- للإشهار -
الخميس, أبريل 15, 2021
مدونات الأحداث

هبة الحكومة من هبة الأستاذ !!! بقلم محمد اعويفية

الأحداث✍محمد اعويفية

تكاد تكون حقيقة لايستطيع أحد انكارها هي أن الفشل والإخفاقات على مر مدة تولي حزب العدالة والتنمية زمام الأمور بالبلاد و اتخاذه لمجموعة من القرارات تخص تدبير قطاعات حساسة أفقد الحكومة برمتها ثقة المواطن فيها .
ما يثير الفزع ولا يسر الخاطر هو التآكل المستمر لمصداقية مؤسسات هذه الحكومة ، خصوصا بعد اشتعال فتيل احتجاجات الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد أو أطر الأكاديميات كما يحلو للبعض تسميتهم، والتي لقت تعاطفا كبيرا من المواطنين والمتتبعين سيما بعد العنف المبالغ فيه الذي تعرضوا له من قبل بعض العناصر المساهمة بصفة أو بغيرها في فض هذه التظاهرات التي يعتمد فيها الأساتذة على أنفسهم في إطار تنسيقيات خاصة بهم مبتعدين عن الأحزاب والنقابات ،ربما لعدم ثقتهم فيها معتبرينها فاشلة و ملاذا للفساد والزبونية أو ربما لأنها مخترقة ،مؤكدين بذلك وبشكل لايدع للشك مجالا وجود أزمة تمثيل سياسي يستطيع قيادة التفاوض ومقارعة الحكومة للظفر بالمطالب لصالح هذه الفئة من رجال التعليم أو غيرها من الطبقات العمالية الأخرى أو على الأقل المحافظة على مكتسباتها السابقة.
المبادرة الردعية التي نقلتها وتناقلتها كل مواقع التواصل الإجتماعي وبعض القنوات الفضائية الخارجية يصعب تقبلها واستساغتها لأن من وقع عليه الفعل يعد ركيزة أي مجمتع كيفما كان ، بل القاعدة التي يبنى عليها صرحه وبنيانه .ومن المؤسف حقا أن تعرف البلاد في عهد حزب المصباح “الإسلامي” مثل هذا التدهور والردة في مجال حقوق الإنسان ضد رجال التعليم على الخصوص ،الذين يعبرون عن رأيهم ويمارسون حقهم في التظاهر السلمي .
الثابت أن استعادة ثقة المواطن لن تكون بالضغط والإستخدام المفرط للقوة، وإنما بنهج خطوات حاسمة وجادة يشعر بها الجميع ويلمسها كواقع تبدأ بتعديل ما يمكن تعديله من تشريعات تهم القضايا التي يعاني منها المواطن والعمل على مداواتها وإصلاحها وتطويرها لارتباطها الوثيق بمستقبل البلاد وازدهاره .
هذا العمل المتمثل في السعي إلى معالجة و حل الملف الذي مافتئ يتعاظم ويشتد عوده والذي يتحمل وزره رئيس الحكومة السابق بن كيران دون غيره من الوزراء ،سيساهم لا محالة في استعادة الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة ويمتص كل هذا الإحتقان السياسي الذي يعرفه قطاع التعليم ويعيد إليه بذلك هدوءه المعتاد .
على حكومة العثماني الإنتباه إلى أن هناك لغطا دائرا في المجتمع وشكاوى عديدة تتعالى حول بعض القرارات غير المرغوب فيها والتي يجب التجاوب معها بالدراسة وبسط اليد ومدها للحوار قصد المناقشة والإقناع وحل المشاكل العالقة على أساس المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية وتجنب الإنفراد والتمسك بها كأنها شيء منزه .
هبة الحكومة من هبة رجال التعليم، ومن ثقة المواطن في مؤسسات هذه الحكومة ومن استقرار هذا الوطن الأبي ،وليس بتشييع الديمقراطية باسم القانون والتعنت في تطبيقه أو بالإمتثال والرضوخ لأهواءٍ مريضة لبعض السياسيين الذين رَفَسهم التاريخ ورماهم في مزبلته .
أمام كل هذا وذاك تتحمل حكومة العثماني وحدها مسؤولية المحافظة على هذه الهبة شاءت ذاك أم أبت .

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: