- للإشهار -
الخميس, مايو 13, 2021
فن وثقافة

حلقات رمضانية : أثر الثقافة الإسلامية في الشعر الملحون المغربي

الأحداث✍منير البصكري الفيلالي

الحلقة الثانية :
لعل من يتتبع قصائد الملحون ، سيجد ـ لامحالةـ أثر هذه الثقافة واضحا ، ذلك أن شعراء الملحون ـ كما هو معلوم ـ حرصوا دائما على مجالسة العلماء وحضور مجالس العلم وسعوا إلى الاستفادة من ذلك ، وتسجيل الكثير من المعلومات المهمة في شعرهم .. وبذلك ساهم غير قليل منهم في إغناء قصيدة الملحون ، بمفاهيم وأفكار ومعاني وأساليب فنية ،ومضامين واضحة الصلة بالثقافة المدرسية ومصادرها العربية والإسلامية من قرآن وحديث وتفسير ، وفقه وتاريخ وسير، مما أكسب شعراء الملحون ثروة ثقافية واسعة ، ورصيدا مهما من الأفكار والمعاني والأساليب .. يشكل ذلك في مجمله ثقافتهم ، مما يكشف عن روح إبداعية كبيرة لشاعر الملحون .
ومعلوم أن الشعر الملحون ، جزء من الثقافة الوطنية والتراث الشعبي الوطني . والباحث حين يعرض لما عالجه الملحون من موضوعات ، يندهش لهذه الشمولية التي لم تكد تغادر موضوعا من مواضيع الشعر الفصيح ، إلا تناولته ، بل أحيانا زادت عليه ألوانا أخرى .
ومن الموضوعات اللافتة للنظر، تناول شعراء الملحون لجوانب كثيرة من الثقافة الإسلامية مما ترك بصمات واضحة على غير قليل من قصائد الملحون .. وهي قصائد يمكن أن نعتبرها ضمن الأعمال الأدبية الجديرة بالاهتمام و الدراسة و التتبع .
و لعل هذا هو الدافع الأساسي الذي حدا بنا إلى الكتابة في مثل هذا الموضوع . خاصة في هذه المرحلة من مراحل الصحوة و الرشد و العودة إلى الذات و الأصالة في حياتنا المعاصرة .
إن التعرف إلى الأرضية التي انطلق منها شعراء الملحون ، و الدوافع التي كانت وراء توجههم نحو مضامين الثقافة الإسلامية، تتجلى أساسا في أن المغاربة برمتهم ارتضوا العقيدة الإسلامية، و اطمأنوا إلى مضمونها .. فهي بهذا المعنى لابد أن تكون من العمق و التمكن من نفوسهم ، و طالما أنها عقيدة تقوم على أساس التوحيد و إفراد الخالق بالعبادة .
ومن هنا ينطلق كل مسلم في فهمه و في تصوره و في سيره في هذه الحياة . فالإسلام ينظر للإنسان على أنه مخلوق سوي مكرم في غير استعلاء مطلق، و لا مهانة مذلة.

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: