- للإشهار -
الإثنين, مايو 10, 2021
مدونات الأحداث

لذكرى فقط “سطات تسطي”.. بقلم عبد الرحيم حلوي

الأحداث✍عبد الرحيم حلوي

سطات تسطي مصطلح دائع الصيت؛ لا يكاد أحد ينطقه إلا من أجل التهكم على مدينة سطات عروس الشاوية؛ و لكن لا أحد من المتهكمين يعرف سر هذا المصطلح الذي يستعمله كثيرون قدحا و هو في الأصل قيل في مدح مدينة كانت إلى عهد قريب تجدب كل مار عبر الطريق الوطنية رقم 9 فمصطلح ‘‘ سطات تسطي‘‘ قيل لإظهار الإعجاب بهذه المدينة الضارب تاريخها في القدم و كما هو شائع عند المغاربة و برؤية شئ جميل و جذاب يبادرون بقول ‘‘ تيحمق‘‘؛ ‘‘ يسطي‘‘ نعم سطات في ما مضى كانت ‘‘تسطي‘‘ فالقادم من مدينة الدارالبيضاء باتجاه سطات يصادف منظر الطبيعة الخلابة غابة المزامزة عن اليمين و الشمال تتوسطها بحيرة تأسر الناظرين و في أعلى قمة الغابة يتواجد فندق المنتزه بتصميم رائع أضفى على المكان شيئا من الجمال و أمامه ترمق حلبة الفروسية بجانب الكولف الملكي ببحيراته و سواتره الرملية فيزيد مدخل المدينة جمالية لا تكاد تجدها إلا في المدن العالمية المشهورة و المدن السياحية المصنفة عبر ربوع المملكة و كلما تقدم الزائر أو المار إلا و ردد المصطلح المشهور ‘‘ سطات تسطي‘‘ عندما يصادف نافورات المياه أمام مقر ما كان يعرف بولاية جهة الشاوية ورديغة و نافورة مياه تتراقص على أنغام الحضارة أمام الخزانة البلدية وسط هذا الذهول كله من جمالية اللوحة يظهر عن بعد بناء عملاق غاية في الجمال منقوش عليه بنك المغرب و في وسط هذا الذهول و الدهشة المرسومة على محيا الزائر يخترق شارع الحسن الثاني ليرى التاريخ و الحضارة متجلية في القصبة الاسماعلية التي صمدت في وجه العوامل الطبيعية كما يصمد الآن أبناء الشاوية في مدينتهم منتظرين الفرج و ما يزيد العابر دهشة نظافة الشوارع و جمالية المكان ليؤمن بأن ‘‘ سطات تسطي‘‘ و لكن بجمالها و نظافتها و أمنها و بشاشة سكانها الذين و رغم ما أصبحوا يعانونه من تهميش في الآونة الأخيرة إلا أن ابتسامتهم و أملهم في مستقبل أفضل لم يغادر صغيرهم و لا كبيرهم
نعم سطات كانت تسطي بجمالها و تجانسها كانت تضاهي المدن السياحية الكبرى بمرافقها السياحية و الرياضية و الثقافية أما الآن و نحن نرى كل المدن تتقدم من حولنا و تراجع وتهميش للمدينة إداريا و رياضيا و ثقافيا نتيجة سؤ تدبير المجالس المتعاقبة و غياب المراقبة و المحاسبة حيث تلاشت المنشآت و المرافق الترفيهية من حدائق و منتزهات و ملاعب للقرب .
فالبحيرة السياحية بحي البطوار شاهد على خراب هذه المدينة فبعد ما كانت محج للأسر و الأطفال و الشباب لترفيه ؛ أصبحت وكرا للفارين من العدالة و لمعاقري قنينات الخمر لتشكل نقطة سوداء على جبين المسؤولين.
أما منارة العلم و ملتقى الطلبة فأصابها النسيان و فقدت فعاليتها في تزويد طلاب المعرفة بالعلم و التحصيل لتنطفئ شمعة أخرى كانت تضيئ ليل سطات الدامس لتصبح سطات ‘‘سطات تسطي‘‘و لكن هذه المرة باضمحلال معايير الحضارة و التمدن فلا بنية تحتية مؤهلة لاستقبال المستثمرين لإخراج أبناء المدينة من العطالة التي أصبحت تنخر أجسادهم ليبقوا بين نارين نار البطالة و نار غياب المرافق العمومية من مكتبات و ملاعب .أما قطاع الصحة فحدث و لا حرج فأجهزة المستشفى الإقليمي في عطالة دائمة مما يزيد أعباء المرضى بتوجههم إلى المصحات الخاصة أو الانتقال إلى المدن المجاورة.
ما كان المبادر لإطلاق هذا المصطلح يعلم أنه يصلح لمرحلتين مرحلة النمو و الازدهار و مرحلة التدهور و الرجوع إلى الخلف و هروب الأبناء لتترك المدينة فريسة للوبيات همها الوحيد مصلحتها الشخصية و لتحرق المدينة بمن فيها .
فإلى متى تبقى سطات في انتظار أبنائها؟لم يبق لي إلا هذه الأبيات لأحد الشعراء
كفكفي الدمع واكتمي الأحزان أيتها المدينة مادهاك دهانا
لبسنا ثوب ذل بعد عز من فرط الإهمال والتهميش في ثنايانا.

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: