر، وآخر الألوان اختفاء، هو اللون الأزرق على عمق مائتي متر.كل لون يختفي يعطي جزءا من الظلمة حتى نصل إلى الظلمة الكاملة”[24].

علما بأن هذهالحقيقة العلمية لم يعرفها الإنسان المعاصر إلا في سنة 1955م.

ولنضع أيدينا على إعجاز علمي آخر في تحديد جنس الإنسان.

  • يقول الحق سبحانه: (أيحسب الانسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني تمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والانثى)[25].

إن تحديد الجنس ذكرا أم أنثى “يعود إلى الأيام الأولى من تخلق الإنسان، وبالضبط في اللحظة التي التقى فيها الحيوان المنوي بالبويضة. فقد وجد أن الحيوانات المنوية تحتوي من الصبغيات (…) 23 صبغيا، وأن الحيوانات المنوية نوعان من ناحية حمل الصفات الجنسية، فقسم يحمل صبغيا يرمز له ب x، وصبغيا أخر يرمز له ب y، كما وجد أن الذكر تحتوي خلاياه على 23 زوجا تتعلق بالصفات الجسمية، والزوج الأخير يتعلق بالصفات الجنسية، وهو مكون من اجتماع صبغي x مع صبغي y. وهكذا فإن صيغة الذكر الجنسية هي (xy)”[26]. هذا عند الذكر. بينما وجد العلماء “أن الأنثى لاتحتوي إلا نوعا واحدا من الصبغيات الجنسية، هي x فقط. ووجدوا أن الصيغة الجسمية في خلايا الأنثى هي كالآتي:

“23 زوجا، منها 22 زوجا للصفات الجسمية، و(x x) الزوج الأخير للأنوثة”[27].

وبذلك يكون القرآن الكريم سباقا إلى إعلان هذه الحقيقة العلمية التي تبقى شاهدة على صدق القرآن، وعلى صدق من أنزله، وعلى صدق من أنزل عليه.

وفي أحدث اكتشاف علمي إلى حد الآن”اتضح للعلماء أن بعض الجسيمات دون الذرة مثل النيوترينوات[28] لها سرعات تفوق سرعة الضوء (30000 كلم/ث) بشيء طفيف يقدر بحوالي عشرين جزءا في المليون من الكيلومتر في كل ثانية”[29]. وقد أثار هذا الاكتشاف ضجة كبيرة لدى العلماء، وأصابهم بالذهول والدهشة لما سيترتب عنه من زعزعة لمفاهيم كانت تعتبر إلى حد الآن من الحقائق العلمية المسلم بها. وما كانوا ليصدموا بهذا الاكتشاف لو أنهم كانوا يدركون “أن القرآن الكريم قد تحدث من قبل ألف وأربعمائة سنة عن سرعات تفوق سرعة الضوء  آلاف المرات”[30]. حيث يقول الله سبحانه: (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون)[31].

ويوضح هذا السبق العلمي الدكتور زغلول النجار،على النحو التالي:

“يوم = ألف سنة.

24 ساعة = 12 ألف شهرقمري.

تحول الساعات إلى ثوان.

86400 ثانية = 12 ألف × طول مدار القمر حول الأرض[32].

 12000×96، 2405208كلم÷86400 ثانية=8،334056كلم/ث.

وهي سرعة تفوق سرعة الضوء (…) بأكثر من 11%”[33].

واعترافا وإقرارا بضآلة ومحدودية العلم البشري، “يؤكد علماء الفلك المعاصرون أنهم لايكادون يدركون من الكون المحيط بنا إلا جزءا ضئيلا جدا، يقدر بأقل من واحد من مائة مما يرونه من السماء الدنيا”[34]. وصدق الله العظيم، إذ يقول: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)[35].

أمام هذه الحقائق القرآنية المعجزة، لايسع العلماء وخاصة الغربيين منهم، إلا أن يخروا سجدا لله تعالى إذعانا لعظمة القرآن، لما فيه من إعجاز علمي، والقرآن كله معجز من جميع الجوانب.فسبحان من أودع في كتابه كل أسرار العلوم!.

 

المصادر والمراجع:

1- القرآن الكريم برواية ورش عن نافع.

2- الموسوعة الكبرى للإعجاز العلمي في القرآن الكريم، لمحمد حسني، دار التقوى للتراث، شبرا الخيمة، الطبعة الأولى: 1427هـ/ 2006م.

3- من آيات الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، لزغلول النجار، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، وكوالامبور جاكارتا، ولوس أنجلوس، الطبعة الثالثة: 1423هـ/ 2002م.

4- الطب محراب الإيمان، لخالص جلبي كنجو، رسالة أعدت لنيل لقب دكتور في الطب تحت إشراف الدكتور الأستاذ محمد فايز المط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة السابعة: 1407هـ/ 1987م.

5- مع الله في السماء للدكتور أحمد زكي، ص: 203، دار الهلال القاهرة مصر، بدون طبعة ولاتاريخ.

6- مجلة الفرقان، العدد: 117، ذو الحجة 1432هـ الموافق ل: نونبر 2011م. مجلة شهرية تصدر عن جمعية المحافظة على القرآن الكريم، الأردن.

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: