الثلاثاء, يناير 19, 2021
الأحداث الدولية

الاتحاد الأوروبي يسعى لحلول لمواجهة الهجرة غير الشرعية

6

يحل الربيع في ذلك الوقت من العام حاملا البسمة لدول أوروبا ومعه تبدأ براعم الأزهار في النمو كما تصدح أغاريد الطيور عالية فيما بدأت فيه الطرق والميادين في شتى أرجاء القارة تزدحم بالمارة مع استعداد أصحاب المقاهي لوضع طاولاتهم خارج المحال استقبالا للزبائن.

لكن الأمر لا يقف عند حد شروق الشمس، فالربيع يحمل شيئا أكثر أهمية بالنسبة لأوروبا.

هناك رجال ونساء وأطفال يصرخون ويتضرعون لله ويموت منهم الكثيرون أثناء تشبثهم بالزوارق القديمة أثناء رحلات الهجرة غير الشرعية في البحر.

حشود من المهاجرين يعبرون البحر المتوسط على يد مهربين يحرصون على امتصاص أخر ما يملكه المهاجرون من أموال ولا يقدمون حتى سترات نجاة لأطفالهم.

فما السبب في ذلك؟ السبب هو أن سترة النجاة تأخذ مساحة يمكن أن يدفع مقابلها مهاجر آخر أموالا ليقف في حيزها بحذاءه الممزق.

يذكر أن نحو 3500 شخص لقوا حتفهم العام الماضي أثناء سعيهم لعبور البحر للوصول إلى أوروبا، لاسيما من منطقة الشرق الأوسط، ونجا منهم نحو 200 ألف شخص.

وتقول أرقام بعض المنظمات غير الحكومية إن العدد قد يصل إلى المليون هذا العام.

 

 

اتفاقية مشتركة

أصبح موضوع الهجرة هو الموضوع الرئيسي للأحزاب اليمينية والمناهضة للهجرة والتي تحصل على السلطة في العديد من الدول الأوروبية، وهو في حد ذاته السبب وراء عزوف العديد من حكومات دول الإتحاد الأوروبي عن الحديث بشأن سياسة مشتركة لمواجهة الهجرة.

لكن المفوضية الأوروبية ترغب في تغير كل ذلك، إذ من المقرر أن تقدم رسميا أفكارها بشأن القضية في شهر مايو/آيار المقبل.

ومن بين تلك الموضوعات هو استخدام مكاتب وسفارات الاتحاد الأوروبي في دول المعبر غير العضو في الاتحاد ، مثل النيجر وتركيا ومصر، لتقديم طلب لجوء قبل وصول المهاجرين إلى الأراضي الأوروبية.

وسوف يتم تقسيم من حصلوا على اللجوء بين دول الاتحاد الأوروبي، وسوف يكون هناك بالطبع حاجة لاتفاقية تقوم على أساس مشترك بين جميع دول الاتحاد الاوروبي بشأن اللجوء.

ومازال المقترح غير مكتمل، وتعتبر إيطاليا أكبر الدول الداعمة للفكرة وترغب في مناقشتها في اجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس، لاسيما وأن إيطاليا أكثر الدول التي تستقبل مياهها الآف الزوارق التي تحمل مهاجرين.

وبموجب لوائح الاتحاد الأوروبي الراهنة، فإن الدولة التي يصل إليها المهاجرون غير المنتظمين هي المسؤولة عن كافة الإجراءات وأعمال التوثيق لهم ، بما في ذلك توفير الطعام والملابس والإيواء وتقديم العلاج الطبي.

ولا تستطيع دول جنوب أوروبا المتضررة، إيطاليا واسبانيا واليونان، التعامل مع الوضع. كما وجهت اتهامات لإيطاليا بأنها تسمح لآلاف المهاجرين غير الشرعيين بالوصول و”الاختفاء” دون توثيق.

فمن المسؤول على إنقاذ المهاجرين اليائسين في البحر؟

 

برنامج مكلف

تتطلع إيطاليا إلى مساعدة من دول الاتحاد الأوروبي، في حين قالت دول الاتحاد إنها مشكلة إيطاليا.

وترفض دول الاتحاد الأوروبي المشاركة في تمويل برنامج “مار نوسترام” الإيطالي المكلف لأعمال البحث والانقاذ بحجة أن، وفقا لبريطانيا، على سبيل المثال، أنه برنامج سيشجع آخرين على القيام بنفس الرحلة.

لكن الأسرة الفارة من الصراعات والاضطهاد لا تفحص جودة خدمات الدوريات البحرية على الأرجح.

كما أن استبدال برنامج “مار نوسترام” بقوة حدود تابعة للاتحاد الأوروبي لا يبدو أنه إجراء سيمنع الكثير من المهاجرين.

وتظهر أرقام منظمة غير حكومة أن عدد الذين وصلوا من المهاجرين في يناير/كانون الثاني الماضي ارتفع بنسبة 50 في المائة مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.

والجدل بشأن القضية يتسم بالتعقد كما أنه محرك للمشاعر، فهي بلا شك أزمة إنسانية مستمرة.

فهل يمكن لأوروبا أن تتوصل إلى حل سياسي هذا الربيع؟ ومن الذي سيسدد فاتورة ذلك؟

 

عن موقع bbc

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: