الثلاثاء, أكتوبر 20, 2020
اخبار النجومالأحداث المحليةمدونات الأحداث

زينب، الطفلة الأم، ضحية المجتمع

زينب و طفلتها تحت أشعة الشمس ليوم كامل من أجل لقمة العيش

 بقلم: خليل أهل بن الطالب

زينب و طفلتها تحت أشعة الشمس ليوم كامل من أجل لقمة العيش
زينب و طفلتها تحت أشعة الشمس ليوم كامل من أجل لقمة العيش

الكل في حي أسايس بمدينة أيت ملول و الأحياء المجاورة له تعرف قصة الشابة زينب، تلك الفتاة الصغيرة التي فرت من المركز الخيري للرعاية بمدينة الرباط أثناء قيام هذا الأخير بزيارة لمدينة أكادير في إطار رحلة لفائدة نزلاء المركز ، فقد استغلت ا نشغال المؤطرين عنها لتنفذ عملية هروب كانت مخططة لها من قبل، لتبدأ فصول معاناتها و التي لن تشملها وحدها فقط.

فسرعان ما التقطها ذئب بشري (مروج مخدرات و ذو سوابق عدلية) من الشارع، ليعتدي عليها فيما لتجد نفسها في الشارع مرة ثانية، لكن هذه المرة تحمل معها جنينا في بطنها.

مباشرة بعد وضعها لمولودها، ستتجه زينب لبيع السجائر و الأواني المنزلية و لعب الأطفال، عند باب أسايس لتوفر قوت يومها و حليب طفلها الذي يمضي النهار بطوله يلعب على بلاط الشارع تحت رحمة الجو (البرد القارس، الحرارة المفرطة، الشمس الحارقة و الرياح المحملة بالأتربة) و تلوث المحيط المليئ بالأزبال و المياه العادمة و الروائح النتنة.

معاناة زينب ستتضاعف بانجابها طفلة أخرى لتضيف قشة أخرى فوق ظهر البعير المقصوم ظهره منذ زمن بعيد، قصة إنجاب هذه المولودة الجديدة توحي بمدى سواد المستقبل الذي ينتظرها هي و أسرتها، فقد وضعت زينب مولودتها الجديدة بمرحاض الغرفة التي تكتريها مع بعض فتيات الليل، و اللائي كان لهن الفضل في انقاذ حياتها بعد أن كسرن باب المرحاض عليها ليجدنها مغمى عليها و بجانبها وليدتها على أرضية ملوثة و مرفق نتن يزكم الأنوف.

بما أن زينب تدرك صعوبة الإحتفاظ بالطفلين معا نظرا لظروفها الاجتماعية الصعبة و البئيسة، فقد قررت التخلي مؤقتا  عن فلذة كبدها البكر و الإحتفاظ بالمولودة الجديدة، هذه الأخيرة ينتظرها مستقبل مجهول لا يختلف عن ذلك الذي عاشه أخوها مسبقا.

الأسئلة التي تطرح نفسها بعد كل ما سبق هي:

أين هي السلطة المحلية و ممثلي الشعب من معاناة زينب؟

و أين مراكز الرعاية و جمعيات المجتمع المدني؟

و ما هو دور الأمن في حماية القاصرين من مثل هكذا مصير؟

كل هذه الأسئلة لن نجد لها أجوبة شافية، لأن كل هؤلاء مشغولين بمصالحهم الشخصية و توسيع نفوذهم السياسي و الإقتصادي.

 

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: