- للإشهار -
السبت, أبريل 10, 2021
مدونات الأحداث

عدنان مخلص : الحالة المزرية لمقابر الرباط تلخص حصيلة منتخبي الجماعة

الأحداث من الرباط 

بقلم/ عدنان مخلص 

تعد المقابر من أهم الفضاءات العمومية التي وجب الإعتناء بها بشكل الذي يحفظ كرامة الأحياء والأموات على حد سواء.
فهذه الفضاءات بما تحمل من طابع ديني وإنساني وما لها من حمولة روحية ونفسية أساسية داخل المنظومة المجتمعية. جعلت المشرع يخصص لها العديد من القوانين والتشريعات بهدف تحقيق التدبير والصيانة الدائمة لها حفاظا على وضعها الإعتباري.

لكن المؤسف والملاحظ هو أن مقابر الرباط أصبحت اليوم تعيش وضعية مزرية وإهمالا غير مسبوق لا يحفظ كرامة الإنسان الذي إنتقل إلى رحمة ربه ولا سلامة الإنسان الزائر بعدما غطت العديد من الأعشاب والحشائش جل القبور وإنعدمت الممرات وأصبح جلها مرتعا لتكاثر الأزبال والنفايات وكذا الثعابين والعقارب زيادة على التسيير العشوائي الذي يسود معظمها… مما يحرم العديد من العائلات من تحقيق الترابط الروحي مع ذويهم بزيارة قبورهم.

وهذا ما يستوجب البحث عن المسؤولين عن هذه الوضعية غير اللائقة، ويسائل الجهات المعنية عن ما آل إليه الوضع بفعل تقاعسهم عن القيام بالواجب وتحمل المسؤولية التي سعوا بأنفسهم إليها.
وهنا نستحضر الدور الأساسي ومسؤولية جماعة الرباط في الموضوع حيث ينص القانون التنظيمي 113.14 في باب الإختصاصات الذاتية فصل  المرافق والتجهيزات العمومية الجماعية المادة 83 عن كون المجلس الجماعي هو المسؤول عن إحداث وصيانة المقابر. كما تنص المادة 92 من نفس الفصل عن واجب المجلس في إحداث المرافق العمومية التابعة للجماعة وطرق تدبيرها طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.زيادة على ذلك فالمادة 94 تتحدث عن كون رئيس الجماعة ملزم بإتخاد الإجراءات اللازمة لتدبير المرافق العمومية بالإضافة إلى كون مقتضيات المادة 100 تمنحه صلاحية ممارسة سلطة الشرطة الإدارية لسهر على التدبير الحسن لهذا المرفق.
وأمام هذا التأطير القانوني الذي يلزم جماعة الرباط وعلى رأسهم عمدة العاصمة تحمل المسؤولية في الوضع الكارثي فيما أصبحت تعيشه معظم مقابر الرباط حيث مرت ست سنوات من ولاية هذا الأخير. كنا ننتظر فيها إلتفاتة حقيقية للنهوض بوضعية هذه الفضاءات لما لها من وضعية خاصة كما ذكرنا سابقا إلا أن الحال يسير من سيء إلى أسوء بل لسان حال منتخبي ومسيري الرباط هو خلق الذرائع لتملص من تحمل أي مسؤولية ونذكر هنا تعطيله المتعمد لتشييد المقبرة الكبرى لرباط.
ورغم مجهودات المواطنين الذاتية والفعاليات المدنية في هذا الجانب إلا أن قلة الموارد وضعف الإمكانات تجعل نهوض بهذا المرفق بدون تدخل مؤسساتي مستحيل.
كما نتسائل اليوم حول السبب الكامن وراء إهمال هذا المرفق في ابسط الأمور وذلك بعدم إدراج تنظيف المقابر ضمن صفقات التدبير المفوض لشركات النظافة التي تتقاضى سنويا ما يناهز 26 مليار سنتيم من جيوب الرباطيين أوتأسيس  شركة للتنمية المحلية تعنى به من خلال سيولة مالية إجبارية خصوصا وأن القانون المتعلق بمالية الجماعات  45/08 ينص في مادته 41 على كون النفقات المتعلقة بالإختصاصات تعتبر نفقات إجبارية. أو على أقل إبرام إتفاقيات وشراكات بدعم سنوي قار مع جمعيات تتخصص في هذا الميدان إسوة بمدن أخرى يبقى أنجحها الطريقة المثالية التي تدبر بها مقبرة مدينة مرتيل.
وعلى أساس ما ذكر سابقا وبناء على الإختصاصات المكفولة لعامل عمالة الرباط في شقها الرقابي وأمام تقاعس جماعة الرباط عن القيام بواجبها وتحمل عمدتها المسؤولية الكاملة فيما تعيشه المقابر اليوم.
فإننا ندعوا أولا إلى متابعة عمدة الرباط بناءا على فصول الفرع 2 من القانون الجنائي بخصوص الجرائم المتعلقة بالمقابر وحرمة الموتى وخاصة الفصل 269 الذي يتحدث عن الغرامة والسجن لكل من أخل بالإحترام الواجب للموتى.
ثانيا السعي بعد تخلي جماعة الرباط عن القيام بواجبها لتأهيل مقابر العاصمة بما يعيد لها وضعها الإعتباري وجعلها من المرافق العمومية الراقية كباقي المرافق التي أشرفتم على النهوض بها ونجحتم في ذلك.
و ستجدون كل الدعم والمساندة من ساكنة الرباط في سبيل النهوض بها لأن الوضعية الحالية لا تشرف العاصمة ولا تليق بمكان له من الأهمية القصوى ما ليس لأي مكان آخر بإعتبار مرقدا للعديد من الأقارب والأحباب وجب علينا حفظ كرامتهم بعد موتهم لما لذلك من بعد ديني إنساني وبيئي.

error: