‏الزميل الإعلامي احمد الحضري يرثي ابنه الراحل المهدي بكلام مؤثر جدا .. - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, يناير 28, 2022
مدونات الأحداث

‏الزميل الإعلامي احمد الحضري يرثي ابنه الراحل المهدي بكلام مؤثر جدا ..

الأحداث✍

رحل الوسيم:

ذات ليلة باردة، وقبل شهرين أو أقل، مات طائرا اخترت له اسمك، وبقي الثاني كنت قد اطلقت عليه اسمي أنا. فقلت ضاحكا، مازحا في أدب جم، لقد مات المهدي، وبقيت انت يا أحمد، يا طويل العمر..لم نكن نعلم أنك كنت تخبرنا باقتراب الأجل. وأنك كنت تودع هذه الدنيا الفانية، وأنك صرت من أهل الآخرة..تنتظر فقط نوبتك.
كان وجهك الوسيم يزداد وضاءة ساعة ساعة، وكانت ابتسامتك تتسع لتملأه وتضفي عليه مزيدا من الوقار البهيج. لقد كنت ساعتها تتزين، وتستعد ليومك ذاك، المحتوم، ولأجلك ذاك المقدر. وما الأجل إلا بمشيئته. ومشيئته تنفذ. ولا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم. فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
لست أزعم أنني أستطيع أن أنساك يابني العزيز..يا من اخترت له حين ولادته اسم المهدي تيمنا به..فكنت مهديا أكثر ما كنت اتمنى، او أتوقع.
كيف أنساك؟ وهل سأنساك؟ والحزن على فراقك يطوقني..ويزداد حين أنظر إلى وجه امك المكلومة، أو إلى أخيك الذي يخفي عني حزنه، تمما كما افعل أنا..إلى اختك التي تصغرك بست سنوات، فارتبط بها، وارتبطت بك كتوأمين. إلى جدك الذي قضيت رفقته جزءا من طفولتك. إلى أخوالك واعمامك وعماتك.. إلى جميع أصدقائك حتى الأطفال منهم تواضعا منك.
ابني الجميل..ذا العينين الواسعتين، والحاجبين الكثيفين، والوجه الوسيم، والطول الفارع، والقوة البدنية التي حرصت أن تبنيها يوما عن يوم بواسطة التمارين الشاقة، والحمية المتزنة والمتكاملة..
كيف انساك وقد رايتك ممدا والابتسامة قد ملأت وجهك وكأنك في نومة خفيفة؟
ايها المهدي الجميل، اسَمح لي إن عجزت عن التعبير عن كل المشاعر الجياشة التي تجتاح قلبي. تمنيت لو كنت شاعرا لأنظم في حقك عشرات الأبيات ترتيك وتسجل اسمك في سجل التاريخ.
اسمح لي فكلماتي غير متناسقة، ولا تعبر عن قيمتك كما يرويها من أحبوك وصاحبوك..وإن كانت مسيجة بالحب المتبادل الذي بنيناه سويا طيلة 22 سنة..
اسمح إن توقف سردي الذي كان مسترسلا في مواطن أخرى، ولم يطاوعني اليوم..
اسمح لي إن كنت اتوقف بين الجملة والأخرى، والكلمة والأخرى، لأجفف دموعي الغزيرة، والتي اصارع ان أكتمها وأخبئها عن من حولي صونا لمشاعرهم..وتأبى إلا أن تبلل الحروف والكلمات التي أكتبها..وأنا أنتحب، حائرا هل أحزن على فراقك، أم أفرح بتقديمك شهيدا وشفيعا لنا عند مالك الملك الذي لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه.
ابني الجميل لقد تعرفت من شهادة الناس فيك على خصال جميلة كنت تخبئها وتخفيها إخلاصا لله، الذي اسلمته روحك الزكية..
ذهبت روحك، ووارينا التراب جثتك، وبقيت شهادات الناس الطيبة تروى عنك..
ذهبت انت، وبقيت رائحة العطر النفيس الذي كنت تنفق كلما تدخره لاقتنائه تغمر الأماكن التي ارتدتها، والالبسة التي ارتديتها.
ذهبت وبقيت ذكراك الجميلة تملأ مواقع التواصل، وتجمعات الأحباب، وعقول من عاشروك وشاهدوك..
يا من امتلكت اخلاق وسلوك الرجولة منذ طفولتك حتى أخر دقيقة قبل مغادرتك لهذه الدنيا الفانية، التي لم تكن من اهلها كما اجمع كثير ممن قدموا لنا العزاء..
لقد حملتك أمك في بطنها تسعة أشهر، وهي تقف مناضلة باحثتة كمجازة معطلة عن حقها، في الشغل. وبعد ولادتك، ظلت سنة ونصف ترضعك وهي معتصمة مع اخواتها وإخوانها المعطلين أمام مقرات البلديات..ثم يسر الله لها الوظيفة، فكبرت أنت.. كبرت رويدا رويدا تتغدى على الحلال الذي نوفره لك. وبعد عشرين سنة، حيث أكملت دراستك الجامعية في الاقتصاد، وبامتياز، وخرجت تبحث عن حقك في الشغل تماما كما فعلت أمك، بعد نهاية دراستها الجامعية في الجيولوجيا، وزواجها وولادتك وأخيك الدكتور، وفي بداية الطريق، ها أنت قد اسلمت الروح إلى باريها..فكان ما أراده الله لا ما اردته انت، ولا انا، ولا أمك ولا سائر عائلتك وأحبابك.. ورحلت إلى مكان خير من المكان الذي كانت إرادتنا معلقة به.
وبعد..فليرحمك الله..وليرزقنا الصبر والسلوان على فراقك يا جميل الخلق والخلقة..

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: