- للإشهار -
الخميس, مايو 13, 2021
سياسة

الرباط : مؤسسات فكرية تدعو إلى فتح حوار وطني لإعادة الثقة وإنجاح رهانات المستقبل

الأحداث/ متابعة 

 

أطلقت مجموعة من المؤسسات الفكرية الوطنية نداء إلى “كل القوى الحية ببلادنا من أجل إطلاق حوار شامل لبناء مغرب جديد يضم كل المكونات وفئات البلاد”، داعية إلى “التفاعل الإيجابي وتعزيز مسار إعادة الثقة لإنجاح رهان بناء مشروع اجتماعي متجدّد، وتحصين الوطن أمام تحديات الحاضر والمستقبل”.

ووقّع على النداء من مؤسسة علال الفاسي ومؤسسة عبد الرحيم بوعبيد ومؤسسة علي يعته ومؤسسة أبوبكر القادري للفكر والثقافة، ومؤسسة محمد عابد الجابري للفكر والثقافة، ومركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات، ومركز محمد حسن الوزاني للديمقراطية والتنمية البشرية، وذلك خلال ندوة مشتركة عقدتها مساء يومه السبت بمقر حزب التقدم والاشتراكية بالرباط.

وفي ديباجة البيان، اعتبرت المؤسسات المذكورة أنّ المغرب يعيش منذ سنوات “وضعية أقل ما یمكن وصفھا بھا أنھا مقلقة، تسائل كل الفاعلین وكل القوى الحیة بالبلاد”، مشيرة أنّ ظرفیة الجائحة، نزلت كالسیل لتعمق ھشاشة الأوضاع، ولتكشف عن قصور الاختیارات المعتمدة في تدبیر الشأن العام.

وأضافت المؤسسات أنّ “إنقاذ المغرب من الانزلاق إلى وضع یزداد تدھورا، یقتضي خلق الشروط التي تسمح بانطلاق نقاش شامل بین مكونات المغرب شعبا ودولة بھدف تھیيء الأجواء لھَبةَّ وطنیة جامعة”، مشيرة أنّ من بين هذه الشروط إرجاع الثقة إلى العلاقة بین المجتمع والمؤسسات.

وأبرز النداء أن مجموعة من الدراسات العلمیة والبحوث الأكادیمیة وكذا العدید من التقاریر بما فیھا تلك الصادرة عن بعض مؤسسات الدولة، تكشف أن   أكبر صدع یشكو منه المغرب ھو انكسار الثقة بین المجتمع والدولة، لافتاً أنه “مھما خططت الدولة ورصدت من الأموال لتنفیذ مشاریع تھدف من ورائھا للدفع بالتنمیة البشریة في جھة ما، أو لمحاولة لتقلیص فوارق اجتماعیة أو بشریة، فإن مجھوداتھا لم تؤت أكلھا ولا تجني منھا الفئات المستھدفة إلا القلیل، مما یؤدي إلى تفش الیأس وأحیانا انفجار الغضب وانكسار الثقة”.

كما دعت المؤسسات الموقعة على النداء إلى اعتماد آلیة النقاش والمكاشفة والحوار تجسیداً لما ینص علیه دستور المملكة من أھمیة التشاور والحق في الاختلاف والتعدد المنتج، موردة أنّ إنصات الدولة لصیحات الغضب الصاعدة من عمق المجتمع من حین لأخر، ضروري لتجنب السلوكات السلبیة التي تؤدي إلى فترات تشنج وتطاحن وتوتر وحتى مواجھات وظاھرة السلوك السلبي تجاه الشأن العمومي كما یتجلى في العزوف عن الانتخابات وفي تراجع دور الوساطة بین المجتمع والدولة الذي یؤول مبدئیا إلى التنظیمات الحزبیة والنقابیة والمدنیة، والذي لا یجب أن یستھان به.

وأوضح النداء أنه ليس “من سبیل لدرء ھذا الأفق المظلم إلا باعتماد النقاش والتحاور كآلیة تجسد الحق في الاختلاف الذي ھو معطى طبیعي داخل المجتمعات البشریة والقبول بع قیمة حضاریة مؤسسة لحداثة الشعوب”، كما شدد على أهمية الرفع من قیم الفعل المدني والممارسة الجماعیة المفضیة إلى الرقي الإنساني.

كما لفتت المؤسسات الفكرية الوطنية إلى ضرورة بلورة المشترك المؤسس لوطنیة متجددة، ويقول نداؤها في هذا الجانب: ” الوطن انتماء لھویة جامعة تتأسس على اختزالات قد تحجب التعدد وتخفي الاختلافات، إلا أنھا، في سیاق تبلورھا التاریخي، تكشف عن تعددھا وتفتح المجال لتعبیراتھا المختلفة، وتضمن بذلك استقرارھا وتآلفھا كوطن یعرف بذكاء حل معادلة  التعدد والاختلاف والوحدة”.

وأورد النداء أن المغرب، تدرج خلال تاریخه الحافل، من أنماط للوطن اختلفت فیھا طبیعة الرابطةالجامعة؛ من الرابطة العرقیة القبلیة إلى الرابطة الروحیة الدینیة، إلى الرابطة الترابیة السیاسیة، مؤكّدة أن المغرب الیوم، نساء ورجالا، يطمح إلى التأسیس الجماعي لرابطةالمواطنة، بما تستدعیه من قیم، ونمط عیش، ونموذج تنموي، ومخیال جماعي ینھل من الإيجابي في ھذا التراكم وفي تجارب أخرى لبلورة أسس متینة جدیدة تفي بحاجیات التقدم والازدھار والنماء.

وفي ختام النداء، قالت المؤسسات الفكرية إنها تنتظر طرح مشروع التنمیة الجدید لتناوله بالدرس والتحلیل، حتى تتمكن من التطرق إلى كل الجوانب التي تھم حاضر ومستقبل الوطن في المیادین الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة والسیاسیة الشاملة، مساھمة منھا في بلورة المشترك المؤسس لوطنیة متجددة

اترك تعليقا

error: