- للإشهار -
الجمعة, أبريل 23, 2021
مدونات الأحداث

محمد شيبة: الكيف سيدي بنحمزة ثروة وطنية وجب الإستفادة من خيراته عوض الإسراع في الحكم بتحريمه وبطلانه

الاحداث من الرباط 

بقلم:  محمد شيبة عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال

خرج الدكتور والعلامة الجليل مصطفى بنحمزة عضو المجلس العلمي الاعلى ورئيس المجلس العلمي لوجدة في خرجة غير موفقة عبر تدوينة، دعا فيها إلى التصدي إلى مشروع تقنين الكيف باعتباره يتناقض مع الشريعة الإسلامية وأن المشروع برمته ماهو إلا محاولة تتخذ غطاءا طبيا الهدف منها تشريع استهلاك الحشيش بالمملكة مستشهدا بقاعدة فقهية مفادها أن درء الضرر مقدم على جلب المصلحة ..

صحيح فدرء الضرر في الفقه الاسلامي مقدم على جلب المصلحة كيفما وحيثما كانت…لكن ما أغفله ربما عن غير قصد دكتورنا الجليل بنحمزة ، هو مفهوم الضرر في الامر الذي نحن بصدده من حيث وجوده من عدمه..فما جاء به المشروع هو التقنين قانونا والشرعنة حكما لما هو مناف حكمه حاضرا وللشرع ظاهرا ..

فقبل أن نتحدث عن التقنين وجب الحديث عن الكيف( بجر الكاف) بين الكيف (بفتح الكاف) والتكييف كأصل أصله مباح و استعماله على الوجه الذي هو حاضره غير مباح وحرمته بقياس على حديث كل مسكر حرام ، دون الغوص في أحكام القياس وجوهر التعليل ، لما اعتبره غالب الجمهور كونه يدخل في دائرة الممنوع وغير المباح البواح …

فكما يعلم العوام وقبلهم أهل الاختصاص من الخواص ، أن الكيف نبتة حكمها من حكم سائر النبات مما خلق الله في الفلاة ..يخرج نباتها من الارض، علم فوائدها من علم وجهلها من جهل ، فيها ماينفع الناس ومنافعها أكبر من مضارها الذي غلب على الناس استخدامه فيها..

فحكمها بطريقة وغاية استعمالها كالعنب والشعير متى تم تحنيطه ونقعه فهو حرام لعلة وغاية تحويله من طيب إلى مسكر وكل مسكر حرام . كذلك الكيف حكمه بحكم استخدامه فيه الداء والدواء بل والغذاء والانشاء والإنماء …فما لا يعلمه عالمنا الجليل ان مشروع تقنين الكيف أتى لحظر استخدامه فيما لا ينفع إلى ما ينفع الناس بعد المعالجة المخبرية والاكلينيكية في الصناعات الغذائية باعتباره غنيا بأوميغا 3 و 6 والبروتينات والاملاح المعدنية ( الكبريت الزنك الفسفور…) ، وفي صناعة الدواء باعتباره مضادا فعالا للالتهابات ( المعوية والرئوية…) ومسكنا قويا للالام بالنظر لما يحتويه من مادة thc رباعي هيدرو كانبينول ، ومعالجا قويا للامراض العصبية ( الزهايمر الباركنسون والصرع…) فضلا عن اكتشاف قوته في وقف انتشار السرطان في خلايا جسم الانسان وأهميته البالغة في معالجته…منافع جمة لاتقف عند المجال الطبي والغذائي ، بل تتجاوز ذلك إلى المجال التجميلي حيث أن زيوت بذور وأوراق الكيف ( المشموم ) ناجعة جدا في نضارة البشرة وتليين الشعر وتقوية جذوره ، القارورة الواحدة منه من حجم وتركيز 5 ملم تباع ب 50 اورو في السوق الدولية بمعنى حوالي 600 درهم لقيمته المرتفعة وتركيزه الفعال ،فضلا عن استعمال أليافه النباتية وسيقانه في صناعة الخرسانة والعوازل الحرارية الفعالة والطبيعية ومواد الصباغة ..
استعمالاته بعد معالجته مفيدة للغاية جالبة للمنفعة طاردة للمفسدة بشرط تقنينه والتحكم في طريقة استخدامه، والحال أن المشروع منه أتى لتمكين الاستفادة من منافعه دون مضاره فحكمه بواقعه والغاية من تقنينه ، دون ان نذكر ما سيجلبه من ايرادات مالية مهمة للمنطقة ولخزينة الدولة ، باعتبار سوق منتجاته الدولية الواعدة يفوق رقم معاملاتها 20 مليار دولار سنة 2020 فقط …
سوق وجب على الدولة من جهة الاسراع في اقتحامها بالنظر إلى عدد الدول التي شرعت في ولوجها بعد تقنين كيفها والبالغ عددها حوالي 46 دولة ( استراليا – كندا – البرتغال – بلجيكا – فرنسا – اسبانيا – الولايات المتحدة الأمريكية….) ، ومن جهة أخرى استغلال الموقع الاستراتيجي للمغرب وقربه من السوق الاوربية التي يتزايد طلبها كل عام على منتجاته ، والتسريع بجلب واستقطاب الشركات الكبرى العاملة في مجاله مع ما يرافق ذلك من امتيازات واستثمارات تساهم في تشغيل اليد العاملة المحلية (التي تعاني الفقر والتهميش والخوف) سواء في الزراعة او العمالة في النقل والمعالجة والتلفيف والتسويق بدفاتر تحملات تضمن العيش الكريم للساكنة المعنية والتنمية الحقيقية للمنطقة الضرورية لولوج الشركات ( طرقات وبنيات تحتية وتغطية كهربائية كافية لعمل أجهزة الشركات العاملة ..الخ …)
الكيف سيدي بنحمزة ثروة وطنية وجب الاستفادة من خيراته عوض الاسراع في الحكم بتحريمه وبطلانه ، فما لا يدرك كله لا يترك جله وما لا يفهم شرطه لا يستنبط حكمه .

اترك تعليقا

error: