- للإشهار -
الخميس, أبريل 15, 2021
مدونات الأحداث

مقاطعة الإنتخابات خارج منطق الربح والخسارة

الأحداث✍محمد اعويفية

أصدر “مؤشر الثقة ” وهو المعهد المغربي للتحليلات السياسية ،أن 98 في المئة من المغاربة شملهم الإستطلاع،بينما أكد 64 في المئة،أنهم سيقاطعون الإنتخابات.
كل المؤشرات قبل أو بعد نتائج هذا التقرير كانت تؤكد أن مقاطعة واسعة من المتوقع أن تشهدها الإنتخابات المزمع اجراؤها صيف هذا العام لاختيار خليفة العثماني أو تزكية حزبه لولاية ثالثة ،الله وحده يعلم كيف ستكون أثارها على البلاد والعباد بكل تعقيدات أوضاع هذا الحزب الداخلية المتزايدة جراء التنازلات المتكررة والمتتالية .
ازدادت مؤشرات هذا العزوف بعد الجدل الواسع الذي أثارته مصادقة البرلمان على تعديل القانون الإنتخابي المعروف بالقاسم الإنتخابي و الذي اعتبره أتباع العثماني خرقا فجا وانقلابا على الدستور فرفض أي محاولة لإحداث التغيير مبديا تخوفا كبيرا من التلاعب بالعملية الإنتخابية برمتها .
مآل لجوء حزب المصباح إلى المحكمة الدستورية إن تم فعلا هو صدور حكم قضائي بإقرار دستورية التعديلات أو عدمها وهذا مستبعد في غالب الأحيان حسب تتبعنا المتواضع لما يجري في الساحة السياسية.
تحت وطأة هذا الجدل وكل ما يقع يجعل مستقبل الشعب ومصيره في الإستحقاقات القادمة مُبهما وغير واضح لأن نتائج تقرير” مؤشر الثقة” تعد ضربة قاصمة للأحزاب دون تمييز، إذ كشفت بطريقة أو بأخرى اختلالات وضعف مقومات منظومتها السياسية وبُعدِها عن المواطن وتطلعاته كما جاءت لتزكي تصريحات الشارع المغربي وبعض النشطاء السياسيين غير المنتمين عبر كل مواقع التواصل الإجتماعي المنصبة في سياق واتجاه عدم المشاركة و إعادة إنتاج نفس النظام السابق المعتمد على الوجوه المعتادة مع التأكيد على شرط رحيلها صحبة جميع رموز الأحزاب القديمة على اعتبار أن هذا الأمر هو ما سيثنيهم عن التوجه لمراكز الإقتراع للإدلاء بأصواتهم كنوع من الإعتراض والإحتجاج السلمي الذي يجب إلتقاط رسائله المبعوثة لمن يهمهم الأمر لعلها تعيد الإعتبار للمؤسسات وتبث الثقة من جديد بينها وبين المواطن .
حقيقة أن البلاد تتطلع إلى إجراء إنتخابات برلمانية وبلدية شفافة تحترم المنافسة الحزبية النزيهة وتؤكد في الوقت ذاته خضوعها لكل المعايير التي تنص عليها الأعراف والقوانين الدولية وتمنحها زخما كبيرا انعكس على الخطاب الإعلامي والسياسي، إلا أن مقاطعة الإنتخابات والإحجام عن التصويت رغم جذورهما وأسبابهما العميقة فهي تعكس حراكا سياسيا يشهده الشارع المغربي ينم عن وعي خاص بملامح جديدة مغايرة للسنوات الماضية تدل على ارتفاع سقف ونوعية المطالب التي صار يطالب بها المواطن ،غير أن لها آثار عكسية كبيرة على شرعية النظام السياسي في البلاد تجعله تحت أنظار وضغط المنتظم الدولي الذي عندها سيطالبه بالإنفتاح أكثر ومنه فالانسياق وراءها أمر غير محبذ لايخدم إطلاقا مصلحة البلاد .
الأحزاب بكل هذا مدعوة قبل فوات الأوان إلى تغيب منطق الربح والخسارة و الأخذ بزمام المبادرة وتغيير استراتيجيتها وخططها وأشخاصها لتجنب أي عزوف يولد تقهقرا سياسيا جديدا يقوض بنيان الديمقراطية في البلاد ويخلف فراغا سياسيا مهولا يصعب الخروج منه مستقبلا.

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: