التنمية الذاتية بين ... الاسترزاق وتطوير المجتمع - الأحداث المغربية - Alahdat
- للإشهار -
الثلاثاء, سبتمبر 28, 2021
اخبار النجوم

التنمية الذاتية بين … الاسترزاق وتطوير المجتمع

جريدة الأحداث الإلكترونية / بقلم الكوتش عبد الإله راشقي /

ملاحظة: من خلال مقالتي هذه انى لا أستهدف أحدا أو شخصا وانما اناقش إشكالية في افق البحث عن حل لها.

في مقالة سابقة والتي كان عنوانها التنمية الذاتية بين الوهم والحقيقة والتي من خلالها تحدث عن مجموعة من الحيثيات والمفارقات التي يجب الحدر منها في مجال التنمية الذاتية، وفي هذه المقالة التي اعتبرها متممةة لسابقتها، للمكانة التي أصبحت عليها التنمية الذاتية في المجتمعات العربية والمغرب ضمنها.

وفي خضم الصراع الحاصل بين طرفين وهما واقعية التنمية الذاتية وأوهام التنمية الذاتية، ومن اجل وضع مقاربة واضحة لهما لابد من تسليط الضوء على مجموعة من العناصر التي هي من مكونات هذا المجال من قبيل المدرب والكوتش، مراكز التدريب والاكاديميات التدريبية، وكدى الدورات التدريبية، هي جملة من فقرة كاملة تكون لنا مجال التنمية الذاتية، وبالإبحار في ثنايا هذه المقال سنرى أي دور يلعبه مجال التنمية الذاتية في ظل السراع القائم بين واقعية التنمية الذاتية وأوهام التنمية الذاتية.

ان اول ما يستحضره الفرد عند ذكر هذا المجال وهي عدد الكتب المتواجدة فيه والتي تعد بالآلاف بمعدل صفحات يصل الى 500 صفحة لكل كتاب والتي نسبة 95 في المئة منها مترجمة من الإنجليزية الى العربية، وبالتالي اول ما سنثيره هل حقا يبقى نفس المعنى بالإنجليزية عند الترجمة الى العربية وهل هناك استفادة كاملة بقراءة كتاب مكون من 300 الى 500 صفحة وهل هذا العدد الكبير هو عبارة عن معلومات ذات استفادة، اننا اليوم امام واقع مرير يجعلنا نطرح سؤالا جوهريا وهو هل بالضرورة ان يكون الكتاب بمئات الصفحات من اجل ايصال فكرة واحد و لماذا تجد اثمنها مرتفعة اذا ما تكلمنا عن ان هم هؤلاء الكتاب يقولون ان همهم تطوير قدرات الافراد؟؟، من هذين السؤالين لابد ان نخرج بخلاصة ان الهدف من هذا التأليف هو الربح المالي، أو استهداف طبقة معينة و ليس كل فئات المجتمع و تكريس منطق الطبقية حتى في تطوير قدرات الناس، أيضا العنصر الثاني الذي يسابقني لساني للحديث عنه هو مراكز التدريب و تطوير الذات و التي غالبا ما تتخذ أسماء ضخمة لها كعنوان أو ضمن عناوينها و تسمياتها من قبيل “الدولية”…، في حين اننا لن نجدها بثاثا تنتمي الى احدى المؤسسات الوصية على القطاعات ذات الارتباط بمضمون المجال كوزارة  التربية الوطنية و التكوين المهني أو وزارة التعليم العالي و البحث العلمي او غيرها من هيئات و مؤسسات حكومية تأطر مجال التكوين كالشباب و الرياضة ، في حين ان جل المراكز تأخذ الصبغة الخاصة بأحد أنواع الشركات من قبيل “شركات الأشخاص” أو ” شركات محدودة المسؤولية ” و غيرها من التسميات، وبالضلوع في نبش احد العناصر المهمة في مجال التدريب انه المدرب او الشخص المنوط اليه التغيير او المساهمة في تغيير الفرد و بالتالي تغيير المجتمع اعتبارا لان الفرد هو مكون من مكونات المجتمع وبالتالي الانتقال من التنمية الذاتية الى التنمية البشرية، فان السؤال الذي يجب ان اطرحه و بشكل مثير هو هل هناك معايير لاعتماد مدربين لهم القدرة على التأثير في الناس و المجتمع؟ و هل من يوصفون بالمدربين لهم من التكوين ما يؤهلهم لامتهان هذه المهنة و هل ثلاث أيام او سبعة أيام او حتى 30 يوم كافية لان نصنع شخصية ذات كاريزما مؤثر بكفاءة عالية و ثقافية كبيرة و فكر يشمل بين مجموعة من العلوم و المعارف و الدلالات و بين قوسين شخص يحاضر في جميع المواضيع كيفما كانت و صارت من الالف الى الياء  ، كل هذه الاسالة وجب ان يجيبنا عنها المدربون و المراكز على حد سواء إضافة لهذا السؤال يأتي سؤال جوهري و هو اذا كنتم أيها المدربون تسعون لتغيير المجتمع  كثلة و أفراد لماذا تطالبون بالمال اولم يقل الحبيب المصطفى عليه السلام “بلغوا عني ولو اية” و لم يقل بيعوا آياتي  للناس لماذا دوما تكررون داخل الدورات ان العلم لا يباع و لا يشترى في حين انكم ما تقدمونه من منتوج ان صح انه منتوج خالص لكم وليس فقط تحميل من الانترنت و تغير للاسم و قراءته لا اقل و لا أكثر هي ما تفعلون؟ الاسالة كثيرة وهي واد يجري في مفكرتي لكن سأكتفي بهذه فقط.

وفي بند عريض سأطرح اهم سؤال لحد الان يخالجني لماذا لم يسع أي مدرب الى محاولة على الأقل للتحاور والتفاوض مع القطاعات الوصية بغية تقنين هذا المجال؟ ام ان التسيب الحاصل يخدم مصالح العديدين؟؟

في ختام مقالتي هذه والتي هي تنم فقط عن موقفي ضمن مجموعة من المواقف التي دوما ما أطرحها حتى في دوراتي التدريبية ومحاضراتي، اننا اليوم يجب ان نحسم امرنا، سواء بتنمية الوطن او الغدر بالوطن كما يفعل العديدون، وإذا صحت نواياكم لماذا تسارعون لخلق تكتلات همها اقصاء مدرب دون اخر متناسين الكفاءة والمهنية والعطاء؟ ولماذا ليست هناك اجتهادات من طرفكم أيها السادة المدربين وأصحاب المراكز بغية الرفع من المستوى العام للمجال؟ هي اسالة ستبقى تطرح الى حين، الى وقت تستفيق فيه الضمائر لتناسى منطق انا وبعدي الطوفان وتكرس كلمة كلنا في سفينة اما ان ننجو جميعا او نهلك جميعا.

اترك تعليقا

هيئة التحرير
المؤسسة الإعلامية NGH AHDAT SARL AU
error: