محمد اعويفية يكتب.. "قراءة في احتجاجات2021" - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الجمعة, يناير 28, 2022
مدونات الأحداث

محمد اعويفية يكتب.. “قراءة في احتجاجات2021”

الأحداث✍محمد اعويفية

بعد أشهر من الإغلاق لايمكن قراءة ما وقع من احتجاجات هذه السنة ببعض المدن وتحليلها في منأى ومعزل عن تأثيرات الوباء، وعن نتائج الإنتخابات التي لم تغير من حياة وواقع المواطنين المعيش سوى الريبة والشك المتزايد وفقدان الأمل في المستقبل. فالوقع الإقتصادي كما يدرك الجميع ،ينعكس لا محالة بكل تجلياته السلبية على الأوضاع الإجتماعية دون غيرها .

فعند إلقاء نظرة ولو سريعة على التاريخ السياسي في البلاد ،يظهر أمر واحد لا لبس فيه ، فقد كان ولازال الفساد سببا رئيسيا وراء كل الاحتجاجات بما فيها ما يعرف بالربيع العربي ،التي أبداً لم تكن مبنية على أي خلفية أخرى غير تحسين الأوضاع الإجتماعية وصون الحريات ،بدليل أنه لم يقدها أي حزب من الأحزاب حتى الإسلاميين الذين خاب الظن فيهم كي تعبر البلاد عبرهم إلى ديمقراطية حقيقية، ربما لغياب النموذج المثالي عن الدول الديمقراطية في الوطن العربي أو لضعف تجربتهم السياسية أو ربما لهم تفسير خاص حول المسار الذي يجب سلكه نحو الديمقراطية والإصلاح .

الغريب وبعد مرور كل هذا الوقت، لازال البعض يجأر بالشكوى والتدمر متصورا أن السياسيين قادرين على الإصلاح وتعديل الأوضاع إلى درجة ارتفعت فيها وثيرة النقذ اللاذع المباشر لبعض الوزراء بعينهم ،وذهب إلى التهكم والقدح في كفاءتهم على تسيير وتدبير القطاعات الحكومية، لكن لاشيء يحدث يصلح الشكوى أو حتى يرى ما بها وهذا أكبر دليل على عجز المسؤول السياسي وضعف حيلته في حل مشكلات المواطن .

ليس تمة سبب واحد وراء كل التوثرات السابقة ،و الواقع وحده يُظهر عوامل الإندلاع ، و محركها الأساسي و يبقى الوضع المعيش بكل تمظهراته وتناقضاته وتسارع الانقسامات فيه هو السبب الرئيسي والأخير وراء كل ذلك ،ومع كل ذلك تبقى الصور التي نشرت عن احتجاجات البعض حضارية بليغة وتأثيرها على النفوس ساحر قوي بما تحمل من رسائل ذات معاني كثيرة أراد منها هؤلاء المحتجون ايصال انشغالاتهم للجهات المسؤولة ،مؤكدين من خلالها أن احتجاجاتهم مسؤولة واعية بما وصلت إليه الأوضاع، احتجاجات هادفة ،رافضة للهوة والفجوة الإجتماعية الواسعة ،ومنددة بالطبقة السياسية الغارقة في البحث عن المصلحة الشخصية دون اكتراث منها بالبؤس الذي تغرق فيه أسر الطبقة الفقيرة ونظيرتها المتوسطة ،منددة في الوقت نفسه بالسياسات التي كرسها الخضوع لتوجيهات البنك الدولي وانعكاساتها المأساوية على حياة الناس.

المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: