- للإشهار -
السبت, أبريل 10, 2021
مدونات الأحداث

عدنان مخلص : القاسم الإنتخابي صراعات سياسية من أجل المكاسب الذاتية

الرباط من الرباط 

بقلم : عدنان مخلص 

المتابع للشأن السياسي المغربي والمضطلع على خباياه يعلم علم اليقين أن الصراعات الدائرة حاليا حول تعديل القوانين الإنتخابية وخاصة المادة 84 والتي تتحدث عن القاسم الإنتخابي لا تتعدى أهدافها سوى  محاولة الأطراف السياسية سواء معارضة أو مساندة لها المحافظة على حظوظها كاملة  لتحقيق أكبر عدد من المقاعد البرلمانية وبالتالي حظوظ أكبر للوصول إلى السلطة والحكم ولا إنعكاس حقيقي لها على المصلحة العامة.
ورغم ذلك فسنكون غير منطقيين إن طلبنا من الأحزاب السياسية عدم السعي إلى الحكم على إعتبار أن أي حزب سياسي يخلق بالأساس من أجل الوصول إلى ذلك وتنفيذ رؤيته وبرمجه.

وعلى هذا الأساس فالجميع يدافع عن مصالحه من خلال دفاعه على الآلية الأنسب بنسبة له لإحتساب المقاعد النيابة.

وهنا تحضرني إحدى أجوبة أحد الزعماء السياسيين الفرنسيين حينما سئل عن أفضل نظام إنتخابي فأجاب بأن “أفضل الأنظمة الإنتخابية هو الذي يضمن تواجد حزبه بالحكم”..لكن الإشكال المطروح يتجلى من وجهة نظري في أن الأحزاب السياسية وضعت مقياس خاطئ لتحديد موقفها من المادة موضوع النقاش وذلك بالإعتماد على نتائج الإنتخابات السابقة وكأن رأي  الناخب المغربي غير قابل لتغيير خلال الإستحقاقات القادمة وهو الشيء الخاطئ والذي أكدته الإنتخابات الجزئية التي أجريت في العديد من مدن المملكة خلال الآونة الأخيرة.
وأكاد أعتقد جازما بأن النتائج مستقبلا ستكون مفاجئة للأطراف السياسية بحيث سيصبح معارضوا هذه الآلية أكبر المستفيدين منها.

وهنا أتحدث عن الحزب المترأس للحكومة،الذي يريد قادته لعب دور الحزب المستهدف والذي يقف ضده الجميع لكسب تعاطف المغاربة من جديد. وكأن المواطن المغربي يفقد ذاكرته في كل إستحقاقات إنتخابية حتى ينخدع مرة أخرى ليمنح ثقته للمرة الثالثة على التوالي لحزب شرع خلال عشر سنوات من توليه رئاسة الحكومة  قوانين لا شعبية أنهكت مختلف الطبقات الإجتماعية وفاقمت من الأزمة الإقتصادية كما أن هذا الحزب لم يحقق في المقابل  شيء ضمن القطاعات الحيوية من تعليم وصحة وتشغيل… في حين نجد أن المنتمين له راكموا ثرواث هائلة من خلال تقلدهم لمختلف المناصب السياسية.
وكم كنت أمني النفس بأن أشاهد السجالات الدائرة والشد والجدب وكذا الإختلاف والنقاش الطويل بالساعات والحضور الكلي لمختلف برلمانيي الأحزاب السياسية المغربية خلال اللجنة البرلمانية أو بالجلسة العامة الذي كان أثناء مراحل المصادقة على هذا القانون ضمن قوانين أخرى أكثر أهمية وذات منفعة حقيقية لشعب المغربي لكن أتبتثم أن الأحزاب تبحث بدرجة أولى عن مصالحها السياسية أولا وأخيرا وجددتم بذلك أسباب ومسببات عدم ثقة الشعب المغربي في العملية السياسية لأنها بالأساس لا تلامس طموحاته ومشاغله وإشكالاته اليومية ما يفسر نسبة المشاركة في الإنتخابات التي تصل ل 40% لا غير من عدد المسجلين.
وحتى لا نخرج عن الموضوع ونتناول بشكل موضوعي رأي الأطراف الأخرى التي تدعي أنها تبحث عن آلية أكثر ديمقراطية بتبنيها الرأي المدافع عن إحتساب القاسم الإنتخابي بناء على عدد المسجلين وأن العازفين عن التصويت بالأساس يعبرون عن رأي سياسي يجب الأخد به. فما رأي هؤلاء إن كانوا يدافعون حقيقة عن ذلك أن يعتبروا العازفين عن التصويت مكون سياسي ويمنحوه حصيلة مقاعده النيابية ليعتبروها بذلك مناصب تمثيلية ملغية تسحب من الدوائر حتى يكونوا منطقيين أكثر مع لغة العقل والمنطق وعلى الأقل سنوفر بذلك تعويضات مهمة لخزينة الدولة نستفيذ منها في أشياء أهم من صناعة أغنياء من السياسة لا يحققون شيء في المقابل لشعب.
أما أسطوانة الدفاع عن الأقليات والديمقراطية فلا تستقيم بدون إلغاء المقاعد وفق ما ذكر سابقا وتظهر فعليا أن معظمكم يرعبه تكرار نتائج الإنتخابات الماضية وبالتالي تصدر حزب العدالة والتنمية للمشهد السياسي المغربي في حين أنكم فعليا بهذه الطريقة تمنحونه فرصة أكبر لحيازة المرتبة الأولى وطنيا فهذه الآلية يمكن أن تمنحه ذلك فقط بإحتلال المرتبة الأخيرة في كل دائرة بما يسمح له بحصد مقعد برلماني ليحقق عدد مهم في المجمل يمنحه من جديد رئاسة الحكومة.

error: