- للإشهار -
الأربعاء, أبريل 14, 2021
مدونات الأحداث

عبدالله النيوة.. *قضیة الصحراء*

الأحداث✍

إن المتتبع للأحداث السیاسیة الخاصة بشأن ملف الصحراء سیجد تطور ملحوظ یکشف الواقع الذي تعیشه مخیمات تندوف، و لیکون في علم الجمیع أولا و قبل تطرقنا للموضوع فالمحتجزین هناک هم مغاربة صحراویون مغرر بهم تقاذفتهم إیدیولوجیات بائدة، حدث هذا أوائل السبعینات، عندما هبّ طلبة متشبعین بأفکار آتیة من المشرق مغلوطة حول التحرر الزائف، مستغلین صراع المنطقة أنذاک و طیش القذافي و نظرة بومدین السلبیة اتجاه وطننا الحبیب، فاقتادوا الأهالي بالقوة صوب تندوف و فرقوا الأبناء و شتتوا العائلات و زرعوا الکراهیة في الأسری المغلوبین في أمرهم من نساء و رجال و شیوخ، لتندلع بوادر الفاجعة و الألم سنة 1973 ٠

بعد کل الحروب و ضجیج فوهات المدافع و البنادق توقفت الحرب سنة 1990 مع المبعوث الأممي “جیمس بیکر” لکن إرادة الصحراویین المغاربة المحتجزین لم تکن بأیدیهم بل کانت ملکاً لعسکر الجزائر و مرتزقته من جبهة البولیساریو٠

توالت المفاوضات و آخرها “بمانهاست” و ما طرحه المغرب من حلٍّ شامل الکل فیه رابح رابح لم تتقبله الجبهة طبعاً فالقرار لیس بیدها بقدر ما هو للجزائر التي تکن مؤسستها العسکریة حقدا للمملكة المغربية الشريفة منذ سنة 1963 بعد حرب ترسیم الحدود٠

المهم و ما یهمنا هو الطرح و الإشکال السیاسي بصفتنا من الناشطین الحقوقیین و هو ما هو الحل الناجع و الناجح لهذه القضیة ؟
و هذا السؤال الذي أرّق أروقة الأمم المتحدة تجیب عنه قناعات سیاسة وطننا الحبیب بقيادة الملك محمد السادس نصره الله و حفظه، أولها مد ید المساعدة لجل المحتجزین بمخيمات تندوف و تقدیم مقترح الحکم الذاتي الذي یحفظ کرامة الساکنة ککل، و لکم الأهم هو ما عرفته الصحراء من تنمیة و تطور لم تعرفها الجزائر نفسها، فناتج الدخل الفردي بالداخلة مرتفع و متفوق علی بعض المدن الأروبیة، کما عرفت الصحراء مشاریع کبری کالطریق السیار الذي لازالت أشغاله لحد الساعة، بناء موانیء و مطارات و مستشفیات و مستوی معیشي مناسب لکل الفئات و الشرائح الإجتماعیة، ناهیک عن إحداث ضیعات فلاحیة و إنشاء مراکز ریاضیة و اقتصادیة و سیاحیة هائلة، أما مدینة العیون و الداخلة أصبحتا من المدن الرائدة عالمیا٠

هذا من الناحیة التنمویة أما من الناحیة السیاسیة فهذا الزخم کله مما سبق أکد جدیة المغرب في بناء ربوعه و أصبح الواقع یفرض نفسه في الساحة الدولیة٠
کل القنصلیات التي فتحتها الدول في الصحراء هي اعتراف صریح بمغربیة الصحراء، و هذا انجاز جاء نتاج لتطور مملکتنا و لیس کما تدعیه الجزائر و اجترار لأفکار وهمیة قدیمة، فالأخیرة تستغل القضیة لتصدیر أزمتها الداخلیة ولفت الإنتباه واضعة شعبها في قوقعة النسیان و دوامات الماضي الألیم٠

علی الجمیع أن یعرف أشیاء قد یجهلها الکثیر فأغلب المؤسسین و القیادیین لهذا التنظیم هربوا منه، و دخلوا لأرض الوطن نعم فالوطن غفور رحیم، منذ التسعینات و عملیات الهروب مستمرة لحد الساعة، لو لم تجعل الجزائر حواجز بالتفاریتي و الرابوني و الکرکارات سابقا وغیرها من المناطق القریبة لما ظل و بقي أحد هناک بالجحیم، و لیعلم الجمیع أن الکل هناک یحلم بالهروب صوب الوطن، فالجبهة تآکلت من الداخل و فشلت ایدیولوجیتها و انکشفت آکاذیبها و بات الکل یعرف جیدا أن کل ما في الأمر طلبة متشبعین بفکر اشتراکي مغلوط خططوا لهذا کله، فکل القیادیین أقرّوا هذا وأکدته وفود العائدین لأرض الوطن٠

ما أبشع بکاء القادمین و هم یعانقون ذویهم أو ما تبقی منهم، ما أسوأ صراخ الفرح الممزوج بدموع الأمل و الرجوع، لکم جمیل و آسر أن یُجمع شمل الأحباب بعد مواسم البارود و التشرذم٠

إن الجنة الوحیدة التي یعیشها الفرد بالحیاة هو وطنه، کم رائعة رائحة الشاي و الفحم و الطلح و أشعار الشیوخ بواد الساقیة٠

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: