- للإشهار -
الأحد, أبريل 11, 2021
مدونات الأحداث

الشراكة المغربية – النّيجيرية” قاطرة إقتصادية – دبلوماسية مُثمرة ذات منفعة قارية”

الأحداث✍بقلم رضوان جخا، ناشط شبابي، باحث في العلوم الإجتماعية والسياسية، مُدون مغربي.

تُواصِل المَملكة المغربية ديناميّتها قاريّا بإعتبارها قُطبا إقليميا رئيسيا مُساهِماً في بلورة رؤى إقتصادية مع باقي أقطاب القارة الكُبرى ، دبلوماسية إقتصادية ناجحة وناجعة وذات بعد استراتيجي يمتد للعُشرية القادمة على الأقل مع دولة نيجيريا هذا البلد المركزي في لبِّ القارة الأفريقية والمُنتج والمُصدر الأول للغاز الطبيعي في مقابل ذلك صدارة المغرب فيما يخص انتاج وتصدير الفوسفاط ومشتقاته، وهذا مايوضح دبلوماسية المغرب المَبنية على علاقات رابح – رابح.

تَظهر بشكل جَلي الإرادة القوية لدى المغرب ونيجيريا لإستكمال مسار تنزيل أهم ورش استثماري بإفريقيا يتعلق الأمر بخط أنبوب الغاز نيجيريا_المغرب من جهة أولى وقطاع الأسمدة من جهة ثانية ، هذا المشروع يُشكل خطا جديدا لهيكلة الأنشطة الصناعية والإستثمارية للقُطبين الإفريقيين بما فيها الدّول التي سَيَمر منها، هذا الوَرش الضّخم الذي يتوقّع أن يَصل حجمه الإستثماري 20 مليار دولار، بالإضافة إلى إنتاج 750 ألف طن أمونيا ومليون طن أسمدة، وسيبدأ العمل على الأرجح بحلول عام 2024، سيكون لها بالتأكيد وحسب الخبراء الإقتصاديين تأثير مباشر على قِطاعات حيوية أبرزُها تشغيل اليد العامِلة والصناعة والكهرباء وجذب الإستثمار القاري والدولي.

تَعودُ فصول اتفاق المغرب ونيجيريا على بنود هذا الورش الإفريقي الضَّخم في دجنبر 2016 عبر زيارة الملك محمد السادس للعاصمة النيجيرية أبوجا، إذ أفضى لقاء زعِيمي البلدين لإعلان الإنطلاقة عبر بداية دِراسات الجدوى صيف سنة 2017 ومن خلالها تمّ وضع تصور شامل ودقيق لخط الأنبوب وممرّاته البرّية والبَحريّة، وفي صيف 2018 وقّع المغرب ونيجيريا على إعلان مشترك في الرباط يُحدّد خطوات استكمال إتفاق لمدّ خط لأنابيب الغاز بين البلدين عبر غرب أفريقيا، تجذر الإشارة إلى أنّ المجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا المعروفة اختصارا بـ”سيدياو” انتهت من استنتاجاتها التّقْيِيمية من الدراسات التّقنية لهذا المَشروع الإستراتيجي.

يُشكّل ورش أنبوب الغاز المغربي_ النيجيري قاطِرة تنموية قارية بإمتياز ومُؤشرا دالاًّ على تَوطيد العلاقات المغربية_النيجيرية وعودة الدّفء للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهذا ما أكّدت عليه المُباحثات الهاتفية التي جَمعت زعيمي البلدين أواخر شهر يناير الماضي، أكّدا عَبْرها على مُواصَلَة سيرورة الديناميكية بين الدّولتين بخصوص مشروع خط الغاز الذي سَيمتدّ على طول 5660 كيلومترا مرورا بدول بنين، توغو، غانا، كوت ديفوار، ليبيريا، سيراليون، غينيا بيساو، غامبيا، السنغال وموريتانيا على أساس انفتاح هذا الورش الإفريقي الكبير على أوروبا.

إنَّ مَشْروع أُنبوب الغاز سَيُحفّز على التّرابط والتّكامل بين شمال وغرب إفريقيا في مَجالات الطّاقة والكهرباء وجَذب الإستثمار بِصفة عامة، وفي هذا السّياق أعلن رئيس جمهورية نيجيريا في تدوينة عبر حِسابه الرسمي بمواقع التواصل الإجتماعي أن بلاده قد وقعت مع المغرب اتفاقية لتطوير مِنصة للمواد الكيماوية الأساسية بقيمة 1.3 مليار دولار، أي أكثر من 11 مليار درهم، وقال بوهاري في تدوينته: “نحن على الطريق الصحيح لنصبح قوة إقليمية ودولية للأسمدة”، مضيفا: “أغتنم هذه الفرصة لأشكر، نيابة عن النيجريين، أخي وصديقي جلالة ملك المغرب على وقوفه معنا في المرحلة الصعبة والمثيرة”، وأضاف الرئيس النيجيري بأن “هذه الشراكة التي تربط البلدين هي ذات منفعة متبادلة، وهي مثال حقيقي على كيفية عمل التجارة والشراكة بين البلدان الإفريقية. “

لقد شهِد ورش أُنبوب الغاز الإفريقي إِشادة واهتماماً مُتزايدا أوروبيا خاصّة لَدى أقطاب الإتحاد الأوروبي يرجع ذلك بالأساس لتجاوز تبعيّة الغاز الروسي الذي يُزَوّد السّوق الأوروبية بأكثر من % 40 من استهلاكها من الغاز الطبيعي، لكن تلك النّسبة تتقلص مع ظهور بعض الأزمات خاصة بعد أزمة الغاز الروسية الأوكرانية عام 2014، مما جعل الدول الأوروبية ربما تَعتبر هذا الورش الإفريقي بديلاً خاصّة مع اعتبار أنبوب الغاز المغرب – نيجيريا له أبعاد جيو- استراتيجية سَتُمكن مِن ربط الجسور الإقتصادية والإستثمارية بين القارتين الإفريقية والأوروبية.

خِتاما يُشكل مشروع خط الغاز المغرب – نيجيريا ورشا قاريا ضَخما ستستفيد منه دول غرب القارة كما سَيُشكل قنطرة تربط شمال القارة بِجنوبها، والأهم سيكون مؤشرا قويا يوطّد العلاقات الدبلوماسية بين المملكة المغربية ودولة نيجيريا، وهذا ما أكد عليه تجديد تعهّد القُوّتين الإفريقيَتين في إستكمال تشْييده لِما لذلك من أهمية جيو_إستراتيجية هامة و”مشروع تنموي كبير يُساهم في الإندماج الإقتصادي والإجتماعي لمجموعة دول غرب إفريقيا.”

 

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: